الفساد كأذرع الاخطبوط, كثيرة وطويلة وسامة, وكلما قطعت واحدة منها, نمت اخرى بديلة, وكذلك الفساد كلما تصدينا له وحاربناه في مكان, ظهر في مكان اخر, وعلى يد اشخاص اخرين, اكثر قوة واشد بأسا وشراسة, فللفساد جيوش ضخمة تحميه وتدافع عنه في كل لحظة, وبعد ادارة مكافحة المخدرات, وادارة مكافحة غسيل الاموال, ومكافحة لصوص الانترنت, ومافيا الرقيق الابيض, و.. وبعد تزايد الفساد حد الطغيان أو السيل العرم, كان لابد من المناداة بادارة خاصة لمكافحة الفساد الاداري والتي اطلقتها شرطة دبي. والحق يقال ففي نهار عمل قد لا يتجاوز الساعات الست, نتسلم ككتاب وصحفيين وفي مختلف الصحف رسائل عديدة, ونتلقى محادثات هاتفية كثيرة ومستمرة تحمل في طياتها, بمعنى أو بآخر, بلاغا عن فساد اداري أو تجاوز لنفوذ أو تعد على حق انسان, الحق يقال فاننا في احيان كثيرة نقف عاجزين امام ما يصلنا لا ندري ماذا يمكن ان نفعل! خطوة شرطة دبي والتي نتمنى ان نراها على ارض الواقع حقيقة مفعلة, سوف تمنحنا شيئا من الشعور بالطمأنينة والراحة والتخفف من عبء الاحساس بالعجز والتقصير, حيث ان ما يصلنا من شكاوى تدور في فلك الفساد تحتاج بالفعل ادارات عليا ذات صلاحيات قانونية واسعة للتحقيق والتحقق والتدخل والردع واعادة الامور لنصابها. في برنامج (اشارات) تحدث اللواء ضاحي خلفان عن الفساد, وذكر أن هناك من يقول بعدم وجود فساد في المجتمع, ولذلك نقول: ان من ينكر وجود الفساد الاداري هو احد شخصين: اما صانع لهذا الفساد مستفيد منه ومن بقائه والتستر عليه, وأما جاهل بما يحدث في ثنايا المكاتب واروقة المؤسسات والوزارات. يجب الاعتراف بأن هناك فسادا اداريا متفشيا وبشكل كبير, وللاسف مسكوت عنه, واحيانا معترف به, حتى صار يشكل جزءا من ثقافة بعض المؤسسات, ونقصد بالثقافة هنا ممارسات وتعاملات الموظفين والعاملين, حتى صارت الرشاوى توضع بين ثنايا اوراق المعاملات, والهدايا الثمينة تصل للموظف الذي بيده المعاملة أو المناقصة حتى باب منزله مع باقة ورد, وصارت تعاملات (الدفع من تحت الطاولة) امرا شائعا ومتداولا, يفسر علامات الثراء والغنى التي تظهر على بعض الموظفين في اقسام الحسابات في بعض المؤسسات وفي لجان المناقصات ومقابلات الموظفين ولجان التوظيف و.. الخ وكلما مرر الموظف مناقصة أو معاملة مخالفة أو وقع ورقة غير قانونية كلما قفز حسابه في البنك بشكل ملحوظ!! فماذا نسمي ذلك؟ البعض يسميه (بيزنس)!! وفي الدائرة ذاتها: هل نعتبر (تحرش) بعض المدراء الرجال بموظفاتهم والضغط عليهن لدفعهن لعلاقات غير سوية شكلا من اشكال الفساد؟ نعم, طالما كان الفساد هو استغلال السلطة ونفوذ الوظيفة, وللاسف فهذه الظاهرة مندسة بخوف وخجل في العديد من المؤسسات يمنع ظهورها بشكل علني خوف الموظفة من الفضيحة والتشهير, أو الطرد. فمن قال انه لا يوجد فساد؟!