بقلم: فؤاد زيدان في العمل الاعلامي ايهما اسبق: الفن ام الفكرة؟ الاسلوب ام جوهر وهدف الرسالة الاعلامية؟ في معظم الاحيان لا يفكر الاعلامي بهذا السؤال وهو يؤدي دوره المهني مهما تعاظمت خبرته, فغالبا ما تتكامل بالوعي او اللاوعي الوظيفة الاعلامية بأعمدتها القائمة على الاداء المهني والثقافة العريضة, والقدرة على الاختزال والتركيز على الاهم لتوصيل رسالة اعلامية خبرية او تحليلية, وهي في كل الاحوال لا بد ان تنطلق من فكرة تجسد الهدف والغرض. هل يعتبر سؤال المقدمة اذن سؤالا ترفيا مما يمكن تصنيفه تحت عنوان (لزوم مالا يلزم) ؟ الاجابة المؤكدة بالنفي, فهذا السؤال هو بالفعل شديد الاهمية والحيوية, ويعود الفضل في اثارته وتسليط الضوء عليه الى تلك الندوة المهمة التي شهدها نادي دبي للصحافة مساء الاثنين الماضي ضمن نشاطات (الملتقى العالمي الاول للكاريكاتير) والتي كانت تحت عنوان (الكاريكاتير مرآة الانسان العربي) . فقد جرى خلال هذه الندوة حوار طويل وغني حول الاساليب الفنية لدى رسامي الكاريكاتير وكان من ابرز ما لفت انتباهي فيما يتعلق بموضوع العلاقة بين الفن والفكرة في العملية الاعلامية تلك الخلاصة التي انتهى اليها المحاضرون والحضور من الفنانين والاعلاميين من ان فن الكاريكاتير بالأساس هو عمل اعلامي وليس فنا تشكيليا خالصا, وأن الابداع الفني فيه يجب ان يتناسب مع الغرض دون زيادة او نقصان, والغرض هو بالاساس خدمة الفكرة وتوصيلها الى المتلقي, حيث الاساس هنا هو الفكرة. والحقيقة ان هذا الطرح هو الذي حرض عندي السؤال الاوسع: ترى هل ما ينطبق على فن الكاريكاتير يصلح للتطبيق على كل مجالات العمل الاعلامي, خاصة وأن فناني الكاريكاتير رأوا ان فنهم لا يمكن ان يزدهر خارج حاضنته الاعلامية؟ الاجابة.. كانت من وجهة نظر ذاتية (وربما معرفية) هي بالتأكيد: نعم, فالفن والاسلوب والخبرة والثقافة معطيات متكاملة ومستنفرة دائما لدى الاعلامي لتتضافر في توصيل (العمل الاعلامي) الذي لابد أن يخدم (فكرة) . ومن هذا المنطلق ليس هناك على الاطلاق معنى ولا مكان لعبارة (الفن للفن) فالفن وسائل ومعارف وموهبة لخدمة رسالة هي تعبير عن فكرة, والفنون الاعلامية جميعا مضافة الى المعارف والادوات هي في خدمة (الرسالة) والفكرة. وحتى تلك الاعمال الاعلامية التي تبدو ظاهريا دون هدف او رسالة فإنها ايضا تخدم فكرة ورسالة: اضاعة الوقت وشل الابداع وتفريغ طاقة الانسان في غير مكانها.. بما يساهم في النهاية في عملية تجهيل تخدم بالوعي او باللاوعي مخططات الطامحين الى شل قدرات الامة على الابداع والتقدم ومواجهة المصاعب والتحديات والعقبات. في المقابل, فإن كل فعل اعلامي لابد ان يعبر عن هدف او رسالة. وبداية من عملية انشاء الاداة الاعلامية, الى بلورة اهدافها ودورها, الى سياستها في التعامل مع الخبر, الى اختيارها لكتابها ومفكريها, ومن يتحكمون بمفاصل واقسام هذه الاداة, الاعلامية, الى كيفية نقلها للخبر ومصادرها في اختياره, وانتهاء بالرأي والفكر والموقف مبلورا في مقالات واختيارات وصور.. كل ذلك تحكمه (سياسة) تنطلق من (فكرة) . دعوة للحوار تبقى الاولوية اذن في كل عمل اعلامي للفكرة والرسالة التي يكون في خدمتها الفن والمعلومة والتقنية والخبرات القادرة على البلورة النهائية للرسالة الاعلامية التي تتجلى في النهاية بخبر او مقال او مسلسل او فيلم او رسم او صفحة صحيفة. وعلى كل فهذا مجرد اجتهاد مطروح للحوار, وحبذا لو ادلى الاعلاميون بدلوهم في مناقشة هذه القضية الجوهرية في العمل الاعلامي.