منعت نفسي حتى الان من الذهاب إلى معرض الكتاب في أبوظبي, لا لعدم اهتمامي بالكتاب أو المعرض أو القراءة, ولكن خشية التورط في شراء المزيد من الكتب, وبالتالي الوقوع تحت ضغط المزيد من تأنيب الضمير! فمشكلتنا كقراء ليست في عدم وجود الكتب بل في وجود المزيد منها, وليست في عدم رغبتنا في القراءة بل في عدم وجود الوقت الذي يمكن ان نقرأ فيه, وصدقوني احصيت حتى الان اكثر من 400 كتاب جديد بين رواية ودراسة وبحث لم ألمسها منذ ان وضعتها على ارفف مكتبتي منذ اكثر من سنة, فلقد اشتريت عددا لا بأس به من الكتب من معرض الشارقة الدولي ثم فوجئت بمعرض أبوظبي العام المنصرم, ثم تلقيت هدية محترمة من الكتب من المجمع الثقافي, ثم اتى عرس الشارقة الاخير لمعرض الكتاب وشهيتي مفتوحة للاقتناء فاشتري, ومفتوحة للقراءة لكنني لم اقرأ من كل ما اشتريت سوى ثمانية أو عشرة كتب فقط! فما الحل؟ اقترحت بيني وبين نفسي ان احصل على اجازة من العمل اتفرغ فيها للقراءة, على الاقل لقراءة كل هذه الكتب التي اشتريتها, لكنني فوجئت بأنني سأكون مطالبة بكتابة هذه الزاوية ايضا, وبصراحة فقد اردتها اجازة تفرغ ان صح التعبير للقراءة فقط, لكنني صدمت بأنه لا يوجد هنالك في قوانين شئون الادارة والموظفين ما يعرف باجازة تفرغ للقراءة, ما يدفعني اليوم للمطالبة بهذا النوع من الاجازات اذا اردنا فعلا ان نرفع المستوى الثقافي والتوعوي لموظفي الدولة المتهمين دوما بانهم لا يقرأون وبأنهم انصاف مثقفين! ومع ذلك فان الكتب تتسرب اليك وتأتيك لتزيد في عبئك النفسي وتشعرك بتقصيرك في حق نفسك وعقلك وروحك, فلا يكف صديق حميم عن ارسال الكتب اليك على سبيل الاهداء, كما لا يتوقف الكتاب والشعراء عن اهدائك كتبهم لا لشىء الا لتكتب عنها, على سبيل الترويج طبعا, طالما ان صناعة التوزيع والترويج والدعاية للكتاب عندنا ليست على ما يرام. فنحن من أكثر الامم ترويجا للبيض والبيتزا والهامبرجر وغيرها من اغذية المعدة, لكننا من أكثر شعوب الارض هضما لحق الكتاب في الدعاية والنشر والتوزيع والحرية, ولهذا يلجأ الكتاب لبعضهم البعض من أجل الترويج لكتبهم, ولانني لا أريد الترويج لاحد فأنا ممتنعة عن معرض الكتاب حتى اشعار آخر.