سنتحدث عن مشروع (الحكومة الالكترونية) الذي طرحه سمو الشيخ محمد بن راشد مساء الثلاثاء الماضي, ولكن قبل الشروع في ذلك, علينا ان نمهد الارض, ونقتلع الكثير من الاشواك والنباتات غير النافعة, لان ما سنزرعه شجرة ضخمة تحتاج لان تمد جذورها في تربة جيدة, وبيئة صالحة ومهيأة, وبدون هذه التربة والبيئة, فان النتيجة معروفة. سمو الشيخ محمد يدفع بدبي خطوة اخرى نحو الاقتصاد الجديد ولذلك يطرح مشروعه الالكتروني, وهو هنا كمن يريد (اختراع حكومة) جديدة مختلفة عن هذا الموجود أو السائد, ومتماشية مع الانفجار التكنولوجي والمعلوماتي الحاصل في العالم, حيث ان الوقوف في المكان نفسه طويلا يكلف الشعوب والحكومات الشيء الكثير من الوقت والجهد والمال, وكلما وقفت طويلا, كلما اعطيت الاخرين فرصة اخرى ليسبقوك ويجعلوك تدفع ثمن هزيمتك أو تأخرك غاليا. ان (اختراع حكومة) ليس بالامر الصعب, وهو ليس سهلا أو شبيها بنزهة خلوية في طبيعة ساحرة, وقد طرح احد الكتاب الامريكيين هذا السؤال: هل اعادة اختراع الحكومة امر ممكن؟ وذلك في كتاب له سماه (معاقبة البيروقراطية باعادة اختراع الحكومة) تحدث فيه عن مشاريع وتجارب قادة كثيرين قاموا بشن حملات مكثفة ضد تخلف ادارات بلادهم ونجحوا. ان بعض اجهزتنا الادارية الحالية تتجمل الكترونيا بحسب حاجتها التي تراها وبحسب امكانيات ومعارف مسئوليها وقيادييها, وكذلك بحسب ايمانهم بمبدأ التغيير ومسايرة ثورة التكنولوجيا والاتصالات العالمية, والاهم من كل ذلك بحسب همة وطموح اولئك القياديين الذين يتربعون على كراسي المسئولية في تلك الاجهزة, وان فكرة التحول خلال 18 شهرا إلى حكومة الكترونية تضع الجميع امام التحدي الاكبر, والتحدي هو الانتقال من وضع تكون فيه التكنولوجيا والتعاملات الالكترونية مجرد (ماكياج) بسيط في بعض المؤسسات أو مجرد كمبيوتر (ديكوري) على مكاتب بعض المسئولين, إلى واقع يتغلغل في تفاصيل ونسيج وعقلية كل العاملين في المؤسسة ابتداء من القمة وانتهاء بالقاعدة. لكن (اختراع) الحكومة الالكترونية في كل الاحوال ليس بالامر الصعب ابدا اذا توفرت له الشجاعة والمثابرة, واشخاص يسكنون في الحاضر وعقولهم تحلق في المستقبل, وهذا ما اكده سمو ولي عهد دبي في محاضرته, لكن تبقى هناك بعض التحديات التي يتحدث عنها علماء الادارة الذين ينظرون إلى المؤسسات الحكومية باعتبارها كائنات عضوية لا ينبغي ان نزينها من الخارج أو نلمعها بل علينا ان نغير جيناتها من الداخل وهذا ما يسمى باستراتيجية تغيير ثقافة وسلوكيات الاشخاص العاملين فيها ليتناسب مع الاختراع الجديد, وهذه مسئولية اصحاب المسئولية والقيادة في المؤسسات, ثم ان عملية التغيير عادة ما تضر بمصالح البعض أو تحمل البعض اكثر من قدراتهم وهؤلاء يحتاجون إلى محاولة تصدي, وقد شرحها سمو الشيخ محمد وقالها بوضوح يتذكره الجميع. المهم في كل التحديات هو حقيقة ان التغيير عندما تضعه القيادة أو الحكومة فانها بذلك تفكر في الناس أو الجمهور, بمعنى ان الانسان اولا وعلى ذلك فتغييرهم يحتاج إلى صبر, ونجاح التغيير يحتاج إلى ضمانات اولها طبيعة المناهج التعليمية وبيئة النظام, والبنية التشريعية القانونية والكثير من العدالة والشفافية. وللحديث صلة.