لا يختلف اثنان في الامارات على الحقيقة التي قالها سمو الشيخ محمد حول مستوى التعليم, فعندما تحدث عن مشروع الحكومة الالكترونية قال بصراحة: (إن مستوى تعليمنا ومناهجنا الدراسية لا يتناسب مع طموحنا) وأتذكر انه في أحد المؤتمرات العلمية قال أيضا: (إن نوعية التعليم السائد عندنا لا تتناسب مع مقدار ما يدفع لأجل هذا التعليم) . وبما اننا نتحدث عن طموح مستقبلي يدفع باتجاه تحسين الخدمات المقدمة, ومحاربة شبح البيروقراطية وطوابير العملاء والمراجعين, وتأخر معاملاتهم, فلا بد من فتح ملف التعليم من حيث النوعية والمستوى, وليس بقياس الكمّ أبدا, فنحن ولله الحمد لدينا مئات المدارس وعشرات الكليات والمعاهد والجامعات, وآلاف مؤلفة من الطلاب والأساتذة, وكمّ هائل من المناهج والكتب, لكن علامة الاستفهام تدور دوما حول النتيجة أو المحصلة النهائية لكل ذلك, وتأثيراتها على مستوى الوظيفة العامة في الدولة, ومستوى انتاجية الموظف, ونوعية الخدمات. من هنا قلنا بأن أحد التحديات الحالية التي تحتاج إلى اعادة نظر على مستوى الدولة بأكملها هو تغيير بنية ونمطية التعليم وهذا يشمل: المناهج والكوادر البشرية والأساليب والوسائل المساعدة. ذلك ان (E. Government) أي حكومة الكترونية يتطلب في المقابل ايجاد وتوفير (E.mind) أي العقول الالكترونية, أو الجيل القادم المهيأ نفسيا وحرفيا وتعليميا للتعامل الصحيح والتلقائي مع متطلبات وتحديات هذه الثورة التكنولوجية التي هي واقع موجود في حقيقة الأمر, وان كان التعامل معها اختياريا اليوم فإنه سيصبح الزاميا في الغد. ولهذا نسأل هل استعد الاخوة في ميدان التربية والتعليم لاعادة برمجة توجهات المناهج التعليمية لضمان توفير هذا النوع من الأجيال المتفوقة علميا؟ إن التحدي الذي وضعه سمو الشيخ محمد بن راشد بضرورة تحويل الحكومة الالكترونية خلال 18 شهرا, يذكرنا بأمر في غاية الأهمية لو أخذ بعين الاعتبار لتمكنا من ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد. ففي بداية الثمانينيات تكونت لجنة حكومية بقرار من الرئيس الأمريكي يومها (رونالد ريجان) تلك كانت لجنة اصلاح التعليم التي استغرق عملها 18 شهرا, طافت خلالها اللجنة مدن وولايات أمريكا شرقا وغربا للبحث في أزمة التعليم لايجاد مدارس وكليات وجامعات من نوعية عالية في كل أمريكا. وإذا سألنا لماذا فكرت أمريكا يومها في هذا الأمر لعرفنا بأن أمريكا يومها كانت تعاني أزمة منافسة حادة من أجل مركز دولي وأسواق عالمية ليس فقط من حيث المنتجات بل أيضا في الأفكار. لقد وجدت أمريكا نفسها في منافسة حادة مع الكوريين والألمان واليابانيين الذين بدأوا يغزونها بالسيارات والفولاذ وغيرها, ولذلك اقتنعت أمريكا انها إذا أرادت أن تبقي على التفوق التنافسي في الأسواق العالمية وتحسينه فليس أمامها سوى اصلاح النظام التعليمي لفائدة الجميع كبارا وصغارا, أكثرية وأقلية, موسرين ومعسرين, فالتعليم هو الاستثمار الذي لا غنى عنه وهو المطلوب في عصر المعلومات. فكان القرار بتكوين لجنة عليا برئاسة وزير التعليم وتتبع مباشرة الرئيس ريجان. وفي عصر انفجار المعلومات والتكنولوجيا اليوم ما زالت هناك مجتمعات تحتاج إلى لجان اصلاح تعليمها.. أعتقد بأننا أحد هذه المجتمعات.