صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة اثبت دائما وفي كل المناسبات انه احد ابرز رموز الدعم والمساندة للحقوق العربية, وانه التعبير الانقى عن الحكمة المخلصة في ضمير هذه الامة, وقد اكد ذلك مرة اخرى بالامس حين استقبل ضيف الامارات الرئيس اللبناني اميل لحود رمز الصمود والمقاومة والصبر في احد ابرز خنادق الدفاع المتقدمة عن العرب والعروبة. وعندما يؤكد زايد ان (قوة العرب في تضامنهم وتآزرهم, وان لا وزن ولا ثقل ولا عزة ورفعة بدون تحقيق التضامن العربي) فإنه في الواقع يضع يديه ليس على البلسم المناسب للمعاناة اللبنانية فقط, ولا على السلوك العربي الواجب في مواجهة الصهيونية وطغيانها ومناورات التوسع والتضليل والعدوان, وانما ايضا على العلاج السليم لكل ما تعانيه الأمة العربية من مصاعب الفرقة والضياع وفقدان الوزن الدولي ومحاولات الطامعين الكبار والصغار النيل منها والتعدي على حقوقها ومصالحها وترابها وخيراتها ومستقبلها. وفي هذه المرحلة الأصعب التي تمر بها الأمة في تاريخها المعاصر, حيث تتم اعادة تخطيط (الشرق الاوسط) فإن العرب اكثر ما يكونون بحاجة الى (التضامن والتآزر) وتكامل الجهد والامكانيات الاقتصادية والسياسية والعسكرية وخبرات المقاومة فيهم للحيلولة دون فرض اسرائيل عاصمة للمنطقة ومهيمنة عليها وحاكمة بأمرها. فحين تواجه اسرائيل امة عربية فاعلة ومتضامنة ومتآزرة ستتردد ألف مرة قبل القيام بأي عدوان على لبنان, وقبل توجيه التهديدات النازية الرعناء ضد سوريا ولبنان معا, وستضطر الى مراجعة موقفها تجاه ابتلاع المقدسات والارض والعرض والمستقبل في فلسطين, وسترغم ليس فقط على العودة الى حدود الرابع من يونيو 1967 على كل الجبهات, وانما الى وضع كل الحقوق السياسية والانسانية للشعب العربي الفلسطيني بعين الاعتبار بما في ذلك حق العودة والتحرر وبناء دولة محترمة ذات سيادة وليس كيانا تابعا وهزيلا كما يسعى اليه باراك. وما أحوج الامة دائما الى لقاء الحكمة الصادقة وارادة المقاومة, فبهما وحدهما تستطيع كسر الانهيار والتمزق وعمليات الخنق والحصار في مواقع عربية عديدة, وبهما تستعيد الكرامة والمكانة والأمل بمستقبل مشرق وممكن المنال رغم كل ما يبدو من مظاهر اليأس وفقدان الوزن وتكالب الطامعين والمعتدين.