اهمية كبيرة للنفط و القطاع الخارجي ، اقتصاديات الامارات بين الواقع والمستقبل 2 ـ 4 - البيان

اهمية كبيرة للنفط و القطاع الخارجي ، اقتصاديات الامارات بين الواقع والمستقبل 2 ـ 4

بقلم: نجيب عبدالله الشامسي في حلقة سابقة تناولنا ميزان المدفوعات لدولة الامارات من حيث ماهيته واهميته ومعوقاته, وقد اكدت على مدى اهمية تذليل ومعالجة المعوقات التي يعاني منها هذا الميزان الذي يشكل سجلا يعكس حجم التعاملات التجارية والرأسمالية بين الامارات ومختلف دول العالم. ان الامارات العربية المتحدة التي تسعى جاهدة لتنمية حركتها التجارية والاقتصادية ونسج شبكة من الاتصالات المالية مع مختلف دول العالم اصبح من الضرورة والاهمية بالنسبة لها الاهتمام بميزان المدفوعات الذي يؤكد اهمية القطاع الخارجي في علاقات الامارات الاقتصادية مع الخارج, ودرجة مساهمة القطاع الخارجي للدولة في تنمية الاقتصاد وبروز الامارات في الساحة العالمية. محورية النفط لقد برزت الامارات في الساحة الاقتصادية العالمية من خلال اهميتها النفطية حيث تمتلك حصة كبيرة من الاحتياطيات العالمية للنفط تقدر بأكثر من 98.1 مليار برميل او مايعادل 9.5% من الاحتياطي العالمي, وبذلك تأتي في المرتبة الثالثة بعد السعودية والعراق. اما احتياطيات الامارات من الغاز فقد بلغت نحو 5831 مليار متر مكعب تقريبا او ما يعادل 4% من احتياطي الغاز الطبيعي في العالم, وهي بذلك تأتي في المرتبة الثالثة على مستوى الشرق الاوسط من حيث ضخامة الاحتياطي بعد ايران وقطر. ولما كانت صادرات الامارات من النفط الخام, وكذلك الغاز الطبيعي تشكل اهمية كبيرة في الناتج المحلي الاجمالي, والمالية العامة وخاصة في جانب الايرادات, كذلك تجارتها الداخلية, فإن تلك الصادرات تبرز اهمية القطاع الخارجي الذي يلعب دورا هاما في الاقتصاد الوطني سواء من حيث جانب الاستيراد او التصدير. وحيث ان الصادرات النفطية والغاز تشكل اهمية في الاقتصاد الوطني فإنها في الوقت نفسه تؤكد حقيقة الامارات واهميتها الاقتصادية العالمية ليس كمصدر فحسب وانما لكون الامارات مستوردة لمعظم احتياجاتها من السوق العالمية, كما انه نتيجة لاعتماد مشاريع التنمية والنمو الاقتصادي في الامارات على النفط فإن القطاع الخارجي ومن خلال ميزان المدفوعات يعكس اثر التذبذب في اسعار النفط ودرجة تأثير ذلك التذبذب على القطاع الخارجي للدولة ومن ثم على حركة التجارة والاقتصاد الوطني في الداخل. ان حركة التجارة الداخلية والتجارة الخارجية تشكلان اهمية كبيرة عند دراسة القطاع الخارجي ـ ميزان المدفوعات ـ للدولة وحينما نتناول القطاع الخارجي فإننا نبين اهمية التجارة الخارجية التي اضحت تلعب دورا هاما في اقتصاديات الامارات, وهناك عوامل هامة تؤثر في حركة التجارة الخارجية منها ما يتعلق بطبيعة حركة التجارة الداخلية التي تشكل الطلب الداخلي, ثم عوامل طبيعية اخرى نحددها كالتالي: عوامل ذات علاقة بحركة التجارة الداخلية 1 ـ ان حركة النشاط في التجارة الداخلية بالاقتصاد الوطني تشكل نموا متسارعا وكبيرا في الامارات ولا سيما خلال سنوات الطفرة او عند تحسن اسعار النفط, وتعزى حركة التجارة الداخلية الى زيادة الكثافة السكانية التي نجمت بسبب تدفق الهجرة الداخلية الي زيادة الكثافة السكانية التي نجمت بسبب تدفق الهجرة الوافدة الباحثة عن فرص عمل في سوق الامارات, خاصة مع بدايات الطفرة النفطية, وكان للزيادة تلك الاثر المباشر في تنامي حركة التجارة الداخلية بفعل الطلب المتزايد على السلع والخدمات. كذلك فإن للزيادة الطبيعية الناجمة من زيادة نسبة المواليد (المواطنين) الاثر في زيادة الطلب الداخلي على السلع والخدمات لاسيما بعد زيادة النزعة الاستهلاكية والرغبة لدى المواطنين في تحسين ظروف حياتهم والتعويض عن سنوات النزعة الاستهلاكية والرغبة لدى المواطنين في تحسين ظروف حياتهم والتعويض عن سنوات سابقة اتصفت بمحدودية اسباب المعيشة. 2ـ اتساع السوق المحلية في الامارات بشكل كبير خلال سنوات الطفرة ادى الى تزايد الانماط التجارية والاقتصادية الجديدة والحديثة, كما تزايد حجم رأس المال الاجنبي في سوق الامارات بفعل المقومات والسياسات التي شكلت مناخات استثمارية جيدة للاستثمار الاجنبي, وقد تمثلت تلك المقومات في مجموعة من العوامل القانونية التشريعية, وبناء الهياكل التحتية, والانفتاح الاقتصادي الواسع على اسواق العالم ثم الحرية الاقتصادية التي التزمت بها الامارات فيما يتعلق بحركة التجارة الداخلية. 3 ـ كان لتزايد حجم الانفاق الخاص والحكومي على السواء الاثر المباشر في زيادة وتيرة حركة التجارة الداخلية, وخاصة عند قيام الدولة (الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية) باعتماد مبالغ ضخمة في موازناتها السنوية بقصد تنفيذ مشاريع الهياكل الاساسية في الامارات بغرض توفير الخدمات المتطورة لمواطني الامارات والمقيمين على السواء, لاسيما في فترة السبعينيات حيث كان الانفاق الرأسمالي من قبل مؤسسات الدولة والحكومات المحلية كثيفا, فيما كانت هناك رغبة جامحة لدى الشرائح المكونة لمجتمع الامارات في الانفاق. للتعويض عن سنوات الحرمان التي عاشوها قبل سنوات الطفرة هذه. وتجسدت أوجه وقنوات الانفاق الخاص على هيئة سلع وخدمات, وبناء المساكن والاحتياجات الأساسية, وكان لتزايد هذا الانفاق الاثر المباشر في زيادة الطلب المحلي على السلع في السوق المحلية, وبالتالي فإنه من الطبيعي لتزايد الانفاق الحكومي (العام) والانفاق الخاص ان يؤدي إلى زيادة في حركة التجارة الداخلية. 4 - إن للسياسة الاقتصادية القائمة على مبدأ الحرية الاقتصادية والتي انتهجتها الدولة في تجارتها الداخلية الأثر الكبير في تزايد حجم التجارة الداخلية في الامارات, وقد تجسدت معالم تلك السياسة في غياب أية قيود على حركة الدخل والتحويلات سواء المباشرة أو غير المباشرة, ثم محدودية الرسوم الجمركية التي لم تتجاوز نسبة 1% مع بداية السبعينيات فضلا عن عدم وجود قيود على حركة الاستيراد باستثناء الاستيراد من (اسرائيل). وكان لتلك السياسة الأثر في وجود منافسة جيدة في سوق الامارات, ساهمت في تنويع أنماط التجارة الداخلية وأشكالها, حيث كان الخيار واسعا أمام رجال الأعمال لاختيار الشكل القانوني للشركة أو المؤسسة التي يرغبون في تكوينها سواء شركات لتجارة التجزئة, أو شركات لتجارة الجملة, وسواء كانت شركات وطنية أو شركات مشتركة (مواطنين وغير مواطنين), وسواء شركات خاصة, أو شركات مساهمة عامة, ناهيك عن افساح المجال أمام الشركات الأجنبية بفتح مكاتب لها في سوق الامارات. دخل ريعي إن محدودية الامكانيات الزراعية والصناعية وعدم قدرتها على توفير احتياجات المجتمع المتزايدة, ومع تزايد النزعة الاستهلاكية في هذا المجتمع جعلت كل تلك العوامل تدفع الامارات أمام خيار واحد ألا وهو الاستيراد للوفاء بمتطلبات المجتمع الاستهلاكي والسوق المحلية التي شهدت وما زالت تشهد توسعا, الأمر الذي جعل الامارات من أكبر دول المنطقة في الاستيراد. وقد شملت قائمة الاستيراد السلع الاستهلاكية والسلع الرأسمالية والوسيطة والخامات والتقنيات الداخلة في حركة البناء والتعمير التي شهدتها وما زالت تشهدها الامارات, وقد تم توظيف الجزء الأكبر من العملة الأجنبية في توفير متطلبات السوق الأمر الذي جعل جانب الاستيراد يشكل أهمية كبيرة في التجارة الخارجية لدولة الامارات. إن اقتصاد الامارات أصبح يعتمد إلى حد كبير في صادراته على النفط الخام حيث يشكل أهمية قصوى في التجارة الخارجية للدولة, وبالتالي فإن اقتصاد الامارات ما زال يعتبر من الاقتصاديات الريعية التي تعتمد في صادراتها على سلعة أولية هي النفط نظرا لمحدودية القاعدة الانتاجية, إذ تصل الأهمية النسبية للنفط إلى 90% من صادرات الدولة, فيما تعتمد الدولة بنسبة 80% من احتياجاتها سواء الاستهلاكية أو الاستثمارية على السوق العالمية. التجارة إن الموقع الاستراتيجي للامارات والسياسات الاقتصادية المرنة ولا سيما تلك المتعلقة بالتجارة الخارجية والرسوم الجمركية المنخفضة, وتسهيلات الموانئ وحجمها, ساعد الامارات على أن تلعب في تجارة اعادة الصادرات (الترانزيت) دورا مهما في تجارتها الخارجية فقد أصبحت موانئ الامارات (ولا سيما مينائي دبي وأبوظبي) تلعب دورا كبيرا في تجارة اعادة الصادرات حيث تستورد احتياجات للسوق الخليجية سواء لسوق دول مجلس التعاون أو ايران أو العراق أو دول كالهند وبعض دول افريقيا, وتلك العوامل جعلت من الأهمية التجارية للامارات تتزايد باستمرار الأمر الذي جعل الحركة التجارية في موانئ الدولة كبيرة, وجعل اقتصاد الامارات أكثر انفتاحا على العالم ولا سيما في جانب الاستيراد للدولة. في ظل هذه الوضعية للقطاع الخارجي, وخاصة في جانب الاستيراد فإن الاستنتاجات الأولية تشير إلى ان هناك عوامل وظروفا مهيئة لأن يلعب القطاع الخارجي دورا أكبر في اقتصاديات الدولة, وهذا يتطلب منا دراسة هذه الوضعية كي يستفيد الاقتصاد من جوانبها الايجابية ويستثمرها في تحقيق النمو الاقتصادي وبالتالي التنمية الاقتصادية. ثم نشخص ونحلل التركيبة السلعية لمكونات التجارة الخارجية (القطاع الخارجي) لنحدد الآثار السلبية التي تترتب على الأوضاع الاقتصادية من استمرارية هذه السلبيات, ثم نعمل على معالجتها وتحقيق الاصلاحات الضرورية في هيكل القطاع الخارجي, كي يساهم القطاع الخارجي فعليا في احداث التنمية الاقتصادية دون أن يبقى كوسيط بين عالم خارجي منتج ومجتمع محلي مستهلك!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات