اللقاء الذي سيتم في جنيف غدا بين الرئيس السوري حافظ الاسد والامريكي كلينتون هو لقاء منتظر بدأت التلميحات لعقده منذ اسابيع واصبح شبه مؤكد منذ أن زار وزير خارجية سويسرا جوزيف ديس دمشق في 1 مارس 2000 يرافقه وفد برلماني ضم رجال اعمال ليبحث هذا الموضوع اضافة للعلاقات الثنائية بين البلدين, وقد قال جوزيف ديس آنذاك في دمشق: (ان الهدف من الزيارة هو الاطلاع على وجهة نظر السلطات السورية من عملية السلام المجمدة, بالاضافة الى تعزيز العلاقات الثنائية) . في ذلك الوقت تم تلميح الى لقاء ثلاثي بين الرئيس الاسد والرئيس كلينتون وباراك وهو لقاء بدا مطلوبا منذ بدايات (شيبردز تاون) ولكن لقاء بين الرئيس الاسد ورئيس وزراء العدو الصهيوني مستبعد, فيما يبدو لي, الا اذا ادت المفاوضات الى اتفاق واستلزم الاتفاق توقيعا احتفاليا في البيت الابيض كتلك الاحتفالات التي يتعلق بها الرئيس الامريكي بيل كلينتون, ويعلق عليها الآن اهمية شخصية له وانتخابية لمصلحة نائبه آل غور, واصبح لزاما على الرئيس الاسد ان يقوم بتلك المهمة التي لا تسره على الاطلاق فيما اقدر!؟ ومن المعروف ان هذا المطلب (الاسرائيلي) تم التصريح به مرارا وتكرارا من باراك وسواه ومن شخصيات صهيونية وامريكية مسئولة وكان وراء كثير من التحركات الاوروبية, ومنها زيارة وزير خارجية سويسرا لسوريا, وما زال الاعلام الصهيوني يردده ويؤكد على ضرورته في نهاية المطاف وربما كان هذا ما عناه مستشار الامن القومي الامريكي الصهيوني صمويل بيرغر في قوله للصحافيين: (اني لا اتوقع نتيجة فورية للقاء, لكني آمل ان يؤدي الى تحريك العملية قدما.. ولا يمكن تحريكها قدما من دون لقاء وجها لوجه مع الاسد) , مشيرا الى ان هذا ما عناه كلينتون بالخطوة المنطقية التالية, أي بعد استئناف المفاوضات على المسار الفلسطيني في اطار المرحلة النهائية. وكما قال الوزير الشرع: (بطبيعة الحال ان هذا الاجتماع هام ويكتسب اهمية خاصة بسبب توقف عملية السلام على المسارين السوري واللبناني, ونأمل ان تحقق هذه القمة بين الرئيسين (الاسد) و(كلينتون) استئناف محادثات السلام على الاسس التي قامت عليها في مؤتمر مدريد وايضا متابعة القضايا التي اظهرت فيها الحكومة الاسرائلية في (شيبردزتاون) موقفا لم يساعد في انطلاق عملية السلام, ونأمل ان يكون اللقاء بين الرئيسين مناسبة هامة لفتح ملف عناصر السلام كافة التي تساعد على اقامة سلام عادل وشامل وخصوصا على المسارين السوري واللبناني, ونتمنى ان تنجح كل المسارات في تحقيق الهدف المنشود) . ان لقاء جنيف هام ليس من حيث موضوعه واهدافه فقط وانما من حيث توقيته وظروف انعقاده ومعاني غيابه او اخفاقه ومن حيث التطورات الحاصلة في المنطقة ايضا, ومزامنته لتحركات مدروسة وربما مقصودة منها: استئناف المفاوضات على المسار الفلسطيني وزيارة بابا الفاتيكان الى فلسطين المحتلة ودعوته للسلام, واجتماع وزراء خارجية الدول العربية في بيروت وبيانهم التضامني مع المقاومة الذي اعقب العدوان الهجمي على لبنان وتصريح ديفيد ليفي في خطابه النازي أمام الكنيست الصهيونية المعروف بخطاب: (الدم والنار وحرق تراب لبنان وقتل الاطفال) الذي كشف حقيقة الصهيونية وعن روح نازية جديدة احرجت بعض الاسرائيليين وحلفاءهم الغربيين امريكيين وغير امريكيين... الخ. في لقاء جنيف المقبل كل شيء متوقع وكل شيء ممكن في الظروف الراهنة ولكنني ممن يذهبون الى القول إن هذا اللقاء سيحقق اهدافه وليست كلمات الرئيس كلينتون من دون مدول عندما يقول (ان الصفقة اصبحت وشيكة ان الرئيس حافظ الاسد نادرا ما يغادر الاراضي السورية وهو لا يضيع وقته وان لقاء جنيف لم يكن ليتم من دون ان يكون للرئيس سبب مهم لحضوره) وهذا كلام دقيق وما وراءه شفيف تماما, فما كان لهذا اللقاء ان يعلن عن انعقاده اصلا الا على ارضية التوصل الى اتفاق على كثير من التفاصيل المتعلقة بموضوع انعقاده واهمها: 1) المفاوضات على المسار السوري ـ الاسرائيلي التي توقفت في شيبردز تاون في شهر ؟؟؟؟ 2000 وتلك المرتبطة بها على نحو عضوي, اعني المفاوضات على المسار اللبناني ـ الاسرائيلي. 2) العلاقات بين الجمهورية العربية السورية والولايات المتحدة الامريكية في ضوء التوصل الى اتفاق على المسار السوري الاسرائيلي ومستقبل سوريا والدور السوري في المنطقة من منظور كل من الطرفين: سوريا والولايات المتحدة الامريكية, والمتغيرات التي تواكب عملية التسوية او تنتج عنها. لا أظن ان قمة جنيف يمكن ان تخفق, لا سيما فيما يتعلق بالاعلان عن استئناف المفاوضات على المسار السوري ـ الاسرائيلي ومعه اللبناني هذه المرة, فكل التفاصيل تم بحثها من خلال الاتصالات التي لم تنقطع بين المتفاوضين عبر الادارة الامريكية ومن تكلفهم تلك الادارة او يقومون بمهمة ما بالتنسيق معها حول امر من الامور المتعلقة بالمفاوضات على المسار السوري ـ الاسرائيلي سواء اكانوا اوروبيين او عربا. وقد كانت هناك تحركات عربية لافتة للنظر في الاطار ذاته ومن أجل تحقيق الهدف ذاته قام بها مسئولون عرب في اعلى درجات المسئولية في بلدانهم بعد تحرك منسق لمن هم ادنى منهم درجة في المسئولية كان يهدف الى تعزيز ثقة المفاوض السوري بأمته والايحاء بإمكانية قيام ثقة على اساس من الاهتمام الامريكي المؤكد. وتمت تعمية دبلوماسية واعلامية (ملائمة) خلال الاسابيع الماضية جعلت قطع الثلج المدوّمة في تيار السياسة ورياحها الباردة تغطي عيون العصافير والبواشق المحوّمة في فضاء هذا المسار المضطرب فتمنعها من الرؤية حتى تمكنت الجهات المعنية من انضاج وجهات النظر وبلورتها حول المواضيع التي كانت مثار خلاف في (شيبردز تاون) كما انضجت ساحات معينة وشخصيات وظروفا ومهد الطريق امام تحركات من شأنها ان تجعل الرأي العام الصهيوني على الخصوص ـ فالرأي العام العربي غائب أو مغيب او مستقيل ـ مستعدا لتقبل النتائج التي سوف يسفر عنها التفاوض على الرغم من تقديم سلفان شالوم لمشروع قانون عنصري حول ما يسمى الاستفتاء على الانسحاب من الجولان وتصويت نواب من التحالف الحاكم ـ شاس على الخصوص ـ الى جانب المشروع في القراءة الاولى له. ومن ذلك الذي تم: تسريب تصريح باراك في جلسة مجلس الوزراء بأن وديعة رابين صحيحة وان اربعة رؤساء حكومات (اسرائيلية) وافقوا على مبدأ الانسحاب من الجولان حتى حدود الرابع من يونيو على ارضية اتفاق مع سوريا على تفاوت في بعض التفاصيل فيما بينها والاعلان عن هذا يعني تأكيد المبدأ والعودة بالامور الى ما بعد حرب يونيو 1967 مباشرة حين قررت الجهات الصهيونية واعلنت: ان الارض المحتلة رهينة لاطلاق الاعتراف العربي بالكيان الصهيوني. وهو ما قضت عليه الاحزاب الدينية والمتطرفون اليمينيون الصهاينة لاحقا. وقد تم التوصل, عبر الاتصالات الرامية الى استئناف المفاوضات على المسار السوري ـ الاسرائيلي, التي اشرفت عليها الولايات المتحدة الامريكية, تم التوصل حسب تصريح صهيوني الى: (.. نعم للانسحاب على اساس خطوط الرابع من يونيو.. نعم لتواجد اسرائيلي مؤقت فقط في جبل الشيخ, نعم لصفقة تبادلية: الحمة للسوريين وطبرية لاسرائيل) . وعلى ارضية امل اقام الصهاينة (تمثالا) مؤقتا قرب بحيرة طبرية يصور الرئيس حافظ الاسد وهو يصطاد السمك من البحيرة. صحيح ان سوريا لم تحصل على وثيقة خطية من باراك تؤكد الانسحاب, ولكنها مطمئنة الى انه قدم شيئا من ذلك للأمريكيين, والضمانات الامريكية بهذا الخصوص سبقت استئناف المفاوضات في (شيبردزتاون) وسوف تقدم رسميا لسوريا في لقاء جنيف, بعد ان تم الاشعار بحصولها بأكثر من طريقة ـ حتى عبر تصريحات مراوغة لباراك ذاته من مثل: اننا لم نقدم اي تعهد للسوريين, وهو يعني انه قدمه عبر الامريكيين ـ وبعد ان عزز عرب بأشكال مختلفة هذا الامر, ربما بنخوة حركها التلميح, او بتكليف امريكي صريح. الانسحاب الاسرائيلي من الجولان حتى حدود الرابع من يونيو, ورسم الحدود في ضوء ذلك الانسحاب, حقيقة واقعة الآن, ولكن كما قلت منذ شهور, فإن خط الحدود الجديد سوف يمر في بعض المناطق بين حدود تقسيم الاستعمار الفرنسي البريطاني لبلاد الشام ـ خطوط 1923 ـ وخطوط الرابع من يونيو في اخراج تجميلي يجعل اقدامنا على بعد عشرة امتار من بحيرة طبرية ونصطاد السمك بسواعد طويلة؟! وبعد تسرب ذلك او تسريبه اقام بعض الصهاينة, في الايام القليلة الماضية, ما يشبه (تمثالا) قرب بحيرة طبرية يصور الرئيس حافظ الاسد وهو يصطاد السمك من البحيرة. ان رسم الحدود بشكلها النهائي مهمة تقوم بها لجان مختصة, وسوف يسوغ ويسوق ما تتوصل اليه على اساس ان حدود الرابع من يونيو حدود قتالية وليست حدودا دولية ثابتة, ولكن معالم تلك الخطوط ـ المواقع, واضحة تماما على كل حال, ويؤشر عليها مدى المدفعية السورية التي كانت مقامة في المواقع المشرفة على البحيرة من 1 الى 1.5 كم. ومن الطبيعي والمنطقي ان العدو كان أبعد من مدى تلك المدافع ولكن زوارقه كانت في البحيرة التي لم يكن لنا زوارق حربية فيها. وهذا يعني ان مفهوم حدودنا في هذا الاطار الجغرافي (العملياتي او العملاني) الضيق كان يشمل جزءا من ماء البحيرة وشطها الشمالي الشرقي وسمك المياه العذبة. تبقى الاسئلة المتعلقة بالتطبيع والمياه والترتيبات الأمنية.. ببحيرة طبرية ومرصد جبل الشيخ ومنابع نهر بانياس ونهر اليرموك وروافده, وبالمناطق المنزوعة السلاح والمخففة السلاح والمسلحة بأنواع محددة من السلاح, وبحجم القوات ونطاق انتشارها.. الخ ـ وهي اسئلة محالة مع طلب اجوبتها على اللجان الفنية المختصة التي سوف تجتمع بعد استئناف المفاوضات لتنجز الاتفاق او لتخرجه الى العلن. انها مسئولة عن الانجاز النهائي, وهي سوف تجتمع بتوقيت واحد تلافيا لتكرر مراوغة الجانب الصهيوني التي حدثت في (شيبردز تاون) , وهو اخراج ملائم لعملية شبه منتهية, اذا ما سارت الأمور سيرها المرتقب في جنيف. ولكن السؤال متصل على نحو ما بأمور منها: 1 ـ التطبيع الذي يرفضه الداخل السوري, بل العربي كله على المستوى الشعبي على الاقل, ويطلبه الكيان الصهيوني بإلحاح ويشترطه, وهو مما لا يمكن فرضه على الناس. 2 ـ وتعلق الصهيوني بمشروعه التوسعي وبالاستيطان والطمع والنزوع العنصري والممارسة النازية, واستشعار القوة الباعث على المزيد من الغطرسة, وهو ما يمثله الداخل الصهيوني ويتشبث به. وهو الداخل (الاسرائيلي) ذاته, كما كان شأنه في السابق بعد (شيبردزتاون) , حيث حال ذلك الداخل دون مواصلة باراك لما كان يعتقد انه التزامات منتهية ـ كما فعل ذلك الداخل مع اسحق رابين ـ قبل ان يسرب الوثيقة (الامريكية) للصحافة بهدف التأثير في الشارع (الاسرائيلي) , واظهار انه انتزع من سوريا الكثير, الامر الذي أحدث الزوبعة المعروفة وأوقف المفاوضات. فهل باراك اليوم أقدر على تنفيذ التزامات وتنفيذ استحقاقات, اكثر منه قبل (شيبردزتاون) أو بعدها مباشرة, ام انه اضعف بكثير!؟ ان الاجابة تستدعي فحص الأمور الآتية: أ ـ وضع باراك داخل الائتلاف الحكومي, لا سيما بعد خلافات شاس وميرتس الأخيرة, التي نتجت عن تهديد الحاخام عوفاديا يوسيف (شاس), ليوسي ساريد (ميريتس) والتحريض عليه بوصفه (هابيل الشرير الذي ينبغي ان يمسح ذِكْرُه, واتهام ذلك الحاخام للعرب ووصفه لهم بأنهم: (اقذر الحيوانات, أو المخلوقات, على وجه الارض) . ب ـ وضع باراك وحكومته الائتلافية في الكنيست, بعد أن أخذ نواب الائتلاف ووزراء الحكومة التي يرأسها باراك يصوتون ضده أو ضدها بأشكال مختلفة. وهذا الوضع الى جانب الخلاف شبه المستمر مع (شاس) , قد يدفع باراك الى التفكير بإعادة تشكيل تحالفاته, ومن ثمة حكومته, وربما ادخل النواب العرب في التحالف الحكومي. وهذا سيجعله أمام موقف أكثر صعوبة, لأن (شاس) قد ترضى بتحصيل أموال وصلاحيات أكثر لمسئوليها في الحكومة, اما المزاج الصهيوني المعادي للعرب بشكل مطلق والذي يمارس التمييز ضدهم بشكل معلن, ومنه (شاس) , فما الذي يرضيه أو يصلحه, وهو ينطلق في أدائه استنادا إلى الطبيعة العنصرية للصهيونية, التي تغذيها التربية التلمودية وتعززها الاساطير الدينية والسياسية؟! وعلينا ان نتذكر مشروع قانون (سلفان شالوم) العنصري المتعلق بالاستفتاء على الانسحاب من الجولان, وموقف ديفيد ليفي, الذي وصفه باراك ذاته بـ (المعتدل) , موقفه من النواب العرب يوم خطاب الدم والنار وقتل الأطفال في الكنيست؟ جـ ـ وضع الاستيطان والمستوطنين والتهويد والوكالة اليهودية ومشاريعها وأهدافها, ووضع القوى المتطرفة التي تحكم القرار الصهيوني وتطبيع عربي شامل, وبنفوذ معلن في المنطقة, وبمنافع ومطامع أخرى. هـ ـ وضع جيش لحد العميل, ووقع وضعه وانهياره وتفرقه على التجمعات (الاسرائيلية) من الداخل وعلى المرتبطين به وبدول غربية متعاطفة معه في الخارج, كيف سيوطن أفراده وأين؟ وهل يبقون في زوايا من فلسطين, أم ان مهمتهم بوصفهم مرتزقة وعملاء, قد انتهت وما عليهم سوى ان يشكروا اسرائيل التي أعادت لهم الاعتبار بشريا حين كلفتهم بخدماتها وبالموت من أجلها, وان عليهم ان يمضوا الآن إلى حيث لا يعودون إلا في وقت الحاجة إليهم؟ وإلى جانب اسئلة تتعلق بالموقف الصهيوني تستدعي فحصا لها وتعاملا مع معطياتها ومع ما تقدمه من احتمالات, هناك أسئلة من نوع آخر تطرح نفسها علينا, شئنا ذلك أم أبينا, وهي متصلة على نحو مؤكد ومؤثر بعملية التسوية وبما ينتج عنها, في حال التوصل إلى اتفاق, وأذكر منها: 1ـ تأثير المقاومة وروحها أو وضعها العام, هل هي على مشارف وضع أفضل الآن,لا سيما بعد التضامن العربي مع لبنان, ومعها ضمنيا من خلال لبنان, في أثر العدوان الهمجي الصهيوني على البنى التحتية اللبنانية وتدمير محطات الكهرباء؟ وهل هناك استعداد لدفع المقاومة عمليا إلى الأمام بما يحقق أهدافا ويحفظ روحا عربيا حيا للمستقبل البعيد؟! وهل هناك امكانية فعلية لاعادة النظر في تطبيع العلاقات مع العدو في ضوء ممارساته العدوانية وتهديداته النازية, كما جاء في بيان وزراء الخارجية العرب؟ ام أن ذلك الدعم عبارة عن موازنة للروح المعنوية لبنانيا وسوريا من جهات عربية يأتي تحركها في أغلب الأحيان منسقا مع جهات أخرى من خارج الوطن العربي, أو موحى به بشكل ما ولأغراض آنية؟ هل المقاومة الآن في وضع معنوي ومادي أفضل, بعد دخول الصوت الرسمي العربي على الخط, أم انها غدت تفكر بطريقة مسئولة لا تحرج الجمع الرسمي العربي الذي يشجع الحلول (السلمية) ويتبناها؟ ذاك الجمع الذي يتضامن مع لبنان ومقاومته ضد القصف الاسرائيلي للبنى التحتية ولا يتضامن معها عندما تقصف مواقعها يوميا, كما لا يتضامن معها من أجل التحرير الشامل ليس للبنان المحتل وانما لفلسطين المحتلة؟ والوضع في جنوب لبنان بعد الانسحاب باتفاق, ان تم اتفاق, مع مجاوزة لموضوع القرى السبع المحتلة منذ عام 1949 ومزرعة شبعا وشجون اقليم الخروب وشئونه, هل يكون وضعا هادئا مع بقاء الايمان والمقاومة وأهدافهما, ام أنه وضع مرشح للانفجار مما يؤهله عمليا للاجتثاث أو يرشحه للاجتثاث؟! وفي حال كان ذلك كذلك هل نصبح على مشارف فتنة من نوع جديد يكتوي العرب بنارها, أم نقف على مشارف ماذا يا ترى؟! 2ـ ما هو وضع التوطين واللاجئين والحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني, وما هو مستقبل مشاريع التصفية النهائية للقضية الفلسطينية, التي هي أساس الموضوع كله, هل أدارت الأمة ظهرها لذلك وأبقته شأنا عرفاتيا, وهي تعرف حدود ما اختاره عرفات الذي تحكمه مرجعية أوسلو المعروفة جيدا؟ وما موقف المقاومين لسلام الاستسلام: لبنانيين وفلسطينيين وعرب رافضين لهذه المسيرة من ألفها إلى يائها, هل لهم وجود أم لهم غم اللحود وعتمة المهود؟ 3ـ يبقى أخيرا موضوع فحص المحاولة الأمريكية الخبيثة للالتفاف على المقاومة وبقايا سواند الصمود, باستيعاب مناصريها والمؤمنين بمشروعيتها وبأهدافها البعيدة ورسالتها الشريفة, وذلك من خلال تحرك أو تحريك رسمي عربي يضع مرهما على الحرق ثم يغيب. ان فحص هذه الأسئلة وسواها يحتاج إلى عودة أخرى إلى الموضوع, على ان تلك العودة لن تجعلني خارج مسار الانهيار المر, الذي بدأه السادات في كامب ديفيد أو في (الدفرسوار) ومازال حبله على الجرَّار؟! وهو مسار لم ينتج سوى الخسائر والشرور والانهيارات المتتالية والكآبة القومية والذل المقيم. فهل لهذا الليل من آخر يا ترى بخيار عربي آخر مشرف, يقي أمة من سقوط تاريخي مهين إلى وقت غير معلوم؟ انني لا أَمَلُّ انتظار ذلك الفجر العربي الآتي والتعلق به والدعوة إليه. والله من وراء القصد.