بالنسبة لأهل الصحافة والاعلام, فلا شيء أحب من اللقاءات التي تجمع بين أبناء المهنة في البلد الواحد, فما بالنا ومؤسسة (البيان) تتيح لصحافة الخليج وأبنائها أن يلتقوا على أرض الامارات مجتمعين ليتناقشوا في جملة من البنود والمقترحات سعيا لدفع الصحافة الخليجية إلى مزيد من الفاعلية والتغيير النوعي. وبالفعل فقد انتظم عقد رؤساء تحرير الصحف الخليجية صباح أمس في مؤتمرهم الثالث الذي يرعاه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وتنظمه مؤسسة (البيان) , والذي افتتحه وزير الاعلام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان. وبعيدا عما أدرج على جدول أعمال المؤتمر من بنود واقتراحات فلا بد لنا جميعا نحن صحفيي هذا البلد أن نتمعن في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها وزير الاعلام, لما تضمنته من أسئلة ونقاط نرى جميعا - كما يرى سمو الشيخ عبدالله بن زايد - ضرورة التلامس معها وبحثها بصوت عالٍ جدا, ليس بين رؤساء التحرير فقط, وإنما بين كل من كتب في بطاقة تعريف العمل التي يتباهى بحملها كلمة: صحفي. لقد أثار وزير الاعلام بشكل واضح النقطة الأكثر احراجا في بنية العمل الصحفي, ونقصد بها قوانين الرقابة والمطبوعات والنشر, ليس في دول الخليج, وإنما في دولة الامارات, ما يجعلنا نشد على يد الوزير الذي يعلنها ثورة صريحة بقوله: (انني أرى انهيارا شبه كامل لهذه القوانين بعد خمس سنوات, لانها ستفقد جدواها وفعاليتها أمام شبكة الاعلام التي تتغلغل في كل بيت) . وأعتقد بأن لا أحد بامكانه أن يقول شيئا ازاء هذه الصراحة, وهذا التعامل العقلاني والواضح مع تحديات ثورة التكنولوجيا والمعلوماتية التي تكتسح العالم, خاصة فيما يتعلق بالاعلام: مقروءا ومرئيا ومسموعا, وعليه فإن أمامنا خمس سنوات أخرى حتى نغير البوصلة الرقابية, ونقنع حراس البوابات بأن وقت التسريح قد آن! هل نقول بأنها فترة طويلة في زمن تتلاحق أحداثه بسرعة الضوء؟ نعم سنقول فربما صارت الخمس سنوات سنة أو أقل, خاصة حينما ننطلق في تفاؤلنا مع معطيات خارقة الضغط والقوة هذا من جهة, ومن جهة أخرى مع عقلية كعقلية سمو الشيخ عبدالله ترفض أن تعيش في جلباب وزراء الاعلام التقليديين أصحاب نظريات كبت الحريات والابادة الجماعية لأصحاب الرأي الآخر. إن مسألة التعامل مع التقنيات الحديثة بشكل شمولي ومتكامل ابتداء بمندوب الأخبار وانتهاء باخراج الصفحة الأولى, نقطة في غاية الأهمية طرحتها كلمة الوزير التي رأى رؤساء التحرير في اجتماعهم المسائي أن تضم لمجمل أوراق ومقترحات المؤتمر, وأظن بأنهم قد أصابوا في قرارهم لانها ورقة في غاية الخطورة.