الرسائل المتغطرسة التي اطلقتها اسرائيل في كل الاتجاهات والى مختلف المسارات تحتاج ردودا عربية قادرة على اقناع دولة العدوان بأنها لاتستطيع ان تستأثر بالتوسع وبالامن وباختراق الصفوف العربية معا, وإلا فستكون النتائج كارثية. فباتجاه سوريا اعلن (حاييم رامون) الذي كان يوما يحسب على (حمائم) حزب العمل انه (طالما ان السوريين يعتمدون المواقف المتشددة فلا داعي للتفاوض) وارفق ذلك باعلان حكومي عن الموافقة على بناء 200 مسكن استيطاني جديد في الجولان, وبذلك تستخدم اسرائيل احدى وسائل الضغوط المعروفة, وهي ايقاف التفاوض والعودة الى الاستيطان, وكأنها تريد الايحاء انها تستطيع ايضا الانتظار مثل سوريا, لكنها تزيد على ذلك التوسع الاستيطاني وتهديد الارض المحتلة. وفوق هذه الرسالة جاءت رسالة اخرى اشد سوءا من (مادلين اولبرايت) وزيرة الخارجية الامريكية التي ادعت ان (الرد السوري لا يعتبر كافيا حتى الآن لتحريك المفاوضات) وارفقته بعبارة (ليس هناك هامش للمناورة) بما يعني ان واشنطن مصرة على تبني الموقف الصهيوني بالكامل وانها ستواصل الضغط على الموقف السوري ساعية الى فرض الحل الاسرائيلي. وعلى المسار اللبناني اخذت اسرائيل تتحدث عن وجود اكثر من خط حدود (شرعي) يمكن ان تنسحب اليه قواتها المحتلة لجنوب لبنان, مما يؤكد ما اشار اليه رئيس الحكومة اللبنانية سليم الحص حول نيتها (افتعال مشكلة في رسم الحدود) . وباتجاه فلسطين افصح باراك واعضاء من حكومته عن الخدعة والطامة الكبرى التي يخبئونها للحل النهائي, فهم يريدون دولة فلسطينية هلامية لزجة على الجزء الاصغر من الارض ولجزء بسيط من الشعب, وبحيث تترك بلا حدود ولا سيادة, وينهشون منها أني ومتى شاؤوا, مع الاصرار على ابعاد قضايا اللاجئين والمستوطنات والمياه ومتطلبات السيادة الاخرى, ومع الضم السريع الكامل للقدس الكبرى. هذا يعني في النهاية تحويل (الدولة) الى (بلدية) داخل الكيان الصهيوني, وتحويل (السلطة) الى ماهو اسوأ من فكرة (روابط القرى) التي كانت قد طرحت في بداية السبعينيات واجهضتها في حينها منظمة التحرير لأنها لم تعن سوى تأبيد الاحتلال بالاستعانة بأيد وحرس من ابناء فلسطين المارقين على ارادة ومصالح شعبهم, وهو بالضبط ما تسعى اليه اسرائيل الآن. كل ذلك يدعم ما سبق ان اوضحناه وما يدركه معظم الشعب العربي من ان اسرائيل لاتريد السلام وانما تسعى الى فرض التوسع والاستسلام على العرب تحت لافتات سلام زائف, اما واشنطن فهي مع اسرائيل في كل الاحوال وحتى في مواجهة القانون والشرعية الدوليين وضد ارادة كل المجتمع العالمي, وحتى ضد كل مصالحها في المنطقة العربية, ومع ازدراء كل العرب والسخرية بكل حقوقهم ووجودهم. وقد آن الاوان ان ينتفض الضمير العربي على نقاط ضعفه بداية, وباتجاه سد الاختراقات وألاعيب التطبيع ولبناء تضامن جاد ومقنع للعدو بأن العرب ليسوا ضعفاء ولايسهل أكلهم.. ولاخيار اخر امام العرب الا الغرق في الطوفان الصهيوني.