تتعرض منظمة أوبك من وقت لآخر لضغوطات خارجية تجبرها احيانا على اتخاذ قرارات لا تتماشى ومصالح اعضائها وذلك في الوقت الذي يعتبر فيه وجود المنظمة مثار قلق لبعض الدول الكبرى التي ترى في وجودها عاملا غير منسجم البتة مع مصالحها الاقتصادية. وقد درجت الولايات المتحدة تحديدا على التدخل السافر في شئون المنظمة وتعطيل آلية السوق في العرض والطلب عندما تكون مخرجاته متوائمة مع مصالح الدول المنتجة لاسيما دول العالم الثالث مناقضة بذلك منهجية وفلسفة اقتصاد السوق الذي يترك فيه تحديد الاسعار لآلية العرض والطلب, ويبدو هذا التدخل الامريكي واضحا خلال الفترة الاخيرة عندما ارتفعت أسعار النفط نتيجة زيادة الطلب على الطاقة في العالم سيما أوروبا وأمريكا الأمر الذي دفع بواشنطن الى ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية وحتى عسكرية ضد الدول المنتجة ومطالبتها بزيادة الانتاج حتى تنخفض الاسعار في مشهد يعكس لعبة السياسة والاقتصاد. ويصل هذا التدخل الامريكي الى ذروته عندما وافق مجلس النواب الامريكي على مشروع قانون بفرض عقوبات تشمل وقف مبيعات الاسلحة وخفض او قطع المعونات الامريكية عن الدول المسئولة عن ارتفاع اسعار النفط داخل او خارج الاوبك, ولعل ذلك التصعيد الامريكي الجديد يأتي قبل اجتماعات أوبك بعد غد الاثنين في فينا وذلك لارباك المنظمة والتأثير على قراراتها. لقد تواكبت هذه السياسة الامريكية مع تهديدات باستخدام الاحتياط الاستراتيجي اذا لم تتخذ أوبك اجراءات لتهدئة اسعار النفط التي قفزت في الآونة الاخيرة الى أعلى مستوياتها. إن السلوك الامريكي ومنهجيته اقتصاديا وسياسيا يسير باتجاه مصالح واشنطن فقط دون اكتراث بمصالح الاخرين, وقد اعتادت امريكا على ممارسة روح الهيمنة على العالم وفق عقيدتها ومفهومها الذي يؤكد ان الولايات المتحدة هي القوة الاوحد المعنية بإدارة النظام العالمي الجديد وتوجيه سياساته ونظمه. وإذا كان النفط هو سلعة استراتيجية عالمية فإن الولايات المتحدة ومعها كل القوى الدولية الكبرى المؤثرة في حركة الاقتصاد العالمي معنية أولا بتقدير مصالح الآخرين وثانيا بدعم دول العالم الثالث للنهوض باقتصادياتها وثالثا تحقيق شعار العدالة والدفاع عن مبادىء الاقتصاد الحر وكذا احترام سيادة الدول. أما ما يتعلق باستقرار اسعار النفط وحماية مصالح المنتجين والمستهلكين فهو مطلب عالمي تحرص عليه كل دول العالم بعيدا عن مبدأ الهيمنة والوصاية.