بقلم: محمود السعدني الكاتب الكبير محمود السعدني تحية طيبة وبعد.. أشكركم على ما ورد في مقالكم بمجلة المصور عن مشروع فوسفات أبوطرطور واتفق معكم في كثير مما ذكرتموه, كما أنني أقدر اهتمام سيادتكم بهذا الموضوع وبالأخص عما تحملته الدولة من إنفاق استثماري كبير على مدار أكثر من 15 عاما. وأورد هنا رد وايضاح وزارة الصناعة والتنمية التكنولوجية: في خلال عام 1999 تلقت وزارة الصناعة عرضا من شركة أجنبية استجابة لما وجهته الوزارة من دعوات لبناء سلسلة من الوحدات الصناعية لتصنيع الأسمدة الفوسفاتية الآزوتية المركبة, إلا أن هذا العرض اقتصر على مساهمة اسمية مبدئية مشروطة بتوقيع اتفاق يحمّل الدولة التزامات مهمة من ضمنها تأسيس شركة مشتركة كبيرة تساهم في استثماراتها. وكان طبيعيا أن نقوم بدراسة هذا العرض بغية التفاوض مع من تقدم به. ولهذا فقد قمت بتشكيل لجنة تضم أكبر الخبرات المصرية في المجالات الفنية والاقتصادية والقانونية اضافة الى خبير من الجهاز المركزي للمحاسبات وبعض الشخصيات الصناعية المهمة, كما يشارك في هذه الاجتماعات أحيانا بعض الفنيين من لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشعب. وأود الاشارة الى أن مشروع فوسفات أبوطرطور لم يتوقف حتى الآن بل ظل يعمل لانتاج ركائز الفوسفات الحاوي على نسبة 29% من خام أكسيد الفسفور, الذي قررنا مؤخرا تسويقه محليا كسماد طبيعي يحتوي على ضعف نسبة الفسفور الموجودة في سماد الفوسفات الأحادي الذي يسوق في السوق المصري حاليا ويتمتع بمعدل ذوبان في الماء أعلى من الركائز. وخلال زيارتي الأخيرة للمنجم تعرفت على بعض النواحي الايجابية التي رأيت التركيز عليها والبحث عن أفكار جديدة لتخطيط مستقبل مناجم فوسفات أبوطرطور, وخاصة أن هذه الهضبة تمثل احد عناصر الثروة الطبيعية المهمة في مصر, لأن مساحتها تبلغ 1200 كم, يقدر احتياطي الفوسفات بها 715 مليون طن خام فوسفات. ونشير الى أن استمرار العمل في المنجم لانتاج الركائز لايصحبه ضخ استثمارات جديدة لوجود قرار سابق بوقف ضخ استثمارات جديدة في هذا المشروع. اتسعت أعمال اللجنة من تقييم العرض الى تحديد استراتيجية جديدة, كما أوصت بإجراء دراسة جدوى تسند الى شركة عالمية لانتاج حامض الفوسفوريك بالموقع لتصديره للخارج على أن يسند هذا المشروع الى مستثمرين, وأن تشارك الدولة في هذه الشركة بمساهمات عينية تتمثل في بعض المرافق العامة والبنية التحتية بالموقع والوحدات السكنية للعاملين. ونذكر هنا بعض الايجابيات التي لمسناها: * التجهيزات والمعدات بالمناجم تمثل تكنولوجيا المناجم السائدة حاليا وتعمل بصورة جيدة. * ان مصنع التركيز يعمل حاليا بصورة جيدة بتكنولوجيا سائدة حاليا الا أنه يلزم عمل خط آخر للتركيز لرفع الانتاجية الى الطاقة المطلوبة. * ان الدولة وفرت فعلا بنية أساسية كاملة في هذه المنطقة لخدمة المشروع ولتعميرها. * ان العاملين بالمشروع اكتسبوا خلال سنوات تنفيذ المشروع وتشغيله خبرة جيدة تعتبر من عناصر التقييم غير المنظورة. وتجدر الاشارة الى أن أسعار الأسمدة الفوسفاتية الآن متدنية لزيادة العرض على الطلب العالمي, مما دعا بعض الدول مثل تونس الى دعم هذه الصناعة ماديا, إلا أن هذه الظاهرة دورية وتصادفنا في مختلف الصناعات ولاتحول دون تخطيط طويل الأمد لاستغلال هذه الاحتياطيات الهائلة من الخام ولصالح الأجيال القادمة. واذا تحقق ذلك وأتت دراسة الجدوى بنتائج ايجابية فسيكون ذلك أفضل من غلق المنجم وتصفية المشروع والاستغناء عن 2000 عامل. مع خالص تحياتي وشكري وتمنياتي الطيبة,, وتفضلوا بقبول فائق الاحترام,, وزير الصناعة والتنمية التكنولوجية د. مصطفى محمد الرفاعي أسعدني بشدة رد السيد المهندس د. مصطفى الرفاعي وزير الصناعة على مقال العبد لله في العدد الماضي بعنوان (حكاية أبوطرطور) وأسعدني أكثر أنني علمت من رد الدكتور وزير الصناعة أن مشروع فوسفات أبوطرطور لم يتوقف حتى الآن ولكن اقتصر دوره على انتاج ركائز الفوسفات الحاوي على نسبة لابأس بها من خام أوكسيد الفسفور, وضاعف من سعادتي أن الوزارة قررت أخيرا تسويق هذا الانتاج محليا كسماد طبيعي يحتوي على نصف نسبة الفسفور الموجودة في سماد الفوسفات, ولكن الذي كان يقلق العبد لله هو التفكير في فتح أبواب جديدة لاحياء مشروع أبوطرطور وتقلقني أكثر توصيات اللجنة التي شكلها الوزير لاجراء دراسة جدوى تسند الى شركة عالمية بغرض انتاج حامض الفسفوريك بالموقع والعمل على تصديره للخارج ومساهمة الدولة في الشركة المقترحة ببناء بعض المرافق العامة والبنية التحتية للموقع ووحدات سكنية للعاملين, خصوصا أن السيد الوزير قد أشار في تصريحه الذي نشر من قبل إلى ان تكاليف العملية قد تصل الى 6 آلاف مليون جنيه, وهو رقم يجعلني أتحسس دماغي كما كان المرحوم جوبلز يتحسس مسدسه كلما استمع الى كلمة ثقافة. فهذه المشروعات (القومية) اذا فتحنا فيها بابا يصبح من الصعب سده وقد انفقنا في المرحلة السابقة ثلاثة آلاف مليون من الجنيهات وهو مبلغ جسيم بالنسبة لبلد عليها ديون وفيها بطالة. وأعترف للسيد الوزير بأني لست من رجال الصناعة ولست من رجال الأعمال, ومعلوماتي في أمور الصناعة تساوي معلومات ستي هدية في الكمبيوتر, ولكنى أعلم أن المشاريع الخايبة تظل خايبة مهما حاول الخبراء والعباقرة, فالمشروع الذي ولد باهتا وميتا يظل باهتا وميتا الى ما شاء الله. ويصبح أفضل لمصر وللصناعة المصرية وللخزانة المصرية الابقاء على مشروع فوسفات أبوطرطور كما هو في الوقت الحاضر ينتج ركائز الفوسفات الحاوي على نسبة لابأس بها من خام أوكسيد الفسفور وتسويقه في السوق المحلي كسماد طبيعي, وينبغي احترام القرار السابق الذي أشار الوزير إليه بعدم ضخ استثمارات جديدة في مشروع أبوطرطور. والعبد لله يعتقد حسب معلوماتي البسيطة أن أي دراسة جدوى ستكلف الشىء الكثير, وأي مستثمر يقبل الاشتراك في هذا المشروع سيطالب الحكومة بأن تساهم معه بأعمال تكلف الملايين, هذا إذا وجدنا مستثمرا حقيقيا يقبل الاشتراك في مشروع أثبت فشله في الماضي, ويقف الآن وسط الصحراء المترامية الأطراف كالشيخ الذي انقطع نذره. ويكفينا يا سيادة الوزير ما أنفقناه وضاع هدرا في رمال الصحراء وان كنت مازلت مؤمنا بأن العباقرة الذين درسوا المشروع في البداية وأنشأوه وأشرفوا عليه كان يجب تقديمهم للمحاكمة لأن ما فعلوه وما ارتكبوه أخطر ألف مرة من رشوة يقبضها موظف أو عملية فساد يمارسها رئيس حي, وأخطر بالطبع من السيد المدير العام الذي استخدم عربات الكسح لحسابه الخاص وكسب من ورائها ربما خمسة آلاف أو عشرة آلاف جنيه ومع ذلك قدمته النيابة للمحاكمة. على العموم العبدلله مطمئن الى أن المشروع في أيد أمينة الآن فوزارة الصناعة يشرف عليها رجل دوغري, كما أنني واثق بأنه لن يسمح بضخ أي استثمارات جديدة بالطريقة السبهللة الدراويشية التي اتبعها مسئولون سابقون غفر الله لهم وعوض الشعب المصري عن الجرائم التي ارتكبوها باسم أبوطرطور.