مثل كل الذين حضروا وتابعوا عن كثب جلسات العمل في مؤتمر رؤساء تحرير الصحف الخليجية التي انتهت ظهر الأمس, اتمنى ان تجد كل التوصيات والمقترحات التي تمت مباركتها من قبل الجميع طريقها إلى التنفيذ لا إلى ملفات الأوراق ومن ثم إلى الأدراج أو الاهمال. أقول اتمنى, وبصدق, وذلك ليس تشاؤما ولكن قياسا على ما جرت عليه العادة في كل اجتماع رسمي, فحجم الاستقبالات وفخامة الضيافة يتناسبان تماما مع حماسة الضيوف والمضيفين في جلسات المناقشة, وحجم ما يطرح دائما ما يكون كبيرا وفضفاضا, وأوراق العمل المقدمة والبنود المقترحة تقول بأننا بعد انتهاء المؤتمر سنضع أقدامنا على المريخ وربما أبعد, ولكن بعد انفضاض السامر, نكتشف ان الجبال تتمخض أحيانا عن .. فأر!! وبما اننا فوجئنا بعدد كبير من البنود المقترحة للنقاش وبما ان جميع تلك البنود نوقشت وأقرت بالموافقة فإن أمر متابعتها وتنفيذها سيكون سهلا في ظل جهاز تنفيذي فعال, كما جاء في التوصيات الختامية للمؤتمر. لكن السؤال: هل كان صائبا مناقشة كل تلك البنود والدخول في متاهة الالتزام بها بعد الموافقة الجماعية عليها خاصة وان المؤتمرين ليسوا رجال أعمال وشركات يديرون عملهم بجيوش من الموظفين المتفرغين والعمال والأزرار, وانما رجال منغمسون في هم الشأن الصحفي صباح مساء؟ الذين تابعوا تغطيات المؤتمر, وخاصة فيما يتعلق باللقاءات والأحاديث الجانبية مع الضيوف رؤساء التحرير, يجدون ان كثيرين خاصة أصحاب الأصوات الثورية منهم يرون في هذه الاجتماعات مجرد علاقات عامة وحفلات واستضافات كرنفالية, أما ما يمكن تحقيقه, وأما ما يحدث بعد الاجتماعات فلا شيء. لقد بدا واضحا من خلال جلسات العمل لمناقشة المقترحات المقدمة من الصحف الخليجية لتطوير العمل الصحفي الخليجي, ان (الجماعة) كانوا يشطحون كثيرا, ويغرقون (كالعادة) في تفاصيل لا داعي لها أبدا, أما عندما يأتون لما يمكن ان نعتبره نحن ـ المتفرجين ـ أمرا بديهيا لا يستحق الخلاف نجدهم يختلفون وبشكل ملفت, فما المشكلة التي تقتضي الخلاف في أمر اعتماد نادي دبي للصحافة مقرا لاستضافة المنتدى الخليجي للصحافة؟ لقد أثير جدل حول النقطة والتوصية المتعلقة بها لدرجة تغيير صياغة التوصية أكثر من مرة. كان واضحا ان بعض الذين اجتمعوا ليناقشوا أمر الارتقاء بشأن الصحافة الخليجية تنقصهم جرأة اتخاذ موقف محدد وموحد تجاه أكثر من قضية تم تحاشيها واعتبارها اختصاصا سياسيا بحتا يخص صناع القرار أكثر مما يخصهم, وعليه فلماذا اجتمعوا إذن؟ لمناقشة أمر الطباعة الموحدة وشراء الأحبار والأوراق وشبكة الربط الالكتروني؟ ان النقاط الحساسة والمثيرة للجدل والتي أثارها سمو وزير الاعلام الشيخ عبدالله بن زايد لم يتم التطرق لها كثيرا خاصة فيما يتعلق بالصحافة الأجنبية الصادرة في دول الخليج, أما فيما يتعلق بالرقابة, فلم يكن الموقف واضحا, والأسباب معروفة, لكن السؤال: إلى متى؟ على كل يعطيكم العافية, وكل مؤتمر وأنتم بخير.