بقلم: نايف حواتمة في لقاءات عديدة أمام أبناء الشعب الفلسطيني في مخيمات سوريا وندوات فكرية وسياسية مع مؤسسات وتجمعات فلسطينية عاملة في أمريكا وألمانيا, والسويد, والدانمارك وكندا وقطر والامارات تم بعضها على الهاتف مباشرة وعقدت على امتداد شهري فبراير ومارس 2000, تحدثت مكررا القول ومخاطبا شتات شعبنا الذين بنوا منظمة التحرير الفلسطينية وبنوا الثورة الفلسطينية الني نهضت على أكتافهم إلى ان نهض شعبنا في الأراضي المحتلة بالانتفاضة الباسلة الكبرى في 7/12/1987, خاطبتهم من أجل العمل لبناء مرجعية موحدة افتقدها شعبنا في الشتات طويلا, وبالتحديد افتقدها منذ مؤتمر مدريد وعلى الخصوص منذ اتفاق أوسلو الذي مزق وحدة الشعب الفلسطيني, فاتفاق أوسلو ادار ظهره لأربعة ملايين لاجئ فلسطيني ومليون على أرض 1948, أدار ظهره للقدس, للنازحين, للسيادة, لزحف الاستيطان بدلا من الربط بين تعليق المفاوضات إلى ان يتوقف الاستيطان, للمياه, ولعلاقات العمل المشترك مع دول الجوار العربية. ان الطامة الكبرى لافرازات نهج أوسلو تمثلت بقطع صلة الوصل بين قضية الشعب الفلسطيني في الداخل, وقضية اللاجئين في الشتات الذين أضحوا بدون مرجعية وطنية فعلية وقائمة, فأصبحت قضيتهم في مهب الرياح وتحت تنازع المرجعيات المتعددة كما هي حال تجمعات شعبنا الفلسطيني على الأراضي اللبنانية, اننا تقدمنا بأفكار وبمقترحات وبجهود متلاحقة من أجل نهوض شعب الشتات ليبني مرجعيته الوطنية الموحدة في اطار منظمة التحرير الفلسطينية على أساس برنامج وطني جديد, وليبدأ الحوار الوطني الفلسطيني الشامل وينهض شعبنا الواحد ليكون له مرجعية موحدة, حتى لا تتقاطع المناورات الاقليمية العربية وندفع ثمن هذه التقاطعات خسائر صافية من كيس شعبنا. ان المثل الصارخ على هذا الشعب الفلسطيني في لبنان الذي يفتقد منذ عام 1982 حتى الآن مرجعية وطنية موحدة, حيث توجد الآن ثلاث مرجعيات كل منها يتزاحم مع الأخرى على حساب بعضها البعض, بينما الشعب الذي يعيش مع العبء اليومي بلا مرجعية, والمناورات تنسج, فتارة تحت عنوان (المخيمات خارجة على سيادة القانون) , وقلنا لاخوتنا في لبنان ووجهنا نداء للرئيس اميل لحود, سليم الحص, نبيه بري, تفضلوا إلى كل سنتيمتر مربع في كل مخيم من لبنان, فأبناء المخيمات الفلسطينية ضيوف على الأراضي اللبنانية المضيافة تحت القانون, لكن لاعتبارات محلية اقليمية عربية لا يريدون ان يتفضلوا إلى المخيمات, يريدون ان يبقوا ليقولوا مخيمات خارجة على القانون, وتحت عنوان (جزر فوضوية من أبو محجن إلى المحاجنة الآخرين) وبعد ذلك ليقولوا بأن المخيمات (جزر بائسة) لا حل إلا بترحيلها إلى خارج لبنان. ونحن نقول للاخوة اللبنانيين تفضلوا إلى جميع المخيمات, ونقول للاخوة اللبنانيين نحن في خندق واحد ضد الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان, ونقول للاخوة اللبنانيين ان هذه المخيمات تريد ان ترحل من مخيماتها باتجاه العودة إلى ديار الاجداد, والعودة إلى الوطن الفلسطيني لا التهجير إلى أوروبا, إلى الدول الاسكندنافية واستراليا ودول العالم الأخرى للخلاص من مخيمات اللاجئين في لبنان, ومن هنا الضرورة تقول لنتحد نحن الذين نعلن أنفسنا ضد مظالم أوسلو في لبنان وفي سوريا وفي فلسطين: لنتحد معا ضد عمليات التوطين والتهجير وباتجاه العودة إلى أرض الديار عملا بقرار الأمم المتحدة 194, وشرط نجاحنا في هذا هو توحيد المرجعية الوطنية الفلسطينية إلى كل الفلسطينيين في لبنان وفي سوريا وحيثما تواجد شعبنا في اقطار اللجوء والشتات بالعودة إلى الشرعية الشعبية, نتفق عليها بالبرنامج السياسي والنضالي الجديد وبانتخابات لمجلس وطني جديد حيثما امكن في كل المخيمات واقطار الشتات الأخرى العربية والاجنبية وعلى قاعدة التمثيل النسبي لنبني مرجعية موحدة لشعب فلسطين, ونرفع عاليا رايات حق العودة إلى الديار إلى أرض الآباء والاجداد لا للتوطين والتهجير في الدول العربية والاقطار الأخرى. وفي لقاء مع وجهاء الشعب الفلسطيني وممثليه على الأرض السورية عقد في قاعة الشهيد خالد نزال في مخيم اليرموك, ناشدت الأخ ياسر عرفات والاخوة في فتح والسلطة الفلسطينية المبادرة إلى فتح سبل وطرق الحوار الشامل عملا بالخطوات الأولى بالحوارات واتفاق القاهرة في أغسطس 1999 بيننا وبين الاخوة في فتح والسلطة برئاسة عرفات وعملا بقرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير (غزة 2-3 فبراير2000), حين قررنا ان نبدأ بالخطوات لبناء استراتيجية تفاوضية جديدة, نضالية جديدة بوقف المفاوضات إلى ان يتوقف الاستيطان, بالانتفاضة بالمربعات (ب) و (ج) والنهوض بالشتات وجبهة موحدة, واعلان سيادة دولة فلسطينية بحدود 4 يونيو 1967 وطنا لكل فلسطيني أينما كان, وليس دولة فلسطينية على 18.2% من الضفة والقطاع مقابل ضم 10% + القدس الكبرى لاسرائيل كما يطرح باراك على عرفات, واستراتيجية تفاوضية جديدة ترسو على قرارات الشرعية الدولية 242 و 338 الأرض مقابل السلام, 252 عام 1967 الخاص بالقدس, 465 الخاص بوقف الاستيطان, كما ذهب لبنان على أساس قرارات 242 و 338 + قرار 425 الخاص بجنوب لبنان, ولذلك نقول القرارات الخاصة بالقدس والخاصة بالاستيطان والقرار الخاص باللاجئين 194 وحقهم بالعودة... قرارات حان زمن استدعائها إلى الشارع, إلى طاولة المفاوضات حول الوضع النهائي, فقد غابت عشر سنوات من مدريد, سبع سنوات من أوسلو حتى يومنا, وغائبة عن مفاوضات الوضع الدائم في واشنطن (21/3/2000). هكذا نصنع اساسا جديدا نضاليا وسياسيا استراتيجيا يفتح الدروب أمام مفاوضات جديدة نحو سلام شامل متوازن ونضع كل قضايا المفاوضات بيد منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية لكل الشعب من الداخل والشتات, وبمرجعية واحدة وموحدة وادارة مسئولة عن شعبنا في كل مكان, فالسلطة الفلسطينية هي جزء من الحركة الفلسطينية على جزء من الشعب على جزء من الأرض, بينما منظمة التحرير الائتلافية هي الجامع الموحد للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات إلى 8 مليون فلسطيني والاطار السياسي النضالي والتفاوضي, ينبثق عنها هيئة ائتلافية مشتركة من كل الذين يوافقون على المفاوضات على أساس قرارات الشرعية الدولية, وادارة كل عمليات المفاوضات الجارية حتى ننتهي من سياسة الانفراد في القرار الوطني, بقرار مصير الشعب والوطن الذي بنيناه على أكتافنا جميعا بدءًا من النهوض العاصف للثورة ردا على هزيمة يونيو 1967 حتى يومنا هذا.