بقلم :محمود السعدني أثار مقال العبد لله في الاسبوع الماضي عدة ردود أفعال. اتصل بالعبد لله الصديق الوزير بلدياتي كمال الشاذلي, مع أنه لم يتصل بالعبد لله منذ خروج الجنزوري من الوزارة, ولم نلتق في أي مكان منذ ذلك الحين وحتى الآن, وكمال الشاذلي سياسي جماهيري عملي يجيد الحديث ولديه القدرة على الحوار. وعلى مدى ساعة كاملة راح يعاتبني على الاشارة التي وردت في مقالي عن دوره فيما جاء على لسان بعض النواب الذين تناولوا ما أسموه بالمخالفات التي ارتكبتها وزارة الجنزوري ومن بينها اشياء مضحكة مثل اعفاء الجنزوري هيئة السكة الحديد من ديونها مجاملة لصديقه وزير المواصلات. وقال الوزير كمال الشاذلي: لقد اتهمتني بما أنا بريء منه. لأنني لست ساذجا إلى حد توجيه مثل هذه التهمة, وموقفي الحقيقي من هذا الموضوع تشهد به مضابط مجلس الشعب, وأنت تعلم أن الدكتور الجنزوري بلدياتي ومنزله في القرية يقع على مرمى حجر من منزلي في الباجور, كما أنه كان زميل دراسة في المرحلة الابتدائية, ولا شك أنك تعرف ايضا أنني برلماني قديم وأؤمن بأن مهمة المجلس النيابي هي مناقشة الحاضر وليس البحث في الدفاتر القديمة, وايماني هذا جعلني ارفض علنا أغلب المحاولات التي قام بها بعض اعضاء المجلس للكشف عن بعض الاخطاء التي وقعت في عهد وزارة الدكتور الجنزوري, وهذا هو موقفي الحقيقي, وتستطيع أن تتأكد من صدق كلامي لو سألت الدكتور يوسف والي وهو صديقك, وكان بوسعك أن تتأكد من الحقيقة لو سألتني عن حقيقة موقفي من هذا الموضوع, ولكنك لم تكلف نفسك عناء الاتصال بي تليفونيا قبل كتابة مقالك, وهكذا ترى أنك ظلمتني واتهمتني بدون وجه حق. قلت للوزير كمال الشاذلي: قد أكون ظلمتك ولكنني مظلوم أنا الآخر فكل ما يدور تحت قبة المجلس لا يمكن أن يدور بعيدا عنك أو من وراء ظهرك, هذه هي فكرتي عن المجلس وعنك وهي فكرة أغلب الناس ايضا, قال كمال الشاذلي: وما دخلي بظنونك او أوهامك . قلت: صدقني أنها ليست أوهامي وحدي ولكنها أوهام الاغلبية. وإذا كانت مجرد أوهام كما تقول فهذا قدرك ولا حيلة لك في هذا ولا مفر من تحمل المسئولية. وإذا كنت قد ظلمت كمال الشاذلي فقد ظلمني النائب الشاب دكتور أيمن نور زميلي في المهنة, عندما اتهمني بأنني هاجمت المجلس كله, واغفلت دور المعارضة التي لن تشارك في عملية محاسبة الماضي وفتح الدفاتر القديمة, ولا اعتقد أن دكتور أيمن نور يتصور أن العبد لله (أهبل وبريالة) حتى أتهم المعارضين الذين هم بالرغم من ضعفهم وقلة حيلتهم وهوانهم على الاغلبية الكاسحة للحزب الوطني قد أدوا واجبهم وقدموا الاستجوابات وطلبات الاحاطة ومئات الاسئلة عن الممارسات الخاطئة في عمل الحكومة الحالية, دون الوقوف عند اخطاء الحكومة السابقة , وهل أنسى استجواب النائب أيمن نور لوزير الصحة الدكتور اسماعيل سلام ؟ وهل أنسى وقفة البدري فرغلي في مواجهة وزير الاقتصاد؟ هل أنسى استجوابك لوزير الاقتصاد الذي تم اجهاضه عندما غاب الوزير عن الجلسة, ولكن هكذا هي اللعبة الديمقر اطية, وإذا كان حكم المحكمة هو عنوان الحقيقة, فما تقره الاغلبية هو القول الفصل وعلى الجميع الخضوع لرأي الاغلبية, وقد دافع دكتور أيمن نور عن موقف (بلدياتي) الوزير كمال الشاذلي وشهد له بأنه كان هدفا لانتقاد المعارضة بسبب تصديه للانتقادات التي كنا نوجهها لحكومة الجنزوري في وجودها وبعد خروجها من السلطة, والعبد لله لا يستطيع أن يجادل دكتور أيمن نور لأن الفضل ما شهدت به المعارضة. وهكذا ترى يا دكتور أيمن أنك ظلمت العبد لله لأنني لم أقصد إلا نواب الحزب الوطني الذين تفرغ بعضهم في الفترة الاخيرة لنقد تصرفات حكومة الجنزوري وتعقب اخطائها, مع أنني لو كنت عضوا بالمجلس لنذرت نفسي لتحقيق هدف واحد هو سحب الثقة من وزير التموين وبأقصى سرعة لأن وجوده بالوزارة بالرغم من عدم درايته سيسبب لمصر مشاكل كثيرة ولو كنت عضوا بالمجلس لتفرغت لمحاسبة وزير الاقتصاد الذي نسب البعض فشل حكومة الجنزوري إلى عدم استماع الجنزوري لنصائحه, وعدم تطبيق نظرياته, وعدم اتباع نصائحه. طيب الجنزوري راح, وحكومة الجنزوري سقطت, وسيادة وزير الاقتصاد يقف وحده على المسرح, وانت الوحيد وكلهم ركش, خصوصا في مجال الاقتصاد, ومع ذلك الحال اصبح أسوأ من أيام الجنزوري, والسوق في انكماش ووقف الحال هو سيد الموقف, فأين نظرياتك يادكتور؟ واين نصائحك يا عالم الاقتصاد وياخبير سوق المال؟ وأريد أن أهمس في أذن الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء بأن مصلحة الوزارة ومصلحة مصر تحتم عليه ضرورة الاسراع في التخلص من وزير التموين الحالي خصوصا بعد ما خرب الوزارة وقعد على تلها. ولأن وظيفة هذه الوزارة هي طعام المصريين وخبزهم, ولا يصلح لهذه الوزارة وزراء هواة أو وزراء كل طموحاتهم تنحصر في نشر صورهم على صفحات الجرائد اليومية والظهور احيانا على شاشات التليفزيون. ويمكن استيعاب هذا النوع من الوزراء في مسرح التليفزيون أو في حفلات مارينا الصيفية, وأقول للسادة المحترمين من نواب مصر: أنتم ألسنة الحق وحرام استخدامها في معارك شخصية, ويمكنكم وضع مصر على الطريق الصحيح إذا كانت مصر هي همكم الاول وأن كان سلوك المجلس في السنوات القليلة الماضية لا ينفي وجود نواب يستحقون الاحترام بالفعل سلوكا وأداءا. ويقترح العبد لله على السيد صفوت الشريف تخصيص قناة لمجلس الشعب لعرض الجلسات مباشرة على شعب مصر وعدم اختصارها أو تقطيعها أو اختيار لقطات منها تخضع لمزاج الرقيب والتعليمات التي عنده, وليصدقني وزير الاعلام إذا قلت له أن هذه القناة ستكون الاضافة الحقيقية التي تربط الناس بجهاز الاعلام المصري لانها ستكون خطوة غير مسبوقة في العالم العربي كما ستكون دليلا جديدا على أننا بلغنا مرحلة الرشد وأننا ليس لدينا شيء نخفيه, وعلى العموم وداعا لمجلس الشعب الحالي ومرحبا بالمجلس الجديد وأرجو أن تتسع مقاعدهم لعدد أكبر من النواب المعارضين ولنماذج جديدة من البرلمانيين الحقيقين الذين يثرون حياتنا السياسية, ومصر والحمد لله غنية بهذا النوع من الرجال! نكشة كلما رأيت وجه الممثل محمود قابيل على شاشة التليفزيون اسرعت بقراءة الفاتحة على روح الفنان صلاح قابيل, أيه المناسبة.. لست أدرى!