أثارت الجولة الراهنة للرئيس الأمريكي بيل كلينتون في شبه القارة الهندية كثيرا من التساؤلات حول استطاعة واشنطن تهدئة الأجواء المشحونة بين الهند وباكستان وفرملة سباق التسلح النووي وخلق الظروف الملائمة لبدء حوار حقيقي ينزع فتيل الأزمة. وتأتي هذه التساؤلات لتبرز نقطة ساخنة في القارة الهندية التي تشهد نزاعا هنديا باكستانيا مزمنا حول كشمير علاوة على سباق التسلح النووي المحموم بينهما والذي عبر عن نفسه في سلسلة التجارب التي أجراها البلدان خلال العامين الماضيين. وعلى هذا الصعيد تأتي جولة كلينتون الآسيوية للقارة الهندية لتأكيد الحضور الأمريكي في هذه المنطقة الاستراتيجية التي ترغب واشنطن في تثبيت بصماتها وادراجها في منظومة مصالحها ضمن الشبكة الأخطبوطية الممتدة عبر العالم في مواجهة بعض القوى الدولية. ووفقا للمعطيات فإن الرئيس الأمريكي يسعى إلى محاولة تخفيف التوترات في كشمير... تلك المنطقة الجبلية التي كانت سببا في حربين من ثلاث حروب نشبت بين الهند وباكستان في الخمسين عاما الماضية, رغم اشارات بعض المسئولين الأمريكيين إلى ان كلينتون لا يعتزم محاولة التوسط في النزاع لان الهند ترفض التدخل الخارجي لكنه سيشجع الجانبين على تنشيط الحوار. ويأتي موضوع الملف النووي كأبرز القضايا المطروحة على جدول أعمال جولة الرئيس كلينتون حيث تأمل واشنطن في احتواء خطر انتشار الأسلحة النووية من خلال ممارسة ضغوط على نيودلهي وإسلام أباد للتوقيع على المعاهدة الدولية لحظر التجارب النووية والتوقف عن انتاج المواد الانشطارية وفرض قيود صارمة على تصدير أية مواد نووية. ولعل التطورات التي شهدتها تايوان أخيرا بفوز أحد الداعين للاستقلال عن الوطن الأم الصين ووصوله لسدة الرئاسة قد خلقت أوضاعا مأزومة باتت تهدد بتفجر نزاع عسكري بين تايوان والصين. إزاء ذلك تبقى آسيا هي أكثر المناطق سخونة ومرتكزا لصراع المصالح حيث تعتمل فيها أحداث وتطورات تثير معها مخاوف من اندلاع حروب نووية قد تتطاير شظاياها إلى دول المحيط الاقليمي وتخلف آثارا كارثية على كل الأطراف.