بقلم :أحمد عامر شعث يعتقد معظم الاسرائيليون المعتدلين ان افضل حل نهائي يمكن التوصل اليه هو الحل الذي يرتكز على اساس مذكرة التفاهم التي كان قد توصل اليها محمود عباس ابو مازن مع يوسي بيلين والتي لم يوقعا عليها خشية ان تتحول الى مستند قانوني او تعتبر فيما بعد من قبل اي من الجانبين على انها اتفاقية سلام لا يمكن التعديل عليها او التفاوض على بنودها. ولكن ما هي هذه المذكرة التي طالما دار الجدال حولها وما هي الحلول التي اعتمدتها كأسس للتوصل الى اتفاقات نهائية. وإن كانت كما نعتقد بأنها تضع الخطوط العريضة للوصول الى اتفاق سلام دائم وشامل. فلماذا إذن التفاوض من جديد على وضع اتفاق اطار تسوية؟ ولماذا فشل الفلسطينيون في الوصول الى اتفاق على اطار الحل النهائي وقد نجحوا من قبل ذلك بالتوصل الى اتفاق على المذكرة؟ من المعروف للجميع ان بعض الازمات التي تظهر في المسارات التفاوضية تبدو مفتعلة وهي قد تكون كذلك نظرا لحاجة الحكومة الاسرائيلية من جانب وكذلك بعض من الاطراف العربية من جانب آخر الى الحصول على الدعم الجماهيري لما يحدث ولما سيتم التوصل اليه. ولا بأس من فعل ذلك ان كان الهدف منه توصيل الرسالة الى المواطن العادي وابراز حرصه على السلام في المنطقة. ولكن من الخطر ان تصبح هذه الوسيلة هي الطريقة التي تنتهجها المفاوضات للترويج لدى الجماهير العربية للموافقة على ما يتم الاتفاق عليه خاصة ان كان مجحفا ولا يرتقي الى ادنى مستويات الطموح الجماهيري من تأييد هذه المفاوضات. ان الاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية التي تبرمها السلطة الفلسطينية مع اسرائيل خاضعة للتأييد الشعبي والجماهيري لها. وليس من الممكن تخيل اتفاق سلام نهائي يعطي اليهود الحق في الاشراف او السيطرة على المقدسات الاسلامية في القدس او غيرها من المدن الفلسطينية, ويمكننا كذلك تطبيق هذا المبدء على المقدسات المسيحية استنادا الى كافة التوجهات والتصريحات الصادرة من الكنيسة الارثوذوكسية في القدس وكذلك تلك القادمة من الفاتيكان. ان اهم معالم الاتفاق المذكور هو ان الاتفاق على الارض يجب ان يكون حلا وسطا بين مطالب الفلسطينيين بالحصول على 90% من الضفة الغربية وتلك الاسرائيلية التي تطالب بأن لا تزيد هذه المساحة على 60% فقط. وبالتالي فإن أبو مازن وبيلين قد توصلا الى مبدء يشار إليه الآن باسم 70 ـ 20 ـ 10 وهو الاقتراح الذي ساهم في وضعه حاييم رامون. ويقضي هذا الحل الوسط بأن يتم نقل 70% من الاراضي الى سلطة الحكومة الفلسطينية بالكامل بينما تحتفظ اسرائىل بما نسبته 10% من الضفة الغربية (مع العلم بأن المستوطنات الحالية تحتل 7% فقط من المساحة ويقطنها 125.000 مستوطن) اما الـ 20% الباقية فستكون مناطق منزوعة (او متنازعة) اشبه ما تكون بالمناطق المصنفة حاليا بالفئة (ب) والتي تخضع للحكم المدني الفلسطيني والسيطرة الامنية الاسرائيلية. ويرجع السبب في كبر هذه المساحة الى ان منطقة وادي نهر الاردن ستكون من ضمن هذه المنطقة اذ ان الاسرائيليين يرفضون قطعيا ان تمتد حدود الدولة الفلسطينية للتلاصق مع الحدود الاردنية او نهر الاردن. وبما ان المفاوضات من اجل ايجاد حل دائم ووضع نهائي لا يبدو عليها التحسن فإنه من الممكن القول بأن تنازلات قاسية يجب ان يقدمها الجانبان وبنسبة تساوي نسبة الاختلاف الجذري بينهما للوصول الى نقطة انعدام الاختلاف. وعلى ما يبدو فإن ياسر عرفات على قدر جيد من المرونة فيما يخص بعض مطالبه المتعلقة بمسألة عودة اللاجئين الفلسطينيين. وتبدي اسرائىل مرونة مماثلة فيما يخص التنازل عن او الانسحاب من بعض الاحياء الاسلامية والمسيحية من الشطر الشرقي من القدس والتي احتلتها عام 1967 مما سيضع هاتين المسألتين موضع المساومة والمقارنة ببعضهما البعض. فعلى ما يبدو فإنه لابد من تقديم تضحيات وتنازلات للحصول على دولة فلسطينية فالمشاكل العالقة هي قلب النزاع ولن تحل بعصا سحرية او بتقديم هدية ذات مغزى كالهدية التي قدمها عرفات الى باراك عقب اجتماعهما الشهر الماضي والتي كانت عبارة عن بقايا إحدى نسخ التوراة المكتشفة في اليمن. ان عدم تقديم تنازلات او تضحيات والتشدد والتصلب في المواقف لن يعود على احد بالمنفعة خاصة ان اسرائىل ليست في عجلة من امرها وهي المحتل للاراضي موضع الخلاف وليس بيننا من يريد من وراء هذا السلام حربا اخرى لا يعلم احد ما ستكون عاقبتها. فكلنا يعلم ان باراك ليس مثل اي من اسلافه فهو ليس بحنكة رابين ولا بتشدد نتانياهو اضافة الى انه بالتأكيد ليس بليونة شمعون بيريز الذي يعتبر في افكاره سباقا لعصره في السياسة الاسرائيلية ذلك كونه لم يفز ابدا بأية انتخابات طيلة حياته بالعمل السياسي. ان الوقت يمضي بسرعة فها هي اصوات اسرائيلية عديدة تنادي بالغاء ما يسمى بالمرحلة النهائية والدخول في مفاوضات مطولة على عدة قضايا منفصلة دونما الحاجة الى جمع كافة الحلول في اتفاقية واحدة.