المرحلة المقبلة من تاريخ المنطقة تتطلب يقظة عربية عالية رسميا وشعبيا, وتضامنا صلبا عصيا على الاختراقات الاسرائيلية, حتى لا تأتي التسويات على حساب العرب وحقوقهم المشروعة ومستقبل وجودهم على أرض أوطانهم. إن إسرائيل وحلفاءها سيعمدون خلال المرحلة المقبلة إلى المزيد من تفكيك وإضعاف المواقف العربية, ويسعون إلى اللعب على المسارات, وإلى تسويق مقترحات صهيونية قد تبدو بريئة لكنها تحمل السم والخداع والتوسع, والهيمنة, وسيعملون بكل الأساليب على اختراق الصفوف العربية وفرض التطبيع, لنسف كل الأوراق التفاوضية العربية. وفي هذا المجال يمكن الاشارة إلى ما سربته إذاعة جيش العدو حين تحدثت عن تعهد باراك لعرفات بقبول اعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد, حيث جاء هذا التسريب ليخدم أهداف إسرائيل في الضغط على الموقف السوري وخداع المفاوض الفلسطيني وتعميق الشروخ والشكوك بين العواصم العربية, وحسنا فعلت السلطة الفلسطينية على لسان عرفات نفسه بنفي هذا الخبر وبالتأكيد على تمسكها بكل حقوق الشعب العربي الفلسطيني غير القابلة للتصرف, ونأمل أن يكون هذا الموقف بداية لمراجعة جادة لعملية التفاوض على المسار الفلسطيني بحيث تنتهي محاولات إسرائيل وواشنطن التي تصر على التنازلات الفلسطينية كلما وصلت مفاوضات التسوية إلى مأزق في مواجه التعنت الاسرائيلي على جميع المسارات. إن العرب جميعا, وعلى كل المستويات الرسمية والشعبية, مطالبون خاصة في هذه المرحلة بالتضامن والتماسك وإقفال كل أبواب رياح السموم التي ينفذ منها العدو, وأن يتمسكوا جميعا بدعم موقف تفاوضي صلب ومتمسك بالحقوق المشروعة, وبذلك هم لا يدعمون إخوانهم في دول المواجهة فقط وإنما يحمون مستقبل كل الدول العربية التي تسعى إسرائيل إلى استباحتها والهيمنة عليها. فذلك هو السبيل الوحيد لاقناع اسرائيل والولايات المتحدة معا بأن التسوية المنشودة للصراع العربي الصهيوني إما أن تكون عادلة وشاملة أو لا تكون على الاطلاق, وأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون استسلاما وإذلالا لأمة عريقة تستحق الحياة.