(ماركوس باكنجهام), قائد فريق العمل لمدة (20) عاما في مؤسسة (جالوب) العالمية, و (كيرت كوفمان), رئيس فريق الممارسة القيادية في المنظمات في المؤسسة نفسها وضعا كتابا العام السابق (1999) سمياه (لتكون مديرا عظيما, اكسر القواعد السائدة أولا) . وحيث نعرف جميعا, فإن أوجه الشبه والصفات المشتركة بين أعظم المدراء في العالم قليلة جدا, فهم يختلفون في الشكل واللون واللغة والأهداف لكنهم مع ذلك يتفقون على ما يبدو في انهم جميعا لا يترددون في كسر القواعد وتغيير السياسات وتجاوز الاجراءات التي اعتادها العرف التقليدي في الادارة, كما انهم لا يعترفون بقاعدة ان التدريب الجيد يؤهل انسانا غير كفء للقيام بمهمة غير مؤهل لها, وهم أيضا لا يحاولون مساعدة الموظفين لديهم على التخلص من نقاط ضعفهم, بل ويميزون في تعاملاتهم مع موظفيهم, فينحازون لبعضهم دون البعض الآخر. الكتاب الذي وضعه المؤلفان بني على استبيانين كبيرين ومهمين اجرتهما منظمة (جالوب) العالمية على مدى (25) سنة, ركز الأول على الموظفين من خلال سؤالهم عن (ما الذي يبحث عنه الموظفون الموهوبون في بيئة العمل؟) وتم من خلاله توجيه السؤال لنحو مليون موظف في مختلف مجالات العمل, أما الاستبيان الثاني فوجه للمدراء حول: (كيف يمكن للمدير القدير ان يبحث عن الموظف المثالي ويجده ويحتفظ به؟) وتم خلاله توجيه السؤال لنحو (800000) مدير. في الكتاب الذي نتحدث عنه, ومن خلال الدراسة الطويلة والابحاث المعمقة اتضح ان كثيرا من المديرين يتجاهلون ـ بقصد أو بحسن نيّة ـ المطالب الأساسية للعاملين, ثم يجلسون في مكاتبهم يفكرون ويتساءلون عن السبب الذي دفع كل أولئك الموظفين المرموقين الذين كانوا لديهم للانتقال إلى شركات ومؤسسات أخرى. في الكتاب تأكيد على جوهر الادارة, ينص على ان الاهتمام بالمطالب الأساسية للموظفين هو ما يجب ان يحتل قمة أولوياته, وبهذا فقط يكون مديرا واعيا, كما يعتبر ضمان تنفيذ هذه المطالب أحد أهم مسئولياته, وهذا ليس بالأمر الهين أو البسيط فقد يؤدي ذلك لتضارب المسئوليات ولتحمل الكثير من الأعباء, لكنه هو وحده جوهر الادارة, وبالتفوق فيه يستحق الشخص لقب: المدير الجدير أو القدير. هناك أربعة أدوار رئيسية للمدير الواعي والتي بها يستطيع جذب الموظفين الأكفاء, والاحتفاظ بهم: دور الموفق بين الموظف والوظيفة الموكلة له, ثم دور المدقق حيث مطلوب منه وبدقة متناهية توضيح ما هو المطلوب من الموظف ان يؤديه من خلال الوظيفة الموكلة له, دور المصفق وهنا قد يصفق المدير اعجابا بموظفيه لكنه عند الضرورة يجب ان يصفق بيديه غاضبا مهددا لكي ينتبه المتخاذلون والخاملون, أما الدور الرابع فهو دور المعلم القائم بالتطوير والتنمية وصقل المواهب. أخيرا الكتاب جدير بالقراءة وبه الكثير مما يستحق التوقف.