يدعي بعض الرجال بأن المرأة لا تستطيع تسيير دفة القيادة في المناصب العليا, مستشهدين بالقول المتناقل عن النساء بأنهن ناقصات عقل ودين! دون أن يحترموا فهم النص ودون أن يخوضوا في تأويلاته بفهم ووعي. ولذلك نسأل: عندما أشار الرسول صلى الله عليه وسلم لكبار رجال الصحابة رضي الله عنهم قائلا: (خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء) وكان يقصد السيدة عائشة رضي الله عنها, هل كان في قوله أي تعارض مع مقولة قصور النساء عقلا ودينا؟ إذا كانت الاجابة نفيا بالتأكيد فكيف يأخذ كبار رجال الصحابة - حسب توجيه الرسول عليه الصلاة والسلام - دينهم عن امرأة إذا كانت ناقصة عقل ودين؟ أم ان السيدة عائشة مستثناة من جنس المرأة؟ أعتقد ان في هذا الأمر قصورا كبيرا في الفهم لا أكثر. مضطرون للدخول في تأويلات النصوص الدينية لاثبات مدى سوء الفهم الذي ما زال يعشش في أذهان كثير من الرجال, لسببين: الجهل أولا, والحرص على المصلحة الشخصية ثانيا. ولا سبب آخر. ومضطرون أيضا أن نسأل: عندما يقول بعض الرجال بأن المرأة لا تصلح للقيادة والمناصب العليا, هل هم صالحون لها فعلا؟ وما معنى الصلاحية هنا؟ هل معناها أن المرأة إذا تقلدت منصبا قياديا - وكانت جديرة به - فإنها لن تعرف متطلباته, ولن تقود مؤسساتها للنجاح, ولن تستطيع مكافحة السلبيات والتطوير نحو الأحسن؟ وبما اننا عالميا ومحليا نخضع لمجتمع ذكوري بحت, الرجل هو الذي يصنع القرار ويتخذه ويوجهه في كل المناحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية و... إلخ, فهل يمارس الرجل مهام قيادة الأحداث بكفاءة وجدارة فعلا؟ هل الرجال الذين يجلسون على قمة القيادة في جميع المؤسسات ناجحون, ويقودون مؤسسات ناجحة خالية من السلبيات والثغرات؟ إذن فلماذا هذا الاحتكار الرجالي للمناصب القيادية؟ إن الواقع يقول كلاما ليس في صالح الرجل دائما, وليس ضد النساء أبدا, فأغلب التجاوزات يصنعها رجال, وأغلب الفساد يمارسه رجال, ويحرسه رجال, ويستفيد منه رجال أيضا, ومعارضة الرجل دخول المرأة إلى (عش الدبابير) ليس المقصود منه الخوف عليها أو على العش! بل الخوف منها وعلى الدبابير في الحقيقة!! خاصة إذا كانت هذه المرأة تحظى بقدرة عالية على التمييز بين الخطأ والصواب, ولديها ملكات التفوق, ولا شيء يحلق بها عاليا غير ذكائها واخلاصها ومميزاتها المهنية العالية, وتعليمها الجيد بالتأكيد. في الحقيقة ان جلسة أو مؤتمرا لمناقشة قضية موقف الرجل من المرأة في مؤسسات المجتمع المختلفة لابد من طرحها وبحضور رموز القيادة السياسية في البلاد, وحبذا لو تم تبني الفكرة والترتيب لها بأسرع ما يمكن في ظل حماس القيادة لوضعية المرأة ودورها في المجتمع.