اخبارنا السياسية لا تسر ولا تطمئن ابدا, والكلام في تدني ادائنا السياسي العربي على مستوى العالم معروف للصغير قبل الكبير, ولا داعي لتكراره واجتراره, ولذلك تضاءلت اعداد الكتاب الذين يكتبون في الشأن السياسي العربي, وصار الكل يكتب في الرياضة والفن والطبخ والكمننا والسح الدح امبو! فهذه اريح واكثر فائدة للقلب والعقل والجيب ايضا. لكننا كلما قررنا طلاقا بين السياسة وبين اهتماماتنا, تتسلل هذه السياسة من ثقوب الابواب وسطور الجرائد وتستقر في حبر الاقلام فيفيض بها مجبرا لا مختارا, ما يجعلنا نتقدم بطلب الغاء الصفحات السياسية من جرائدنا العربية رحمة بالانسان العربي الذي اكل (هوى) من وراء السياسة والسياسيين حتى انتفخ وانفجر, غيظا طبعا وليس تخمة. منذ عدة ايام والسياسة تتقاذف الاخوة الفلسطينيين كالكرة القديمة التي تتقاذفها اقدام الصبية في الاحياء الشعبية, فمن كندا إلى الصين يا قلبي لا تحزن, فكندا تعرض خدماتها لتوطين (15) الف فلسطيني, ثم تعود لتنفي الخبر في اليوم التالي, لكن الكرة (الفلسطينية) تذهب من اقصى غرب العالم (كندا) لتستقر في اقصى الشرق حيث تتلقفها الصين معلنة مساعي انسانية سياسية لخدمة (القضية)! السيد (زيمين) رئيس وزراء الصين وحرمه المصون في زيارة رسمية لاسرائيل من اجل صفقة طائرات محسنة تبيعها اسرائيل لهم, ولأجل مزيد من التسهيلات للحصول على مزيد من الخصم يعرض زيمين مساعيه لتوطين الفلسطينيين في العراق متعللا بأنها طريقة معقولة لرفع الحصار! في الجانب الآخر, السماء تمطر يهودا في اليمن, ويقف في الطابور آخرون بانتظار ارتداء القلنسوة والدخول إلى متحف المحرقة لذرف بعض الدموع على ابناء العم الذين احرقهم هتلر, وعلى الذين ذهبوا من اليمن مهاجرين لاسرائيل, في الجانب الاخر ايضا ياسر عرفات يعرض وساطة (تبيض الوجه بصراحة) من اجل اليهود المعتقلين في سجون ايران والمتهمين في قضية تجسس لصالح اسرائيل, في الجانب الاخر ايضا وايضا حزب اسرائيلي يطلب تدخل حسني مبارك لاجل وساطة مشابهة لدى ايران من اجل الجواسيس اليهود, وما خفي كان اعظم. وما زالت السماء تمطر يهودا في كل مكان حتى اظنني سأجد يهوديا يخرج من حنفية ماء الحمام.