لا أدري, هل يقولونها ببراءة أم بسوء نية, لكنها تصلك وتظل تقلقك بعضا من الوقت قد يطول وقد يقصر بحسب قوة قلبك وحصانتك النفسية, اعني بذلك تلك الجملة التي يتبرع بها البعض من خلال الهاتف أو حتى مواجهة: مالك وللكتابة وانتقاد الاخرين, انت تعرض نفسك ومصالحك للخطر, فهؤلاء الذين تنتقدهم سيحاربونك ويتكتلون ضدك ولن ينفعك احد عند الحاجة, لا مصلحة الوطن ولاهم يحزنون!! نعم, هكذا يقولونها لك مباشرة؟ يريدون ان يحرثوا قلبك وعقلك ويزرعوهما خوفا وقلقا وشكا, اما لماذا ولمصلحة من؟ فعلمه عند الله, وعند اصحاب المبادرات والنصائح (الاخوية)؟ سألت احد هؤلاء: ماذا تعمل؟ اجاب: موظف, طبيعة عملي خدمة (العملاء) والبحث في شكاواهم واقتراحاتهم, قلت له: اذا نصحك انسان بالكف عن هذا العمل وعدم البحث في شكاوى واقتراحات العملاء, فماذا تقول؟ قال: لماذا ينصحني بهذه النصيحة؟ قلت: لان الشكاوى معناها ان المؤسسة التي تعمل بها لا تقوم بعملها بشكل جيد والموظفين المعنيين بتقديم الخدمات متهاونون, وهذا العمل الذي تقوم به ضد مصالح هؤلاء ويزعزع ثقة الادارة في ادائهم, اذن فأنت تعرض نفسك لمشاكل مع موظفي المؤسسة الذين سيحاربونك ويتكتلون ضدك, اجاب: ولكنه عملي ويجب ان اؤديه رضي من رضي وكره من كره, حتى لا تنهار سمعة المؤسسة ويتراجع رصيدها, قلت له: اذن فجوابك مردود عليك, الفارق الوحيد بين الذين يقولون آراءهم وينتقدون اخطاء الاخرين وبينك يا سيدي, انك تخدم مؤسسة وزبائن محدودين, وهؤلاء يخدمون وطنا بأكمله ومواطنين لا حدود لمتطلباتهم وهمومهم ومشاكلهم. لقد اخذ صاحب الرأي على نفسه مهمة (خدمة العملاء) في مؤسسة ضخمة بامتداد الوطن, وكل (عملائه) من المواطنين (الغلابة) الذين تنحصر متطلبات بعضهم في مسكن شعبي بسيط, أو شكوى على مدرسة نموذجية لا تسجل ابناءهم لانهم ليسوا من سكان المنطقة, لكنها تسجل طفلا اخر لان والده لديه واسطة, واخر يشتكي بأنه (بدون) جواز منذ وعت عيناه على الدنيا, ورابع لم يحصل على قرض الاسكان على الرغم من انه من اوائل المسجلين بينما حصل زميل له يعرفه لانه استخدم وسائل اخرى!! ومواطن عرضة لأن يسقط سقف منزله على رأسه ورأس اولاده, ومواطنة تتعرض لمضايقات مديرها الذي يستغل نفوذه لاجبارها الانصياع لنزواته السخيفة و.. وهو يسمع لكل هؤلاء ويكتب لهم ونيابة عنهم. صاحب الرأي يقول رأيه فيما يسمع ويرى ويعرف, يقول رأيه فيما يراه من خطأ, وفيما يجب ان يكون, صاحب الرأي يرفع فوق رأسه اينما ذهب (يافطة) كتب عليها: (اكتب لأسعد القليلين واغضب الكثيرين, اقول (لا) في زمن يقول فيه الكثيرون (نعم) , وأجري على الله) ! هذا عمله يؤديه كما يعتقد, رضي من رضي وكره من كره.