بقلم ،د. شفيق ناظم الغبراء منذ اللقاء الذي جمع الرئيسين كلينتون والاسد تبين انه لا يوجد شيء نهائي في التوقعات, فوسط اكثر التوقعات تفاؤلا بهذا اللقاء وقع الجمود والفشل ولكن بنفس الوقت وكما تؤكد تجارب المفاوضات ان كل شيء قابل للتعديل والتغير من خلال استمرار المحاولات لاحداث تحول في المواقف, فآفاق الاتفاق بين الطرفين ما زالت قائمة, لكن آفاق المواجهة والصدام العسكري والحديث عنهما في الوسط الاسرائيلي وببعض الاوساط المتابعة للشأن السوري الاسرائيلي هي الاخرى قائمة ولا تقل عن اآفاق العودة للتفاوض. وينطلق سيناريو المواجهة السورية الاسرائيلية من مدخل الانسحاب الاسرائيلي من جانب واحد من جنوب لبنان. حينها (كما يقول التصور) سوف ترد اسرائيل بطريقة مبالغ فيها على اية اعمال عسكرية تنطلق من الاراضي اللبنانية, وان اسلوب الرد سوف يكون اولا على مصادر النيران ومصادر العمليات ثم بعد ذلك على القوات السورية في لبنان ثم باتجاه اوسع مما قد يدفع بسوريا واسرائيل لمواجهة تفرز افرازاتها. وهناك بطبيعة الحال اتجاه في الساحة الاسرائيلية يرى في هذا المنطق ما يصب بمصلحة اسرائيل وامكانية اعادة رسمها للخارطة مع لبنان ومع سوريا بنفس الوقت. لكن في المقابل هناك من يرى ان ذلك قد يدفع بالامور لغير صالح اسرائىل ويعزز من آفاق تورطها في صراع اعمق من ذلك الذي خاضته في جنوب لبنان. لكن ان اندلعت المواجهة في المرحلة المقبلة فهي لن تكون بهدف افناء احد الطرفين او إلحاق الهزيمة الساحقة به, فقد ذهبت فرصة تكرار حرب 1967 وسرعة تحقيق النتائج لصالح الجانب الاسرائىلي. كما ان امكان تكرار مفاجأة شبيهة بحرب 1973 لن تكون ممكنة في ظل الفوارق التكنولوجية والتسلحية بين سوريا واسرائىل.. لهذا فإن المواجهة العسكرية ان وقعت فستكون في اطار (التحريك والتليين) بل ستكون شكلا اخر من اشكال التفاوض وعاملا من عوامل التأثير على الطاولة التي هي هدف الطرفين. ويأتي الموقف السوري الاخير الذي عبر عن تأييده للانسحاب الاسرائيلي من لبنان ليعبر عن بوصلة المواقف وتغيراتها الممكنة. ويأتي الحديث عن امكانية ايجاد حلول لقضايا المياه ليؤكد وجود آفاق لمواقف وسطية حول القضايا الصعبة فحتى الآن يمكن القول ان القضايا التي تفصل سوريا واسرائيل ليست كبيرة وشائكة اذا ما قارناها بالقضايا التي تفصل الفلسطينيين عن الاسرائيليين ولكن هذه القضايا من الحجم الذي قد يخرج عن نطاق السيطرة لصالح مواجهة موسعة من الباب اللبناني. ولكن في حالة الحرب كما في حالة مفاوضات جديدة او الاثنين معا قد يكون الباب مفتوحا لتطبيق حل مرحلي بين سوريا واسرائيل يشمل قضايا الارض والمياه والامن بمعنى آخر قد تتوفر ظروف وتطورات لصالح اتفاق مرحلي لمدة محددة يسمح لاسرائيل بالانسحاب للمناطق التي تريد ويسمح لسوريا بالتمسك بموقعها. وقد يكون الاتفاق المرحلي وسيلة لبناء الثقة للتفاوض على حل نهائي كما هو الحال مع الفلسطينيين. ان هذا الاتجاه يبقى احتمالا ممكنا كمدخل لبناء الثقة بين سوريا واسرائيل, وكمدخل لتجاوز القضايا الخلافية ولتجاوز امكانية الصدام الاوسع عند الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. ان الشهور المقبلة سوف تشهد تكثيفا للحركة السياسية (وهي غير مضمونة النتائج) وذلك بهدف تفادي الاحتمالات العسكرية.