الأنباء الأخيرة التي أشارت إلى ان الصين أخذت على عاتقها حل قضية اللاجئين الفلسطينيين المشردين من وطنهم المسلوب من قبل الصهاينة, ولكن فيما يبدو بطريقتها الخاصة التي تتفق مع سياسة اسرائيل, كان من باب أولى أن تتم معالجة القضية وفقا لقرارات الشرعية الدولية وبما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه الذي تم تهجيره منه قسرا وليس بالبحث عن مراكز ايواء في العالم أو عن أوطان بديلة بالايجار ضمن ترتيبات ومساومات اللافت للنظر ان الصين ضمن استراتيجيتها الجديدة تسعى لتحسين علاقاتها بالدولة العبرية وتمتينها من خلال خلق شبكة من المصالح الاقتصادية والعسكرية والسياسية وهو الأمر الذي يدعو إلى طرح تساؤلات حول حجم المصالح الاقتصادية بين العرب والصين فيما إذا كانت الحسبة الصينية في المفاضلة ستقود لترجيح كفة اسرائيل. على هذا الصعيد فإن العرب وفي ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الأمة مدعوون لاعادة ترتيب مصالحهم وتوجيه سياساتهم وتسخير امكانياتهم على كافة الصعد لخدمة قضاياهم ومواجهة التحديات, خاصة وان الصين كانت من بين الدول المؤيدة للقضية الفلسطينية. أما ما يتعلق بمسألة اللاجئين فهي قضية شعب وليست قابلة للمساومة والتكسب من ورائها من دول غير معنية تبحث لها عن مصالح آنية في عالم يموج بالمتغيرات. إن الفلسطينيين أكدوا مرارا انهم متمسكون بحق العودة إلى ديارهم التي هجروا منها حتى عام 1948 وفقا للقرار الدولي ,194 وعلى حد وصف الدكتور أسعد عبدالرحمن مسئول ملف المهجرين الفلسطينيين فإن كافة المشاريع التي تتحدث عن التوطين بالخارج سوداء لانها تكرس الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني منذ النكبة واغتصاب فلسطين. إن لعبة التوطين التي تمارسها بعض القوى الدولية لتمييع قضية الشعب الفلسطيني وهضم حقه في العودة إلى وطنه ستؤول إلى الفشل, وهي لعبة مكشوفة ومفضوحة تستند في مضامينها وروحها إلى مشاريع استعمارية قديمة أكل عليها الدهر وشرب. وفي النهاية يمكننا أن نقول ان مسئولية اتخاذ هذا الموقف من جانب بكين لا تقع على الصين نفسها بل تقع على عاتق العرب الذين تركوها لقمة سائغة لاسرائيل دون أن يحاولوا العمل على استمرار العلاقات الطيبة الايجابية مع الدولة العملاقة.