تدل كل المؤشرات على ان قمة كلينتون ـ عرفات التي بدأت اعمالها في واشنطن لن تضيف جديدا على صعيد المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية, ولن تفضي إلى مفاجآت امريكية بممارسة ضغوط من اسرائيل تجبرها على الانصياع لمقررات الشرعية الدولية, بل على العكس فان الادارة الامريكية ماضية في سياستها المنحازة والداعمة لتل ابيب, حيث تشير بعض المصادر إلى ان كلينتون طالب القيادة الفلسطينية بالمزيد من التنازلات, وهو الامر الذي يؤكد استمرارية النهج الامريكي في احتضان اسرائيل ودعمها وعدم ممارسة دور حيادي في التسوية التي تمثل امريكا فيها الراعي الرئيسي والوحيد. واذا كان الفلسطينيون يؤكدون على ضرورة ان يتضمن اي اتفاق مع اسرائيل اطارا يحوي جدولا زمنيا محددا ويطالبون بالانسحاب الاسرائيلي إلى حدود الرابع من يونيو 67 وتطبيق القرار 194 الذي يؤكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم, فان المجتمع الدولي والقوى الكبرى الفاعلة تبدو اليوم عاجزة عن ممارسة اي دور فاعل ومؤثر في مسار التسوية في الشرق الاوسط التي تتجه إلى نفق مظلم. في هذا الاطار يبدو ان (تنافس المسارات) هو المنهج المتبع من قبل الادارة الامريكية واسرائيل بهدف ممارسة ضغوط على سوريا ولبنان وتشتيت الجهود لتحقيق اختراقات للمواقف العربية وابتزاز كل طرف على حدة سعيا وراء الحصول على تنازلات. وفيما يتعلق بالمسار السوري تظهر بالافق مساع فرنسية اوروبية لاستئناف المفاوضات على هذا المسار حيث اكد المبعوث الخاص للاتحاد الاوروبي لعملية السلام في الشرق الاوسط ميجيل موراتينوس انه مازالت هناك فرصة لاستئناف مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل, في وقت يتوقع وصول وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إلى باريس خلال الايام المقبلة للاطلاع على حقيقة الموقف الفرنسي من مباحثات السلام وتطوراتها في ظل التعثر الحاصل بسبب التعنت الاسرائيلي. فماذا يحمل الاوروبيون في جعبتهم وهل يملكون في حقيقة الامر اوراقا تؤهلهم للعب ادوار فاعلة في الشرق الاوسط تنافس الدور الامريكي الطاغي والمهيمن ام يقبلون على انفسهم ان يكونوا شهود زور فيما يجري. ان عملية السلام تدور في حلقة مفرغة, والمنطقة مقبلة على توترات تعبر عنها حالة الاحتقان الحاصلة في اوساط الشعب الفلسطيني والعربي عموما جراء اجواء الاحباطات المخيمة, وهو الامر الذي يفرض على الدول الاوروبية وكل القوى الدولية القيام بأدوار سياسية ودبلوماسية فاعلة ومؤثرة في عملية التسوية بالشرق الاوسط وعدم ترك الساحة للانفراد الامريكي الذي لم يحقق شيئا سوى دعم اسرائيل الذي شجعها على التعنت وتجاوزها لكل قرارات الشرعية والقوانين الدولية.