صعدت اسرائيل من لهجتها العدائية ضد لبنان مطلقة التهديدات بشن الحرب في خطوة تهدف من ورائها للكسب السياسي وممارسة ضغوط على المسارين السوري واللبناني. ان الدولة العبرية تحاول عبثا اقناع العالم بانها حريصة على تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وتنفيذ القرار ,425 ولكنها في حقيقة الامر تسعى إلى زرع فتنة جديدة في الاراضي اللبنانية واعطاء تفسيرات احادية لطبيعة القرار الدولي مما يخدم مصالحها ويؤمن وجودها الدائم في بعض الاراضي اللبنانية. واذا كانت اسرائيل تسعى إلى جر المنظمة الدولية في مخططاتها ومناوراتها المكشوفة, فان الامم المتحدة وهي تدخل خط الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان معنية بادراك دورها الذي يحتم عليها التأكيد على ان يتم الانسحاب الكامل وفقا لاتفاق عام وبما من شأنه ان يحقق اعترافا بسيادة لبنان على الجنوب. ولعل تصريحات المفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن التي اكدت على ضرورة ان يتم الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان كاملا وفي اطار اتفاق عام حتى يكون مطابقا لقرار الامم المتحدة تصب في السياق نفسه وتدعم في ذات الوقت المطلب اللبناني. ووسط حملة التضليل وتزييف الحقائق التي تمارسها تل ابيب فان لبنان يؤكد حرصه على السلام ويطالب اسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب وفقا للقرار 425 ضمن اتفاق شامل يحدد مصالح الجميع, ويشدد بذات الوقت على ضرورة تلازم المسارين السوري واللبناني. وفي ظل هذا المشهد السياسي تبدو الدولة العبرية وهي تتخبط في كل الاتجاهات وسط عجز امريكي واضح في لعب دور الوسيط النزيه غير المنحاز, وفي ظل غياب تام للامم المتحدة في مسار التسوية, وكذا القوى الدولية الفاعلة على الساحة العالمية, الامر الذي يعكس حالة من التوتر وحالة اللااستقرار في الشرق الاوسط وينذر بدخول المنطقة على احتمالات مفتوحة.