اجتماع دبي لرؤساء تحرير الصحف الخليجية هو الثالث في مسيرة التفاعل والتعاون من اجل الارتقاء ومواجهة التحديات ومحاولة السعي الى القيام بالدور الذي ينتظره مجتمعنا الخليجي من الصحافة خصوصا, ومن الاعلام عموما, في التعبير عن حياته وتطلعاته وفكره وثقافته ونبضه المتواصل في عملية بناء المستقبل. ولقد تعددت الابداعات في مجال الاعلام حتى كاد يتلاشى الزمن امام القدرة على نقل الخبر والصورة والرأي ومعايشة كل الاحداث, وبات العالم, حقيقة لا مجازا, مجرد قرية يتردد فيها صدى احداث كل بيوتها واحيائها. لكن ما يلفت الانتباه في عالم التطور ان الابداعات السريعة المتوالية لم تؤد الى إلغاء اي وسيلة اعلامية عرفها البشر, بل ثبت ان القدرة على ادراك وهضم الابداعات التقنية والمعرفية تضيف ابعادا وميزات جديدة لكل وسائل الاعلام وعلى رأسها الصحافة. ورغم قدم المحاولات الرائدة البسيطة والعريقة للعمل الصحفي في المنطقة, فإن من حسن الطالع بالنسبة للصحافة الخليجية ان وجودها القوي وتطورها المتسارع واكب قفزات التطور العالمية, وجاء في فترة توفرت فيها الامكانيات المادية والمعرفية لتحقيق انجازات مهمة. وذلك دون شك يتيح فرصا غنية لكنه ايضا يضع على كواهل العاملين في هذه المهنة, وخاصة بالنسبة لقياداتها, اعباء مضاعفة لمواكبة العصر, ولتحقيق السبق ايضا, ليس على المستوى التقني فقط بل على المستوى الفكري والمهني والابداعي. ورغم تكاليف التطوير التقني العالية فإنها تظل الأمر الاسهل منالا والذي يمكن من خلال التعاون تخفيض نفقاته بشكل كبير, وحتى قضية التطوير المهني للكوادر والتي تعتبر الاكثر صعوبة يمكن تحقيقها بمستويات عالية واداء قياسي اذا تضافرت الجهود وتكاملت الخبرات والامكانيات. لكننا نعتقد ان التحدي الاهم هو تحدي الدور والرسالة في مناخ يحمل لبلداننا, ولدول مجلس التعاون الخليجي, وحتى للوطن العربي الذي ننتمي إليه هوية وثقافة ومصيرا, من الامكانيات والفرص بقدر ما يحمل من التحديات والمصاعب والمخاطر. لقد حققت دولنا قفزات نمو وتحضر تعتبر علامات بارزة سواء في حياتنا او بالقياس الى تجارب النمو في العالم الثالث, وما زلنا في حالة سباق بين الطموحات والمصاعب على درب السعي لمستقبل افضل, ولا شك ان الصحافة تلعب دورا كبيرا في اثارة الحوار حوله وتحديد اهدافه واولوياته وحشد طاقات المجتمع على دربه. كذلك, فإننا وسط طوفان المشكلات المتشابهة اشد ما نكون حاجة الى ممارسة الدور المأمول والمطلوب والممكن بالنسبة لنا في حماية شخصيتنا الثقافية, والاطلالة بها وضاءة على العالم المعاصر من قلبه لا من خارجه, حتى نتحول الى جزء فعال في الحضارة الانسانية دون ان نذوب في الثقافة الغالبة, وحتى نستطيع حماية انفسنا من اخطار الطامعين بنا واخطار الصهيونية الساعية الى فرض نفسها كقوة مهيمنة في المنطقة. و(البيان) التي ترحب بضيوفها وما يرمزون اليه, لتتمنى للقاء طيب الاقامة في دبي, وللمهنة مسافات ومساحات وحريات جديدة تستحقها وتسعى لتوظيفها في خدمة هذا الخليج العربي المليء بالقدرات والامكانيات والآمال والطموحات المشروعة في احضان انتمائه العربي الكبير.