أبجديات ،تكتبها عائشة ابراهيم سلطان

كتبنا في هذه الزاوية منذ عدة اشهر عن مسابقة طريفة تجري في الولايات المتحدة ابتكرها رجل الاعمال جيمس ميلر, تقوم على اختيار افضل مدير واسوأ مدير سنويا, وتقوم معايير الاختيار على فرص الترقي والمشاركة في الارباح التي يوفرها أو يمنعها المدير عن موظفيه في المؤسسة, وعلى طبيعة العلاقات الانسانية فيها, وأتذكر ان مديرا في احدى السنوات (فاز) بلقب اسوأ مدير لانه منع خبر وفاة والدة احد الموظفين من الوصول للموظف المعني خوفا من ان يطالب باجازة لحضور مراسم دفن والدته فيتأخر انجاز العمل الموكل اليه! وهي مسابقة طريفة وتثير نتائجها حساسية وجدلا كبيرا في الاوساط الاجتماعية والادارية في الولايات المتحدة, ذلك ان جائزة تقدم لشخص فائز في مجال معين ينتظرها كل شخص, لكن ان تأتي على شكل أو عبارة (اسوأ مدير) فذلك ما يتعوذ منه كل مدير على وجه الارض, وربما لو اعتمدت في عالمنا لتمنى كل موظف ان يظل موظفا مسكينا بسيطا على ان يصبح مديرا يقف ذات يوم في احتفال بهيج امام الملأ ليتسلم جائزة (اسوأ مدير) وليصبح حديث المدينة لمدة عام كامل! في الولايات المتحدة ايضا اعلنت منذ يومين جوائز اسوأ الاعمال السينمائية واسوأ الفنانين خلال القرن العشرين, ولقد تربع كل من المطربة (مادونا) , والممثل (سيلفستر ستالوني) على قمة لقب اسوأ ممثل وممثلة خلال القرن. وفي امريكا ليس هنالك اي مانع أو حرج ان تقام مسابقة من هذا النوع وان توزع الجوائز على الفائزين, وبالمناسبة فان (ستالوني) و(مادونا) وغيرهما سيتلقون جائزة عبارة عن بكرة فيلم قياس (8مم) مطلية بالذهب يبلغ سعرها 4.27 دولارات, في الحقيقة بعض اعلاميينا يحتاج لجوائز مشابهة. وقد تتساءل ـ ايها القارىء ـ عن الهدف من جوائز على طريقة اسوأ عمل روائي (تعلن جوائزها سنويا في بريطانيا) واسوأ لوحات واعمال فنية (تقام في المانيا) واسوأ مدير واسوأ فيلم وممثل و..(في امريكا)؟ ونحن ندع القارىء يفكر ايضا في الهدف من هذا الاصرار على الدخول في موسوعة الارقام القياسية؟ هل هذا الاصرار يشكل ظاهرة انسانية حضارية ايجابية, ام انه تعبير عن قصور انساني معين؟ وعندما يصل مجتمع إلى قمة الاتقان والحرفية في موسيقاه واعماله الفنية وادارته وتقنياته, فلماذا يتجه إلى اشهار مواقع على الانترنت داعيا الجميع إلى المشاركة في مسابقات (الاسوأ) التي ذكرناها؟ في النهاية نتساءل: ماذا يريد الانسان ان يحقق: الافضل والاكبر والاجمل, ام الاسوأ والاقبح؟ ام انه يريد أن يؤكد لنفسه بان الانسانية نقائض ونقائص, وانها جبلت على ذلك, ولابد ان تبقى, امعانا في تبرئة النفس من اي تهاون وكذلك اشعارا لها بالتفوق والعظمة, اشباعا للغرور الانساني والنرجسية؟ في جائزة اسوأ ممثل وممثلة وعمل سينمائي, هل يريد مبتكر الجائزة ان يعاقب السيئين بطريقة التشهير, لردعهم ولردع غيرهم عن التورط في الفشل حفاظا على انجازات التفوق الامريكي العظيم؟ ربما. ولا نقول سوى ولله في خلقه شئون.

تعليقات

تعليقات