بقلم: حسين ابراهيم عناني يحتفل الاعلام العربي هذا العام بمرور عشر سنوات على اول بث فضائي تلفزيوني عربي, ورغم مرور عقد من الزمن ما زالت الاوساط الاعلامية الرسمية والاهلية, العامة والخاصة, المهنية والاكاديمية, عاجزة عن تقويم هذه التجربة وتحديد ما لها وما عليها. خاض الاعلام العربي غمار هذه التجرية الباهظة الكلفة من قبيل حب الاقتناء والتباهي, والتنافس البيني, ومن منطق (لا أحد احسن من احد) تساوت في ذلك دول العرب كبيرها وصغيرها, غنيها وفقيرها,. فتسابقت الحكومات ثم الشركات المملوكة لهذه الدولة او تلك على حجز قنوات فضائية على هذا القمر او ذلك لتغطي في بثها مساحات متفاوتة من ارجاء المعمورة. جميل ان تتعدد قنوات ووسائط البث التلفزيوني وجميل ان يجد المشاهد العربي بدائل متعددة تتيح له مساحة معقولة من حرية اختيار ما يشاهد وما يسمع وان يبادر الاعلام العربي الى توفير بدائل عربية لمئات القنوات الاجنبية التي تغزو آفاق عقولنا كما تغزو سماء اوطاننا, وأن تؤسس هذه القنوات للمواطن العربي منابر للتعبير عن آرائه ومنصات اطلاق لابداعاته بأشكالها وألوانها. بل وجميل ايضا ان نخصص للعالم قنوات تخاطبه بلغته فتحسن من صورتنا التي شوهها الاعلام الغربي والصهيوني وساهمنا نحن كذلك وبقدر كبير في تشويهها. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل حققت قنواتنا الاهداف المرجوة؟ لكي لا تكون اجابتنا متسرعة كما عهدنا في انفسنا وعهد غيرنا فينا لنجب عن الاسئلة الفرعية التالية: * هل واكبت زيادة عدد القنوات زيادة مماثلة في حجم الانتاج البرامجي؟ أم ان هذه القنوات لا زالت مضطرة لتكرار بث نفس المادة التي تبثها القنوات الاخرى حتى اصبحت القنوات كلها تبدو وكأنها مستنسخة عن بعضها البعض؟ * هل الانتاج البرامجي العربي تطور شكلا وموضوعا بحيث اصبحت قنواتنا غير مضطرة لبث نفس المسلسل المكسيكي المدبلج, وأغاني الفيديو كليب الرقيعة ذاتها؟ * هل اصبح لكل قناة هويتها الخاصة المميزة التي تعبر عن نفسها وعن البيئة التي تنطلق منها؟ وهل توفر حد ادنى من التكامل بين ما تبثه هذه القنوات؟ * هل تطورت اساليب العرض والتقديم, وسرعة الايقاع, وتطورت تقنيات البث بما يقنع المشاهد العربي ويلفت نظره ويبعده عن مشاهدة القنوات الاجنبية؟ وهل لمس المشاهد العربي توجها نحو احترامه واحترام عقله وذوقه؟ * هل اسهمت القنوات الفضائية في تهيئة الجمهور العربي للتعامل مع معطيات القرن الجديد وثورة الانترنت والتجارة الالكترونية؟ * هل لاحظ المشاهد العربي تطورا في مستوى الابداع الادبي او الفني او الموسيقي نتيجة لهذا الزخم في عدد القنوات؟ * هل بادرت اية قناة او دولة او مجموعة دول عربية الى تأسيس وكالة انباء عربية مصورة؟ ام انها ما زالت تعتمد بشكل شبه كامل على ذات المصادر الاخبارية الاجنبية ذاتها؟ * هل انشئت هيئة عربية مثلا تتبنى انتاج كارتون وبرامج اطفال ذات مستوى عال تغني اطفالنا عن رسوم العنف وبرامج التغريب؟ * هل جرت مراجعة للوائح وانظمة الرقابة العقيمة, بحيث تتيح للمثقف العربي والفنان العربي والمفكر العربي فرصة للابداع والتعبير دون خوف او وجل وبحيث يكون ضميره والضوابط المهنية هي الحكم؟ * هل تمت مراجعة اساليب تقييم وتسعير الاعمال والبرامج التلفزيونية التي عفى عليها الزمن؟ وهل انتقلت مسئولية هذا التقييم من براثن الروتين ووحوش الروتين واللوائح والكيل بالكيلو, الى ايدي نخب مثقفة تستطيع ان تكافىء (لا ان تسعر) الابداع. * هل انشئت اية قناة (عربية الهوى) تخاطب العالم بلغة حضارية مفهومة, لا تتبع اساليب التوجيه, والدعاية الممجوجة مهمتها شرح قضايا العرب, وتحسين صورتهم, والترويج لثقافتهم بأساليب غير مباشرة لتأخذ موقعها الصحيح والعادل بين الثقافات المتنافسة؟ * اترك الاجابة على هذه الاسئلة المشروعة لاصحاب القرار في الوطن العربي من محيطه الى خليجه, ثم للقارىء العربي, والمشاهد العربي اينما كان. * باحث اعلامي