بقلم: قاسم سلطان خلال الربع الاخير من القرن الحالي كانت السلطات المحلية تحاول اقناع الحكومات المركزية بمواجهة المشاكل في المناطق الحضرية, وترى ان التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمدن اصبحت من اهم القضايا. وبما ان السلطات المحلية تمثل اقرب مؤسسات الدولة للمواطنين, فهي معنية بحكم اتصالها المباشر بمشاكلهم, لذا يجب ان يكون لها الدور الاكبر في رفع مستوى المعيشة وتحسين البيئة وبالتالي فهي تطالب باللامركزية في الحكم والموارد. وبناء عليه قام مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بالعمل خلال السنوات الماضية لتقريب وجهات النظر بين الحكومات المركزية وبين السلطات المحلية من اجل رفع المستوى المعيشي للسكان وذلك بالتعاون بين هاتين الجهتين وبين المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص لايجاد حلول لمشاكل المجتمع الحضري. جهاز تنسيقي من هنا كان اجتماع اسطنبول في صيف عام 1996 الذي حضرته جميع الدول ممثلة في رؤساء وممثلي الحكومات المركزية, وكذلك ممثلي السلطات المحلية, حيث قبل ولأول مرة رؤساء وممثلو الحكومات المركزية ضمن اعلان اسطنبول بضرورة خلق شراكة مع السلطات المحلية. وعلى هامش هذا المؤتمر, اجتمعت المنظمات العالمية للحكم المحلي تحت اسم المجلس العالمي للمدن والسلطات المحلية (واكلاك: Waclc) والذي أنشىء في سبتمبر في عام 1996 كجهاز تنسيقي من خلاله تستطيع منظمات المدن والسلطات المحلية تجميع جهودها, ويحكم (واكلاك) جمعية عمومية من المنظمات العشر الاعضاء التي أسست المجلس, وهي: 1) منظمة المدن العربية ـ دولة الكويت. 2) الاتحاد الدولي للسلطات المحلية ـ المملكة الهولندية. 3) القمة الدولية للمدن الرئيسية الكبرى ـ اليابان. 4) الفيدرالية العالمية للمدن المتحدة والمتآخية ـ فرنسا. 5) المنظمة الدولية لكبريات مدن العالم ـ فرنسا. 6) اتحاد المدن الافريقية ـ المغرب. 7) شبكة المدن ـ ماليزيا / اليابان. 8) هيئات الحكم المحلي في امريكا اللاتينية ـ تشيلي. 9) هيئات الحكم المحلي في امريكا الشمالية كندا. 10) المدن الاوروبية ـ بلجيكا. بالاضافة الى مجلس رؤساء دوري يرأسه أحد الاعضاء سنويا بالتناوب, أما مقر الامانة العامة فهو مدينة جنيف. وتتكون الموارد المالية للمجلس من اشتراكات الاعضاء, كما انها تعتمد على منح ودعم المنظمات الدولية وغيرها, ولقد انشأت (واكلاك) كجهاز تسيقي تقوم من خلاله السلطات المحلية بتوحيد جهودها لايصال صوتها الى المجتمع الدولي وبالذات الى منظمة الامم المتحدة وتستطيع من خلاله التفاوض حول المسئوليات والموارد التي قد تمنح لها من خلال واكلاك. أربعة أهداف تسعى المنظمات الدولية للسلطات المحلية الى تحقيق أربعة أهداف رئيسية كالتالي: تدعيم الاستقلال المحلي وإعلان ميثاق عالمي للحكم الذاتي المحلي. تعزيز صوت المدن والسلطات المحلية في النطاق العالمي. البحث عن مكانة رسمية للحكومات عن طريق واكلاك في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة. تمثيل دور فعال في تشكيل سياسات هيئات الامم المتحدة وبالأخص لجنة المستوطنات البشرية ولجنة التنمية المستدامة. تدعيم دور المدن والسلطات المحلية في مجال التعاون الدولي. الضغط من اجل الحصول على اكبر قدر من المعونات المخصصة للتنمية من اجل التنمية الحضرية وتكوين وحدة عالمية للمدن للحصول على فعاليات اكثر من برامج المساعدات والمعونات عن طريق آلية تعاون محلية مباشرة. تعزيز المشاركة الفعالة للمدن والسلطات المحلية في متابعة وتنفيذ أجندة الموئل (21). أما فيما يتعلق بالميثاق العالمي للمدن الذي تم بالتنسيق بين مجموعة خبراء وممثلين عن الحكم المحلي وبين متخصصين من مركز الامم المتحدة للمستوطنات البشرية, فقد اتفقا فيما بينهما على عقد اجتماعات تشاورية اقليمية لمناقشة المشروع المقترح بالميثاق العالمي للمدن, وبهدف طرح المسودة المبدئية لهذا المشروع على ممثلي السلطات المحلية والحكومات المركزية, وبالتالي ايصال ملاحظاتهم واقتراحاتها الخاصة فيما يتعلق بتعديل او اضافة بنود الى مجموعة الخبراء والمسئولين عن المسودة لكي يطلعوا عليها قبل وضع الصيغة النهائية للميثاق, والتي ستمر بالاجراءات الرسمية قبل وصولها الى الجلسة الخاصة للجمعية العمومية بالامم المتحدة في يونيو 2001. إن أهم ما يتضمنه الميثاق العالمي للمدن ورد في المواد التالية: المادة (3): مفهوم الحكم الذاتي المحلي 1) يعني الحكم الذاتي المحلي الحق والقدرة للسلطات المحلية ـ ضمن حدود القانون ـ في تنظيم وإدارة حصة كبيرة من الشئون العامة بموجب مسئوليتها الخاصة ولصالح السكان المحليين. 2) سيمارس هذا الحق من قبل مجالس او جمعيات مشكلة من اعضاء منتخبين بحرية وباقتراع سري على اساس التصويت المباشر والمتساوي والشامل, والتي قد تكون لها اجهزة تنفيذية مسئولة تجاههم. المادة (4): مجال الحكم الذاتي المحلي 1) سيكون للسلطات المحلية حرية التصرف والاختيار الكاملة لممارسة مبادرتها فيما يتصل بكافة الامور التي لا تستثنى بالقانون من اختصاصها ولا تخصص بالقانون الى اية سلطة اخرى. 2) ستوصف السلطات والمسئوليات الاساسية للسلطات المحلية بالدستور أو بقانون, ومع ذلك فإن هذا الشرط لا يمنع من ان تناط بالسلطات المحلية سلطات ومسئوليات لأغراض محددة. 3) بموجب مبدأ المساعدة ستمارس المسئوليات العامة وبشكل عام من قبل تلك السلطات الاقرب الى المواطنين. وبالروح ذاتها ينبغي أن يستند اي تخصيص للمسئولية الى سلطة اخرى على متطلبات الكفاءة الفنية او الاقتصادية. 4) ينبغي ان تكون السلطات الممنوحة للسلطات المحلية كاملة بصورة اعتيادية او استثنائية, وينبغي عدم اضعافها وإلا يتم تحديدها من قبل سلطة اخرى عدا ما هو منصوص عليه في القانون. 5) عندما تخول السلطات الى السلطات المحلية من قبل السلطة المركزية او الاقليمية فإن السلطات المحلية ستعطى حرية التصرف والاختيار في تكييف تنفيذها حسب الظروف المحلية. 6) تشارك السلطات المحلية في الوقت المناسب وبالطريقة الملائمة في التخطيط وعمليات صنع القرار لكافة المواضيع التي تؤثر عليها. المادة (10): مشاركة المواطنين والشراكة 1) تخول السلطات المحلية تحديد الاشكال المناسبة للمشاركة الشعبية والالتزام المدني في صنع القرار وفي القيام بوظيفتها لقيادة المجتمع. 2) تعطى السلطات المحلية صلاحية تأسيس وتطوير الشراكات مع كافة القوى الفاعلة في المجتمع المدني وبشكل خاص المنظمات غير الحكومية والمنظمات المبنية على أساس مجتمعي وباقي المساهمين المعنيين. المادة (14): التعهدات 1) يتعهد كل فريق حكومي باعتبار نفسه ملزما بعشرين فقرة على الاقل من الجزء الاول من الميثاق يتم اختيار عشرة منها على الاقل من بين الفقرات التالية: المادة 2 المادة 3 الفقرات 1 و2 المادة 4 الفقرات 1 و 2 و 4 المادة 5 المادة 7 الفقرة 1 المادة 8 الفقرة 2 المادة 9 الفقرات 1 و 2 و 3 المادة 11 الفقرة 1 المادة 13 2) يشعر كل فريق حكومي, عندما يودع رسائل صكوك التصديق او القبول, الامين العام للامم المتحدة بالفقرات المختارة بموجب الشروط في الفقرة 1 من هذه المادة. 3) قد يشعر اي فريق ـ وفي اي وقت لاحق ـ الامين العام بأنه يعتبر نفسه ملزما بأي من الفقرات في هذا الميثاق والتي لم يقبل بها بعد بموجب شروط الفقرة 1 من هذه المادة. 4) تعتبر هذه التعهدات التي تعطى لاحقا جزءا مكملا للتصديق أو القبول من قبل الفريق الحكومي الذي يشعر بها, وسيكون لها التأثير نفسه اعتبارا من اليوم الثلاثين بعد تاريخ استلام الإشعار من قبل الأمين العام. وهكذا فقد قسمت الدول والسلطات المحلية الى مجموعات اقليمية, وقد تم فعلا انعقاد عدة اجتماعات في العام 1999 على المستوى الاقليمي لمجلس بلديات واقاليم اوروبا في ستراسبورغ بفرنسا, والمنظمات والسلطات المحلية في سنتياغو واتحاد السلطات المحلية في كمبالا, ومؤتمر (ستي نت) في اليابان, ومؤتمر اتحاد المدن الافريقية في الرباط, وفي العام 2000 ستكون هناك مشاورات واجتماعات فرعية في امريكا الوسطى ودول الكاريبي ومنظمة جنوب آسيا وشمال امريكا ومنظمة المدن الامريكية. اعلان اغادير اما المجموعة العربية فقد اجتمعت لاول مرة في مدينة اغادير ما بين 6 ـ 9 يونيو 1999, وضمت ممثلين عن الحكومات المركزية والسلطات المحلية في الدول العربية تحت اسم (المؤتمر الاستشاري العربي حول الميثاق وتجربة الميثاق المحلي) وقد قامت مجموعة من الخبراء بتقديم وشرح فكرة الميثاق وتجربة الميثاق الاوروبي كسابقة. وأكد المؤتمر على اهمية المشاورات على كافة المستويات وتعميم النتائج المنتظرة منها, (مع الاسف لم تحضره أي دولة او مدينة من دول مجلس التعاون الخليجي, ما عدا مدينتي دبي والشارقة في الامارات العربية المتحدة). وبما ان جميع الدول و المدن مجبرة على الالتزام بعشرين بندا من بنود الميثاق, فقد تقدمت بلدية دبي باقتراح الى المؤتمر الاستشاري العربي لاختيار عشرين بندا من بنود الميثاق والذي يتناسب مع سياسة الدول العربية, وبكل تأكيد يتفق مع سياسة ودستور دولة الامارات. وأصدر المشاركون اعلان اغادير الذي اعلن فيه المؤتمرون دعمهم لروح الميثاق واستعدادهم للعمل من اجل بلوغ مراميه, كما دعوا الى عقد سلسلة من الاجتماعات على الصعيدين الوطني والاقليمي, والتعاون مع لجنة التنسيق, ومن ثم تم تشكيل لجنة منبثقة عن مؤتمر أغادير لتجتمع في دبي ما بين 31 يوليو و2 اغسطس 99 وقد ناقشت هذه اللجنة في مدينة دبي ما ورد من توصيات في اعلان اغادير وتم الاتفاق على عدم اجراء اية تغييرات على ـ الميثاق, فيما عدا تلك التي وافق عليها واقرها المؤتمر الاستشاري العربي في اغادير وتضمنت توصيات عدة رفعت الى الجهات المعنية, مع الدعوة الى ورشة عمل في مدينة عمان, وكذلك دراسة امكانية عقد مؤتمر استشاري ثان بعد الانتهاء من ورشة العمل مباشرة في عمان في ضوء نتائجها. أخيرا, من المتوقع ان توقع جميع دول العالم على الميثاق في مقر منظمة الامم المتحدة في نيويورك في يونيو 2001.