في أغلب برامجنا الحوارية, نحن لا نسمع ولا نرى مسئولا بارزا يظهر على الشاشة ليتحاور في قضية من قضايا مؤسسته التي يديرها, نحن نسمع ونرى اخوة عربا, وبعض الاعلاميين ومحللي البرامج الرياضية وبعض الاقتصاديين اللارسميين, وبالطبع فالغلبة للوجوه الفنية المتكررة, وعندما نسأل عن السبب يقول لنا العالمون بالشأن الاعلامي بأن لا أحد يريد أن يحضر من المسئولين ليتحاور حول أمور مؤسساتهم, وأيضا نسأل: لماذا؟ فلم نحصل على اجابة. وبالأمس قرأ الجميع ذلك الهجوم العنيف على معالي وزير التربية والتعليم, بسبب اعتذاره عن عدم المشاركة في برنامج حواري على إحدى القنوات الفضائية المحلية بعد أن اتفق معهم على الحضور والمشاركة! والسلوك يثير علامة استفهام لأن وزارة التربية والتعليم تحديدا تنال نصيب الأسد من الانتقاد الاعلامي. وعليه فمشكلات الوزارة كثيرة. ولا نقول بأن الوزير هو المسئول عنها, فقد ورث تركة ثقيلة - أعانه الله عليها - لكنه الآن وهو على كرسي القيادة مسئول مسئولية كاملة عن اصلاح ما يمكن اصلاحه في أقصر زمن ممكن. أما عدم اهتمام الوزارة بالمشاركة في مناقشة السلبيات فلن يحل شيئا ولن يسكت النقد ولن يوقف الهجوم, فالتعليم ليس (كيس بطاطا) نتفاصل عليه مع البائع فإذا أردنا اشتريناه وإلا (فبين البائع والشاري يفتح الله) وهو ليس زجاجة بيبسي كولا قد نشربها وقد نمتنع عنها, إنه أمن قومي وخط دفاع أول ورهان المستقبل الأكبر وهوية اليوم أو الحاضر وبالتأكيد فهو حصانة الأجيال وتأمين مستقبلهم, ومن هنا يأتي الاهتمام الجماهيري الواسع بهذه المؤسسة. كان الأجدر بالوزير أن يحضر ويناقش ويرد ويطمئن الناس, فهو المسئول الأول والمفروض أن يكون لديه كل الاجابات. والأمر لا يخص وزير التربية فقط, فالكثير من المسئولين الذين تضج وزاراتهم بالسلبيات التي يتحدث عنها الجميع, ترى ان البرامج تعقد والحوارات تدور والصحف تكتب والمقالات تمتلئ بالنقد والآراء, والسادة المسئولين يسيرون على القاعدة الذهبية (لا أرى لا أسمع لا أتكلم) ! لماذا هذه السياسة الغريبة التي لا نراها إلا عندنا؟ هل هو الخوف؟ هل هو عدم القدرة على المواجهة؟ هل هو الاحباط؟ هل هو عدم وجود أجوبة أو حلول لدى السادة المسئولين أم عدم اقتناعهم بأهمية هذه الحوارات وضرورة مناقشة السلبيات على الملأ؟ على أية حال اختلاف وجهات النظر أمر وارد, ولكن في مثل هذه الأمور القضية ليست وجهة نظر أبدا, إنها شأن عام لابد من اعطائه الاهتمام المطلوب, ولابد أن يقتنع المسئول بذلك.