بإعلان الرئيس الأمريكي كلينتون عن القمة التي ستجمعه بالرئيس السوري حافظ الأسد في جنيف الأحد المقبل تدخل عملية تسوية الصراع العربي - الصهيوني مرحلة جديدة وحاسمة وسيكون لها انعكاس كبير على المنطقة ومستقبلها. فلا يخفى على المراقب المدقق أن الرئيس السوري حافظ الأسد كان يفضل منذ بداية عملية التسوية أن ينصب الجهد التفاوضي السوري الرئيسي مع واشنطن وليس مع تل أبيب. ولا يعود ذلك فقط إلى إدراك سوري بأن أهم عناصر قوة اسرائيل تأتي من واشنطن, وإلى وعي حقيقة ان الولايات المتحدة المصرة على نجاح عملية التسوية تنظر إلى (الشرق الأوسط) كمجرد نظام اقليمي فرعي في دائرة نفوذها واستراتيجيتها الكونية الهادفة إلى الهيمنة على العالم, وإنما تتجاوز النظرة السورية هذه الحدود إلى حرص للتعامل مع (المركز) الأمريكي لتضمن درجة من الندية تجاه اسرائيل في النظام (الشرق أوسطي) الأمريكي, وبحيث لا يتحقق ما تصبو إليه الدولة الصهيونية من إصرار على أن تشكل المركز الاقليمي المعتمد أمريكيا والمكلف بإدارة المنطقة والهيمنة على اختياراتها وانسجامها مع الرؤية الكونية الأمريكية. وببساطة أكثر, فإن هذه القمة تشكل بالنسبة لعملية التسوية البديل الموضوعي من وجهة النظر السورية لكل دعوات اللقاء المباشر على مستويات عالية والتي كانت اسرائيل تلح على تحقيقها مع سوريا, بينما كانت هذه الأخيرة تربط أي لقاء على هذا المستوى بانجاز عملية التسوية كاملة ليشكل مرحلة جديدة في طبيعة علاقات الطرفين. من هنا فليس من المستبعد أن تشكل قمة السبت المقبل اختراقا كبيرا على مسار التسوية الاسرائيلي - السوري اللبناني, شريطة أن تكون واشنطن وتل أبيب معا قد أدركتا استحالة موضوعية لاكتمال واستمرار أي تسوية لا تراعي الحقوق والمصالح الكاملة للبلدين العربيين اللذين نجحا بتحقيق تنسيق متماسك حتى النهاية. ولا شك ان واشنطن وتل أبيب معا أكثر إدراكا الآن لتلك الرسائل المتوالية الصادرة عن دمشق معلنة بصراحة ووضوح عن ضرورة الاستجابة لكافة المطالب السورية كشرط لاتمام التسوية. وهذا يعني ان الكرة في الملعب الأمريكي - الاسرائيلي وان مواقفهما تجاه هذه القمة قد تكون حاسمة تجاه مصير التسوية ومصير المنطقة, وذلك دون اغفال لأهمية التطورات المقبلة على المسار الفلسطيني.