بقلم: نايف حواتمة اقتربت الجولة الثانية من مفاوضات الحل الدائم في قاعدة بولينج الجوية الامريكية من نهايتها بعد ان انتهت سابقتها الى لا شيء تحت سيف ورقابة واشراف الراعي الامريكي. وفي اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اوائل ابريل الجاري والمصادر الاسرائيلية الأكيدة ظهر واضحا ان (سلة الموضوعات) التي بحثت في قاعدة بولينج اثناء جولة المفاوضات الاولى لم يتم فيها الربط بالقرار 242 وحدود الرابع من يونيو 1967 بما في ذلك القدس, فالجانب الاسرائيلي لم يأت بجديد ولم يحمل معه اللهم سوى لاءات باراك المعروفة باستثناء موضوع الدولة التي طرح الاسرائيليون تعريفهم وتفصيلهم لها تحت عنوان (الكيان/الدولة) فضلا عن انهم يصرون على بقاء المستوطنات باستثناء الصغيرة وضمها الى الدولة العبرية مع الطرق المؤدية اليها بمساحة تساوي 15% من مساحة الضفة الغربية تكون في التسوية الدائمة تحت السيادة الاسرائيلية الكاملة, لذا لم يتوان الوفد الاسرائيلي برئاسة عوديد عيران بتأكيده الاستمرار في البناء الاستيطاني بحجة توسيع المستعمرات القائمة بسبب من احتياجات التكاثر الطبيعي + احتياجات التطوير في المستقبل (اي استمرار ابواب التوسع الاستيطاني مفتوحة) والآن مع جولة البولينج 2 تستمر السياسة الاسرائيلية هي ذاتها بدون اي تغيير تجاه قضايا المفاوضات الشائكة للحل الدائم, وتستمر معها الحالة الفلسطينية الفاقدة لعناصر التوحد وذات الاوراق المتناثرة والمضبوطة بهيئة مختصرة على افراد جعلوا من انفسهم مكان القرار الائتلافي الوطني المشترك, وبديلا عن منظمة التحرير الائتلافية. في موضوع (الكيان/الدولة) على مربع ((أ) 18.2% من الضفة) دون حدود على الخارج مع الاطباق الاسرائيلي مع هذا الكيان من الاغوار الى حدود الضم وكذلك حزام مستوطنات (غوش قطيف) على امتداد الحدود مع مصر يتم ضمه للدولة العبرية وسيادتها الكاملة عليه وفقط (ممرات) تحت الاشراف الاسرائيلي بين قطاع غزة ومصر بين الضفة والاردن وما يتبقى من الارض يبقى للتفاوض, هذه هي افكار الجانب الاسرائيلي في مفاوضات جولة بولينج والتي عادت بجولة اخرى بين 6 ـ 16 ابريل 2000, لذا لم يسمع اهل اوسلو اي افكار اخرى لها علاقة بدولة حقيقية ناهيك عن موضوع القدس التي عرض الاسرائيليون استعدادهم لنقل احياء من محيطها فقط للسياة الفلسطينية مع حل قضية الاماكن المقدسة بترتيبات خاصة تشبه الى حد ما تقسيمات (ب ناقص) أو (ج زائد) . واستطيع بكل وضوح وشفافية ان اقول ان اغلبية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وبجميع فصائلها المشاركة في الاجتماع الاخير يائسة تماما من سياسة ونهج التفاوض القائم حاليا, ولا تملك ادنى حد من التفاؤل من امكانية تجاوب حكومة باراك مع قرارات الشرعية الدولية, من هنا دعوتنا مرة اخرى الى العودة لأحداث تطوير على الارض في الجانب الفلسطيني وفي المقدمة اعادة بناء الوحدة الوطنية الحقيقية على اساس برنامج قواسم مشتركة جديدة يستند على قرارات ومرجعية الشرعية الدولية والدفع نحو أزمة تفاوضية وقلب الطاولة بإعلان سيادة الدولة الفلسطينية بحدود 4 يونيو 1967 عاصمتها القدس, وقبل كل شيء البحث في خياراتنا وفق قرارات المجلس المركزي الفلسطيني (فبراير 2000) وحقنا في بسط سيادة دولة فلسطين فوق اراضينا المحتلة حتى حدود 4 يونيو 1967 وما يتطلبه الامر من وحدة الشعب وقواعد جميع الفصائل والقوى في الشارع بالارض المحتلة والشتات, ومن اجراءات وترتيبات احتياطية وتنفيذية لحماية هذه الخطوة والتحذير من ان يكون هذا الموضوع موضوعا تفاوضيا, فهذا حق من حقوق تقرير المصير, تقره الشرعية الدولية استنادا الى القرار 181 وغيره ويلقى قبولا ودعما دوليا, وكما قال بيان الاتحاد الاوروبي في مارس 1999: ان حق الدولة غير قابل للنقض او التفاوض. في السياق ذاته نؤكد الضرورة الوطنية الفلسطينية لقطع الطريق على مناورات المفاوض الاسرائيلي بالقنوات المعلنة والخلفية وسياسته التي لا تتوقف عن التلاعب بين مسارات التفاوض على الجبهات الثلاث الفلسطينية والسورية واللبنانية فالموقف الفلسطيني يجب ان يبقى منسجما مع الموقف السوري واللبناني تجاه موضوع الانسحاب المبكر او غير المبكر الاسرائيلي من لبنان, وكل الجهود يجب ان تدفع باتجاه تطبيق القرار 425 بحدود لبنان الدولية 242 وحدود الرابع من يونيو بشأن الجولان مع تجنيب شعبنا اي مخاطر قد يدفع لها البعض للتورط في الشأن الداخلي اللبناني. والآن وصولا الى جولة مفاوضات بولينج 2 التي بدأت اعمالها في السادس من ابريل الجاري لا افق مرثي, ولن يكون هناك افق لمفاوضات تدور بين دولة الاحتلال والاستيطان وبين حالة تفاوضية فلسطينية فاقدة لعناصر القوة الفلسطينية, حيث الانقسام العميق في الشارع في صف الشعب والقوى الوطنية, فالوحدة الوطنية ببرنامج جديد مشترك لتوحيد الشعب بكل طبقاته وتياراته ومواقعه في الوطن والشتات مازالت هي الغائب الاكبر, بالرغم من التقييم الذي عرضته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والتدقيقات التي جرت على اعمال الجلسة الاولى من مفاوضات البولينج.