استعراض أحداث العام الماضي وكل الأعوام السابقة واللاحقة لا يقود إلا إلى نتيجة واحدة, هي أن أمريكا تسيّر العالم بفعل نفوذها الطاغي والمتمدد في كل جزء من الكرة الأرضية وفي أجزاء مهولة من هذا الكون الفسيح, لكن نتيجة كهذه تصطدم مع حقيقة أن الأمريكان قوم لا يملون ترديد شعارات الحرية وحقوق الإنسان والليبرالية وسطوة الدستور والقانون و... إلخ. الحقيقة تبقى حقيقة, وبرغم انها لا تنفي النتيجة, لكنها في الوقت نفسه تقود لحقيقة أخرى, هي أن هناك من يُسيّر أمريكا ويحكم العالم من وراء الستار, وهذا ليس من قبيل الفنتازيا السينمائية أو الخيال, ولكنها حقيقة صارخة كشفتها وثائق وكتب ومحافل ومؤتمرات. كل الخيوط في أيدي الحركة الصهيونية العالمية, وهذه لا يمثلها نتانياهو كشخص ولا ارييل شارون ولا متطرفو المستوطنات, أو مهاجرو روسيا. الحركة الصهيونية العالمية تنظيم يملأ مسامات العالم ويسيطر عليه اقتصاديا وسياسيا وعلميا وفنيا واعلاميا و... بمعنى انه يسيطر على كل شيء تقريبا, دون أن يعلن عن اسمه صراحة, لكنه ورد منذ زمن بعيد ضمن ما عرف بوثائق (بروتوكولات حكماء صهيون) تحت مسمى (حكومة العالم الخفية) . وعليه فإن محاولة تفسير كوارث العالم, بهذا الشكل الساذج, وتصويره على انه قضية شخصية بين مجموعة رؤساء أو شركات عملاقة تتم على صفحات كبريات الصحف أو على هواء الفضائيات ومحطات التلفزة العالمية, هذه المحاولة في حد ذاتها مرسومة بدقة كي يصل الجميع إلى هذه القناعات البسيطة أو الطفولية. إن كارثة تعاني منها أمة بأكملها, منذ أغسطس 1990 (الغزو العراقي للكويت) وحتى اليوم بكل تداعياتها وما سببته من شروخ في جسد الأمة العربية, وما خلفته من دمار وكوارث بشرية وتدهور اقتصادي وكسر للقناعات والثوابت و... إلخ, هذه الكارثة وكوارث كثيرة غيرها تبذر في مناطق أخرى من العالم, لا يمكن تصديق التفسيرات المعلنة بشأنها واعتبارها أزمات ظرفية, تسبب فيها غباء حاكم أو جنون رئيس, أو خطأ في حسابات مؤسسة الحكم في بلد من البلدان. سيطرة اليهود على مؤسسة الحكم, وكافة قنوات السياسة ووسائل الاعلام في الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون مصادفة أو ترتيبا جيدا اقتضته ليبرالية النظام هناك, كما ان سيطرة اليهود على ثلاثة أرباع الصحف وقنوات التلفزة في أوروبا واستراليا وأمريكا ليس مصادفة كذلك, سيطرتهم على الوظائف الحساسة والهامة في الهيئات الدولية والبنوك العالمية كهيئة الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد, ليس مصادفة بأي حال. وتوليهم هم بالذات ملفات قضايا الشرق الأوسط في الإدارة الأمريكية (أولبرايت - دينس روس - مارتن انديك) لا يمكن تمريره على أنه مصادفة. الصهيونية العالمية بكافة محافلها وثرواتها تسيطر على تجارة السلاح والمخدرات والرقيق الأبيض ونوادي القمار في العالم وامبراطورية هوليوود السينمائية وحتى على منظمات ومؤسسات جوائز الفن والأدب والثقافة... أليست حكومة خفية مرعبة ممتدة في كل العالم؟ أليست قادرة إذن على تسيير أمريكا وكل أمريكا قادمة في التاريخ؟ فمن سيواجه هذا الطوفان يا ترى؟