ما هو دور الصحافة في المجتمع؟ بمعنى آخر ماذا ينتظر المواطن من صحافته ومن صحيفته التي يحرص على الحصول على نسختها اليومية وتصفح صفحات أخبارها المبوبة على الشكل التالي: صفحات السياسة والاقتصاد وأخبار الوطن أو الشئون المحلية وتاليا أخبار العالم العربي والشئون الدولية فالأخبار الخفيفة من طرائف ومنوعات وفن وثقافة؟ ماذا يقرأ متصفح الصحيفة اليومية؟ سؤال أكثر أهمية: هل استطعنا خلال مسيرة 30 عاما من العمل الصحفي أن نؤسس ثقافة مطالعة الجريدة بشكل يومي واعتبارها سلوكا ثابتا عند المواطن؟ هل للجريدة الواحدة قارئ ثابت لا يطالع غيرها من الصحف كما نجده في دول أخرى, حيث ان لـ (الواشنطن بوست) قراءها, ولـ (التايمز) قارئها, ولـ (اللموند) قراءها أيضا, هل لدينا نفس الوضع؟ فإذا كانت الاجابة نفيا - كما افترض - فلماذا؟ أنعيب قارئنا أم العيب فينا نحن أهل الصحافة؟ ومضطرون لمواصلة الأسئلة فالوقت الذي نعيشه يعطي فسحة من الأمل لطرح مزيد من الأسئلة وفتح كافة الملفات خاصة وان اليوم العالمي لحرية الصحافة على الأبواب, فهو سيباغتنا يوم الثالث من شهر مايو المقبل وقد لا يشعر به أحد!! لذا لزم التذكير لا أكثر! ما هو دور الصحافة الخليجية في ظل تزايد انتشار تقنيات الاعلام؟ هذا السؤال استعيره من خطاب وزير الاعلام سمو الشيخ عبدالله بن زايد في افتتاح مؤتمر رؤساء تحرير الصحف الخليجية, وبودي لو يتوقف مسئولو الصحف عنده طويلا ليس للبحث عن اجابة وإنما لترتيب الأوراق المبعثرة كثيرا في اهتمامات صحفنا المحلية. صحفنا المحلية تعتبر النبش في اشكاليات الوطن والمواطنين (فرقعة) صحفية كما يعتقد البعض أو لزيادة المبيعات أحيانا وللفت الأنظار أحيانا أخرى, لكن هذا الطرح كما يدعيه البعض انتهى زمنه, وأصبح الاهتمام باشكاليات المجتمع والمواطنين بكل تفريعاتها جزءا أساسيا من بناء الجريدة وتركيبتها, أما ان ينصب الاهتمام بشئون كل العالم وكل المجتمعات وكل الجاليات ثم يأتي المواطن ليبحث في صحيفته عن همومه وعن حلول لأزماته فلا يجد, فتلك هي الاشكالية وهو السبب في الهوة الكبيرة بين الصحيفة وقرائها. التحقيقات الصحفية التي تبحث في شئون الناس بشكل صريح وتطرح التساؤلات الحرجة والضرورية هي الأكثر أهمية من تحقيقات الفن والفنانين وأخبار المسئولين وتنقلاتهم وأخبار الدوائر الداخلية وأنشطة الوزارات التي لا يفيد نشرها أي انسان, فهي من نوع الاخبار التي يعتبر العلم بها لا يفيد والجهل بها لا يضر, ومع ذلك فإننا حتى الآن لم نجب عن تساؤل وزير الاعلام عن دور الصحافة.. قد نفعل غدا.