الملفات التي تحتاج ـ وباصرار ـ لان نفتحها كثيرة جدا, وقد كفتنا شرطة دبي عبء احدها, عندما تبنت ملف الفساد, وبدأت خطواتها العملية لشن حربها شاملة ضده في جميع مواقعه عن طريق ما اسمته بخط (امانة) الساخن للابلاغ عن اي حالات فساد اداري أو غيره. ان تبني شرطة دبي لملف الفساد, لا يعني اعفاءنا من مسئوليتنا في مواجهته, بل ربما يضاعف المسئولية, لكن ايضا لا يعني بأن كل شيء سيصبح على ما يرام بين ليلة وضحاها فالملفات كثيرة جدا, وساخنة وصعبة, وتحتاج إلى جرأة في الولوج إلى دهاليزها وشبكتها المعقدة. من الملفات التي تحتاج إلى اعادة طرح واعادة تناول, ملف المرأة وادوارها القيادية في المجتمع, فقد اختفت من على ساحة العمل القيادي النسائي وجوهه القديمة, وظهرت على استحياء وبصعوبة وجوه اخرى لا نسمع فرقعة انجازاتها كما كنا نفعل في الماضي, ولا نتباهى بأدوارها كما حدث للرعيل الاول! والسؤال لماذا؟ فطالما ان كل الرجال الذين يكتبون, ويحملون عبء التثقيف وتنوير المجتمع يتحدثون عن وقوفهم إلى جانب المرأة, وطالما تصرح السيدة الاولى في الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قرينة صاحب السمو رئيس الدولة وبكلمات لا لبس فيها بوقوفها إلى جانب المرأة وحقها في الحصول على ادوارها القيادية, والسياسية, انطلاقا من حرص وتأييد رئيس الدولة الساعي دوما لتكريس حقوق المواطن رجلا كان أو امرأة. وطالما ظهرت في سماء الحياة العملية في الفترة الاخيرة اسماء شابة متميزة نالت تكريم وتقدير الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وثقته علنا, وطالما اثبتت المرأة وتثبت يوميا بأنها قادرة على القيام بأكثر المهمات والاعمال صعوبة ومخاطرة, سواء في الجانب الاقتصادي أو الاكاديمي أو العلمي أو الاعلامي فان علامة استفهام تكبر كل يوم حول: تواجد المرأة الحقيقي والقوي في مركز القيادة والمسئولية. لا اعتقد بأن القيادة السياسية تمانع في تواجدها, بل العكس صحيح, وهذا ما نلمسه من تصريحات سمو الشيخ محمد بن راشد, كما لا اظن بأنها تمانع أو ترفض هذه الادوار الخطيرة, يبقى ان نفتش عن الرجل هذه المرة! لا كما يقول المثل دائما (فتش عن المرأة)! واعني بالرجل ذلك المتواجد على مقاعد المسئولية في مؤسسات ودوائر المجتمع, والذي بيده دفع زميلته إلى الامام وإلى الصدارة تأييدا لتوجهات القيادة السياسية العليا. ان كثيرين في المجتمع لا يتقبلون ان تتبادل النساء في بلاد متخلفة اقتصاديا واجتماعيا, الحقائب الوزارية بينما يتباهى الرجال عندنا وحتى النساء بأن لدينا بعد ثلاثين عاما من مسيرة الدولة ثلاث أو اربع سيدات في مناصب وكلاء وزارة مساعدين, بينما نخطط وبطموح لا مثيل له من اجل عالم يسابق الاخرين في وسائل التكنولوجيا وثورة الاتصالات والمؤسسات الخالية من الفساد والبيروقراطية. مطلوب من المسئولين الرجال تحويل توجهات القيادة السياسية إلى واقع فيما يتعلق بوضع المرأة كقيادية والا فان كل ما يقولونه سيدخل في دائرة الادعاء لا اكثر!