في مواجهة التعنت الاسرائيلي واصراره على تهويد الارض والمقدسات ومقايضة ارض الوطن الفلسطيني بكيان هزيل مأسور لدى الصهاينة, وفي ضوء ما طرحه بيان الرموز والقادة الفلسطينيين الـ (95) من نقد حاد لمسيرة السلطة الفلسطينية سياسيا وامنيا, باتت المراجعة ضرورية من اجل فلسطين وشعبها ومستقبلها وحقوقها المشروعة, وحتى من اجل السلطة نفسها. فقد وصل الصلف والتعنت الصهيوني في مواجهة مفاوضي السلطة الفلسطينية الى مرحلة مزرية ولا تحتمل, وهي تكشف عن ان اسرائيل تلعب على الزمن لابتلاع ما تبقى من فلسطين تحت رايات مفاوضات زائفة تحمل شعار (السلام) زورا وبهتانا وخداعا, بينما تصر اسرائيل في المقابل على توظيف اتفاقياتها الامنية مع السلطة الى اعلى مستوى, واستخدامها في ضرب كل فعل وكل وصوت وكل انسان مقاوم. ان هذه الحقيقة التي لاتغفل عنها السلطة ادت الى ارتفاع حدة القلق والتوتر لدى الشعب العربي الفلسطيني الصابر المجاهد, وحق له بالفعل ان يغضب ويتوتر وهو يرى كل الاوراق التي راكمها بنضالاته وتضحياته المتواصلة منذ قرن من الزمن تتسرب من بين اصابعه واحدة بعد اخرى ولا يحصد في المقابل حتى من سلطته الامطالب الصبر والطاعة والتغاضي عن قهر المقاومين وكسر ارادة الصامدين. والاخطر من ذلك ما اشار اليه البيان الجديد الذي وقعه 95 رمزا قياديا وفكريا ونضاليا تحت عنوان (الوطن ينادينا) بما تضمنه من دعوة تبدو استمرارا لبيان (العشرين) الذي كان قد ادى الى غضب شديد لدى السلطة في حينه, مع زيادة عدد الموقعين وانضمام قيادات كبيرة من الداخل والمنافي بمن فيهم جورج حبش وليث شبيلات ود.الطيب تيزيني. وفي الوقت الذي دعا فيه هؤلاء القادة السلطة الى انهاء ابتزاز العدو وتوسعه الاستيطاني تحت رايات اوسلو, فإنهم بالمقابل انتقدوا بشدة اعتقال السلطة للمناضلين والمفكرين والملتزمين بحقوق شعبهم, وطالبوا باطلاق سراح الدكتور عبدالستار قاسم احد الموقعين على بيان العشرين. كذلك كشف فارس قدورة رئيس لجنة حقوق الانسان في المجلس التشريعي عن تعرضه للضرب في القصر الرئاسي واثناء انتظاره للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, كما كشف عن ان الضرب كان نصيب ثمانية نواب تعرضوا لاهانة شديدة من نواب السلطة. ان مايجري مفارقة عجيبة, فالمأزق السياسي التفاوضي يتطلب الوحدة الوطنية, واحترام الكرامة, واستنفار المقاومة, وليس اضطهاد زعماء كانوا من الرواد الدائمين لسجون العدو ثم هاهم يتعرضون للإهانة والاعتقال من اجهزة المفروض ان تشكل طلائع شعبها في مواجهة العدو, وليس العكس. ان كل هذه التطورات تستدعي المراجعة السريعة لفلسفة ومنهج السلطة الفلسطينية قبل فوات الأوان, وتفرض اعادة الاعتبار لقوى الصمود والمقاومة, ومواجهة العود كرجل واحد