بقلم: جيمس زغبي رئيس المعهد الامريكي العربي يصارع سبنسر ابراهام عضو مجلس الشيوخ الامريكي عن ولاية ميتشجان, وهو الامريكي العربي الوحيد في مجلس الشيوخ, دفاعا عن حياته السياسية. وتواجه حملة اعادة انتخابه في نوفمبر المقبل منافسة ساخنة ومراقبة دقيقة وكان قد انتخب عضوا في المجلس اول مرة عام 1994. ولا يواجه ابراهام متحديته الديمقراطية القوية وعضو الكونجرس ديبي ستانباو فحسب, بل واللوبي الامريكي المناوىء للهجرة كذلك. وبدأت اولى بوادر المشكلات تلوح لأبراهام قبل ان تبدأ المنافسة هذا العام. فقد اظهرت استطلاعات الرأي في بدايات العام الماضي بأن أقل من 50 في المئة من ناخبي ميتشجان يؤيدون اعادة انتخابه, وقد اشار بعض مؤيدي السناتور ابراهام الى ان انخفاض شعبيته راجع لأسلوبه الهادىء الذي لا يقوم على تضخيم الامور, وكان ابراهام مشرعا فاعلا وكسب دعم الحزبين كليهما لعمله. لكن هذا على كل حال لم يترجم دائما لتعزيز الصورة الشعبية للسناتور او نسب تأييده بين الناخبين. والآن, وحيث يواجه ابراهام منافسة ديمقراطية فإن مشكلاته مع استطلاعات الرأي تستمر. وقد اختيرت ديبي ستانباو, وهي عضو الكونجرس لدورتين انتخابيتين, لتكون وشمة حزبها الرسمية في انتخابات نوفمبر المقبل, وتظهر استطلاعات الرأي انها تخوض سباقا متكافئا مع ابراهام. وقبل اسبوعين تقدمت عليه بخمس نقاط في الاستطلاعات, وهذا الاسبوع تقدم ابراهام بثلاث نقاط وتبادل التقدم هذا قد يستمر. والمثير في الامر ان المرشحين, حتى حينما يكونان في المقدمة فإنهما لا يحصلان على اكثر من نسبة 40 في المئة المنخفضة, الامر الذي يعني ان 20 في المئة من الناخبين لم يتخذوا قرارهم بعد. ومعظم القضايا التي يختلف حولها المرشحان هي نقاط الخلاف التقليدية بين الديمقراطييين والجمهوريين. فأبراهام محافظ في الجانب المالي يساند خطط حزبه بخصوص التخفيض الضريبي. بينما وجهات نظر ستانباو تتفق اكثر مع نهج حزبها الديمقراطي القائل باستخدام الفائض في الموازنة لدعم مجموعة من البرامج الاجتماعية. لكن ما يواجهه ابراهام هو اكثر من مجرد منافسة ديمقراطية, في مجلس الشيوخ, وهو مناصر قوي للهجرة الشرعية, وبالتالي فإنه يواجه معارضة اللوبي المناوىء للهجرة. وقد استهدفت احدى المجموعات تحديدا وهي الاتحاد الامريكي لاصلاح الهجرة, هزيمة ابراهام وانفقت حتى الآن مئات الآلاف من الدولارات على الاعلانات في التلفزيون والاذاعات والصحف والبريد المباشر. كل ذلك لانتقاد ابراهام وتبدو شكاوى الاتحاد الامريكي لاصلاح الهجرة من السناتور من حيث الشكل متمحورة حول مسألتين اثنتين. اذ يدعم ابراهام زيادة اعداد ما يطلق عليه تأشيرات (إتش. بي 1) التي تمكن الصناعات الامريكية من تشغيل مهاجرين ذوي خبرة عالية في الميادين التي تعاني نقصا في الامريكيين من ذوي هذه الخبرات. كما حاول ابراهام ايضا الاستئناف ضد المادة 110 من مشروع قانون اصلاح الهجرة لعام 1996 والتي تهدف لتأسيس نظام دخول وخروج معقد على منافذ الحدود الامريكية وكلا التحركين يحظى بدعم قوي جدا من اوساط رجال الاعمال الامريكيين ومنظمات الدفاع عن حقوق المهاجرين الذين يقولون ان تأشيرات اتش ـ بي 1 ضرورية لدعم توسع الاقتصاد الامريكي وان المادة 110 تخلق متاريس لا لزوم لها على معابر الدخول للولايات المتحدة بشكل يثبط التجارة والسياحة. ومع ان هذه هي الخطوط الظاهرية لهجوم الاتحاد الامريكي لاصلاح الهجرة على ابراهام, فإن فلسفة المجموعة وطروحاتها تخفي مجموعة قضايا اعمق واكثر تطرفا. المدير التنفيذي للاتحاد الامريكي لاصلاح الهجرة, دان شتاين, هو من ميتشجان وعلى امتداد وقت طويل ظل عدوا لدودا لابراهام. وقد نقل عنه وصفه للسناتور على نحو فظ بأنه (كيس قمامة) والاتحاد الامريكي لاصلاح الهجرة هو اكثر من مجرد مجموعة تطالب بتغيير قانون الهجرة. حيث يتألف من اعداء الهجرة. وقد صرحوا بأن تعداد السكان الانسب للولايات المتحدة هو 150 مليون نسمة, اي انهم يريدون انقاص التعداد الحالي بـ 110 ملايين نسمة. كما ان اعضاء قيادتهم ينددون بتزايد عدد (الاجانب) المقبلين على الولايات المتحدة, ويحذرون من الخطر الذي تمثله الهجرة على (طريقة الحياة الامريكية) . كانت الهجمات على ابراهام عنصرية وتحريضية وتخاطب, على نحو واضح الخوف والشعور بالعداء للمهاجرين. وعلى سبيل المثال في احدى الرسائل المباشرة المنددة بجهود ابراهام (لقتل المادة 110) وضع الاتحاد الامريكي لاصلاح الهجرة جنبا الى جنب صورة للسناتور ابراهام وصورة لاسامة بن لادن تحت عنوان كبير هو (لِمَ يحاول سناتور امريكي ان يسهل على اسامة بن لادن تصدير الارهاب الى الولايات المتحدة؟ ثم تتابع الرسالة الاعلانية بتعداد عدد من العرب الذين دخلوا الولايات المتحدة وارتكبوا افعالا جنائية عنيفة, يصفهم الاتحاد بأنهم لم يتمكنوا من الدخول للبلاد الا نتيجة موقف ابراهام المتراضي في مواجهة الارهاب. وقد استقطبت جهود الاتحاد الامريكي لاصلاح الهجرة جهود عدد من اعداد الهجرة الاخرين لهزيمة حملة ابراهام الانتخابية. واحدى هذه المجموعات تدعى (ميتشباك) والتي تصف نفسها بأنها (لجنة عمل سياسي تشكلت لتهزم السناتور الامريكي سبنسر ابراهام) لكن هذا المقطع المأخوذ من (بيان الاهداف) الخاص بهم يكشف عن عقليتهم العنصرية المعادية للهجرة: (حتى انصار ابراهام السابقون يشعرون بالغضب من موقفه القاسي واللامبالي تجاه العمالة الامريكية. وهم يلاحظون جهوده العدوانية لتحويل امريكا الى دولة من العالم الثالث بمستوى متكافىء من حيث مشكلات التضخم السكاني فيها والتدهور البيئي وتزايد عدم العدالة في الدخل والصراعات العرقية والدينية والطائفية وافراغ الصوت الانتخابي من قيمته) . ليس هذا فحسب, بل لا تزال تلوح في الافق امكانية ترشيح جون تانتون مؤسس الاتحاد الامريكي لاصلاح الهجرة لنفسه في الانتخابات لمجلس الشيوخ عن ولاية ميتشجان كمرشح عن حزب الاصلاح. اذ باعتبار ان تانتون هو محافظ معاد للهجرة, فإن رغبته المعلنة بالترشح ستأخذ بعض اصوات المحافظين من ابراهام لتسهيل هزيمته, وكان تانتون قد نعى ما اسماه (الهجوم اللاتيني) الذي يهددد بالاستيلاء على امريكا واعرب عن شكواه من ان الكثير من المهاجرين هم كاثوليك, ولهذا فهم ميالون لانجاب الكثير من الاطفال. ويبدو ان امام سبنسر ابراهام مهمة صعبة, اذ عليه ان يواجه في وقت واحد منافسيه الديمقراطيين واللوبي العنصري للهجرة. وكانت الآمال بأن تفرغ ستانباو حملة الاتحاد الامريكي لاصلاح الهجرة من مضمونها السياسي بانتقادها لهم,قد توارت الاسبوع الماضي. فبينما اشارت عضو الكونجرس الديمقراطية الى ان بعض العبارات التي اطلقها قادتهم كانت متطرفة, إلا انها احجمت عن انتقاد اعلاناتهم مكتفية بالقول انهم يثيرون قضايا امام (السجال السياسي المشروع) واضافت (انا لن أؤيد اي شيء يمكن له, في نهاية الامر, ان يفقد العمال الامريكيين وظائفهم) . لكن الشيء الايجابي على كل حال هو المعارضة الواسعة التي ظهرت ضد حملة الاتحاد. وقد ادان كتاب الصحف من اليسار وحتى اليمين ومحررو الرأي والقادة الدينيون وعدد من المنظمات العرقية, هذه المجموعة لترويجها (التشويه الحاقد) وقيامها بهجوم (يستحق الازدراء) ضد ابراهام. وفي الاسبوع الماضي استقال السناتور السابق ألان سيمبسون من اللجنة الاستشارية للاتحاد الامريكي لاصلاح الهجرة احتجاجا على سلوك المجموعة. وبدأت حملة ابراهام برد الهجوم وتحظى الآن بدعم وجهود المجموعات المدافعة عن المهاجرين. لكن السناتور سيواجه معركة طويلة وشاقة قبل انتخابات نوفمبر المقبل.