كل التطورات على مختلف مسارات تسوية الصراع العربي - الصهيوني تؤكد ان الأسابيع القليلة المقبلة حرجة وصعبة, وهي دون شك معرضة لاحتمالات متناقضة, وهي إما انها ستكون الجسر نحو اتفاقيات سياسية تضمن هدوءا طويلا في المنطقة أو انها ستؤدي إلى انفجارات خطيرة تشعل الحدود والأعماق وتهز التوازنات الهشة, وربما تؤدي إلى فوران اقليمي ودولي خطير. فعلى الجبهة اللبنانية - الاسرائيلية يبدو ان الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان قد بدأ العد التنازلي, حيث تم انجاز الاجراءات السياسية التمهيدية بداية من تبنيه من قبل حكومة باراك وإلى اقراره في مجلس الأمن الدولي. وهذا الانسحاب يمكن أن يكون خطوة على طريق التسوية الشاملة إذا ما أنجز بالفعل استنادا إلى القرار 425 وكان مقدمة لتنفيذ قراري مجلس الأمن رقم 242 و338 كما نص على ذلك اعلان مجلس الأمن الدولي الأخير المرتبط بالانسحاب. وهذا ما يمكن أن يتحقق بالانسحاب الاسرائيلي الشامل من لبنان وبتحقق تقدم مهم على المسارين السوري والفلسطيني قبل يوليو المقبل, وبما يتيح الفرصة للقول ان الثقل الاقليمي والدولي الدافع باتجاه التسوية قد نجح بالتغلب على ألغام عدم الثقة المتبادلة والمحملة بمبررات وعوامل الانفجار الشامل. أما إذا ما أصرت اسرائيل على حالة الجمود الراهنة على المسار السوري والناجمة عن تمسكها برفض العودة إلى حدود الرابع من يونيو ,1967 وإذا ما استمرت بالمناورة على المسار الفلسطيني واجراء المزيد من المفاوضات التي لا تؤدي في النهاية إلا إلى اهدار الزمن الفلسطيني والتمتع بالوقت والهدوء الكافيين لاستكمال عمليات تهويد واستيطان ما يقرب من ثلث الضفة وغزة وضمه لحدود (القدس الكبرى الموحدة) التي تعتبرها الدولة العبرية عاصمتها غير القابلة للانقسام.. فإن اسرائيل في هذه الحالة لا تفعل إلا التمهيد لانفجارات عنيفة ودامية, ولن يحول اختلال موازين القوى دون اندلاعها. وإذا ما سارت الأمور حسب هذا السيناريو الخطير فلا يظنن أحد أن اسرائيل تستطيع حسم الصراع لصالحها مهما امتلكت من عناصر القوة والتفوق والأسلحة الأمريكية الهجومية الذكية وأسلحة الدمار الشامل. فقد وصل التآكل والهوان في المنطقة إلى المدى الذي يجعل من أي حريق كبير مجرد شرارة لانفجارات متوالية قد تتسع تماما كحرائق الغابات التي يصعب السيطرة عليها, حيث ستنضم إليها على التوالي قوى متوقعة أو غير متوقعة لتسفر عن أتون أول الخاسرين فيه هو كيان العدوان الصهيوني ومصالح حلفائه الأمريكان ولعبة التسوية الظالمة التي أهدرت الزمن والحقوق العربية.