احتمالات المواجهة الساخنة والواسعة تتصاعد بين دولة العدوان الصهيونية وبين كل من لبنان وسوريا, وإذا استمر سياق التصعيد الاسرائيلي الراهن فإن الانفجار قد يكون قريبا والربيع ساخنا, خاصة وان اسرائيل انتقلت من مرحلة خلق الظروف والأجواء الممهدة للحرب إلى مرحلة التهديد والوعيد وتبرير العدوان. فقد تحدث (افراييم سنيه) أمس عن احتمال نشوء (حالة حرب) على (الحدود الشمالية لاسرائيل) أما عن الأسباب فقال معقبا على مذكرة رئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود إلى الأمم المتحدة (اللبنانيون وجدوا طريقة ليقولوا لا لانسحابنا باسم السوريين. لكن ليس هناك بديل: اما الاتفاق أو حالة الحرب) !! إن هذه العبارات تحمل تهديدا صريحا إلى سوريا ولبنان معا في (الحدود الشمالية) ! إذا ما أصر البلدان العربيان على رفض صيغة الاملاء الاسرائيلية التي تسعى بالقهر إلى اعادة رسم خرائط كل (الشرق الأوسط) بما يتلاءم مع استراتيجية التوسع والعدوان الصهيونية, وذلك بدعم واضح من الولايات المتحدة الأمريكية. فقد علمتنا خبرات سلوك التحالف الأمريكي - الصهيوني في المنطقة ان تكديس الأسلحة الحديثة في اسرائيل لا يتم لمجرد الضغط والاستعراض وانه غالبا ما يمهد لحالة حرب تسعى إلى كسر آخر ما تبقى من خنادق الصمود العربي, وقد قدمت واشنطن خلال السنوات الماضية سيلا لا ينضب من احدث طائرات وصواريخ ودبابات وأسلحة العدوان إلى اسرائيل, وكان آخرها الصاروخ (آرو) الذي أنفقت واشنطن على تطويره مليارات الدولارات بغرض تعطيل فاعلية (الكاتيوشا) التي تملكها المقاومة اللبنانية وشبكة الصواريخ السورية. وباستغلال الخلل في موازين القوى سعى التحالف الأمريكي - الصهيوني إلى فرض صيغة التسوية التي يريدها على الحدود الشمالية, كما سبق وفعل على المسارات الأخرى. لكن الرفض السوري واللبناني لمنطق الفرض الاسرائيلي والأمريكي قد يدفع المعتدين إلى تجريب كسر ما تبقى من الارادة العربية بالقوة بعد أن فشلت الضغوط السياسية والاقتصادية. ويتأكد هذا الاحتمال من حالة الانقسام الاسرائيلية, خاصة بين الحكومة والجيش تجاه قرار الانسحاب من جنوب لبنان, والانقسام الأوسع حول الانسحاب من الجولان, وقد عودتنا اسرائيل أيضا أن تعالج انقساماتها بمزيد من التصلب والعدوانية ضد العرب إلا إذا أدركت ان المحصلة لن تكون منسجمة مع مخططاتها وتوسعها. والأغلب ان العرب يملكون من الأوراق ما يستطيعون به لجم العدوان, وحماية كل المصير العربي من مستقبل أسود إذا نجحت استراتيجية الهيمنة الاسرائيلية, كما ان اسرائيل قد تبدأ الحرب ولكنها لا تستطيع التحكم بنهاياتها في مواجهة جبهة تدرك ان الخيارات المتاحة محدودة بين الموت ذلا أو الموت استشهادا أو الصمود من أجل سلام عادل شامل يحتاج لموقف عربي قوي ومقنع للعدو وحلفائه بأن حصيلة العدوان لن تكون في صالح اسرائيل.