العرض الذي تقدم به الرئيس الامريكي بيل كلينتون نيابة عن اسرائيل إلى الرئيس السوري حافظ الاسد خلال قمة جنيف والذي يقضي بسيادة اسرائيل الكاملة على مياه نهر الاردن وبحيرة طبريا يدّل دلالة قاطعة ويشير بصورة واضحة إلى انحياز امريكا الكامل لاسرائيل الأمر الذي يبدو معه ان الرئيس الامريكي لم يكن في هذه القمة سوى مدافع ومردد (وصوت سيده لا نعرف أم خادمه) ، للآراء الاسرائيلية المتعنتة المتصلبة التي كانت حتى هذه اللحظة سببا اساسيا في عدم تقدم المفاوضات على المسارات المختلفة أو تحقيق أي تسوية لانهاء النزاع في المنطقة. ويبدو التعنت الاسرائيلي واضحا ومحاولات اشاعة القلق وبث التوتر في المنطقة من خلال تصريحات بعض الرموز الصهيونية ومنها ما قاله رئيس المخابرات الاسرائيلي السابق اوري ساجوي (بأن عملية السلام انتهت وفي افضل الاحوال فان الوضع الراهن سيجمد وفي أسوأ الاحوال ستشهد توترا عسكريا) . لقد دأبت الدوائر الصهيونية على اطلاق سلسلة تصريحات بهدف خلق اجواء من عدم الاستقرار في المنطقة ودفع الاوضاع نحو التأزيم والتوتر لممارسة ضغوط على سوريا ولبنان والسعي عبثا للتأثير على مواقف المفاوض العربي واضعاف معنوياته, وهي اساليب مكشوفة ومفضوحة اعتادت عليها اسرائيل في سلوكها السياسي. وبالمقابل فان مصر التي ترمي بثقلها السياسي والدبلوماسي لدفع كافة المسارات العربية ودعمها قد اكدت على لسان الرئيس حسني مبارك ان الرئيس الاسد لن يتنازل عن اي جزء من الارض وان المشكلة تكمن في ان الاسرائيليين لم يفهموا العقلية العربية حتى الان وما الذي تعنيه الارض بالنسبة إلى العرب. على نفس الاطار أكد لبنان التزامه في أي حال بوحدة المسارين حتى لو نفذت اسرائيل القرار ,425 كما انه لن يوقع تسوية مع اسرائيل الا بالتزامن مع سوريا, وهو الامر الذي يؤكد تلازم المسارين السوري واللبناني وترابطهما ووحدتهما والصمود في وجه محاولات الاختراق والالتفاف الاسرائيلية. ان المشهد الحالي لعملية السلام يوضح ان الكرة في الملعب الامريكي وليست كما يقول كلينتون في الملعب السوري, فهل تجيد واشنطن فن ممارسة دور الوسيط الراعي بحيادية وموضوعية دون محاباة لطرف دون آخر, وهل تقلع امريكا عن انحيازها الاعمى لاسرائيل وتمارس دورا ضاغطا عليها للانصياع لمتطلبات السلام بالانسحاب الشامل من كافة الاراضي العربية المحتلة حتى يتحقق السلام الشامل في المنطقة؟ ام تبقى ارادة البيت الابيض مرتهنة للدولة العبرية وضغوط اللوبي الصهيوني, ونعتقد ان المحاباة الامريكية لاسرائيل ستظل ابد الدهر وهو الامر الذي اثبتته كافة الشواهد والمواقف التي شهدتها المنطقة.