اليمين ويمين الوسط في منظمة التحرير ينفردان بالقرار, وكل القوى الفلسطينية الأخرى مبعدة عن القرار بفعل اختلال هائل وقع بعد كامب ديفيد, بعد حرب الخليج الأولى, والطامة الكبرى بحرب الخليج الثانية, فاختل ميزان القوى العربي - العربي وذهب هذا الفريق الفلسطيني على أكتاف العواصم العربية إلى مؤتمر مدريد وبعدها إلى أوسلو وبعد أوسلو, بينما المعادلة الفلسطينية - الفلسطينية بقرار مجالسنا الوطنية الفلسطينية لم تمكن هذا الفريق الأوسلوي من أن يركب أكتاف المعادلة الفلسطينية إلى مفاوضات مدريد, إلى مفاوضات أوسلو. وعليه نقول ان القوى التي تلتقي على استراتيجية مرحلية تفاوضية تلتقي في اطار الهيئة المشتركة لإدارة عملية المفاوضات والوفود التفاوضية الائتلافية, وليس شرطا على كل القوى الفلسطينية أن تكون في اطار هذه الهيئة الائتلافية التفاوضية, لان هناك فصائل فلسطينية مستعدة للوصول إلى وحدة وطنية على أساس برنامج نضالي وسياسي يمثل قواسم وجوامع مشتركة في هذه المرحلة في التحرر الوطني لكنها ليست مستعدة أن تكون شريكة للمفاوضات, ولذا تكون في منظمة التحرير الفلسطينية شريكا في القرار الوطني السياسي والقرار الوطني النضالي, والقوى المساهمة في المفاوضات على أساس قرارات الشرعية الدولية تكون أيضا شريكة في العملية التفاوضية. هكذا نحل التعارضات في الصف الفلسطيني والتعارضات في حركتنا الوطنية الفلسطينية, فنحن في مرحلة التحرر الوطني وفي بحر استراتيجية مرحلية في النضال كما تم على أكتاف فلاحي مصر وبلاد الشام بقيادة صلاح الدين الأيوبي ومقاومة الغزو الأوروبي الملكي الاقطاعي لبلادنا وبلاد العرب, وباستراتيجية نضال مرحلية قادت مصر في زمن عبدالناصر سلسلة في النضالات من أجل تسوية مرحلية, وكما يدور الآن على الجبهتين السورية واللبنانية - الاسرائيلية. وفي هذا السياق أيضا يعلن فاروق الشرق قبل أيام في لقاء مع اتحاد الكتاب العرب ويعلن هذا كله في جريدة (السفير) اللبنانية في 12 من فبراير الماضي بأن (استراتيجية حزب البعث منذ 30 عاما أي منذ الحركة التصحيحية برئاسة الرئيس حافظ الأسد مرحلية اتخذ حزب البعث استراتيجية مرحلية جديدة تستند لتسوية شاملة على أساس قرارات الشرعية الدولية ,242 338 أرض الجولان بحدود الرابع من يونيو مقابل السلام الشامل مع اسرائيل) , وبأن الرئيس الأسد على حد تعبير الشرع الحرفي هو (الخلاق المبدع لهذه الاستراتيجية المرحلية وبأن وزير خارجيته فاروق الشرع هو المنفذ الأمين لهذه الاستراتيجية المرحلية في التفاوض) . وعليه نقول لهؤلاء جميعا الذين يعلنون ان فلسطين وقف قومي نقول لهم نعم فلسطين وقف قومي ولكن عليكم أن تدفعوا الذين يؤمنون بالوقف القومي دولا وأيديولوجيا وأحزابا باتجاه فلسطين وعلى طريق فلسطين, ونقول أيضا للاخوة الذين يقولون ان فلسطين وقف إسلامي, نعم هي وقف إسلامي... ولكن عليكم أن تترجموا هذا عمليا باستدعاء الدول الإسلامية دولا وشعوبا وأحزابا وجيوشا إلى فلسطين وباتجاه فلسطين. وإلا ستكون مجرد شعارات عبثية, مجرد شعارات يستقيل ويهرب الأحياء من الفعل النضالي, وبشعارات الهروب إلى الأمام يضع العبء كل العبء على الأجيال القادمة ليتركوا فلسطين نهبا لغول الاستيطان, فالاستيطان عندنا قائم زاحف يوميا, وبالاشكال القائمة لن يبقى فلسطين عند ذاك الزمن, وستكون الدولة الصهيونية التوسعية من البحر إلى النهر لان الدولة العبرية اليوم تدعي بأنها الوريث الوحيد لفلسطين الانتدابية, عقدت اتفاقاتها مع مصر على حدود 1921 ولذلك بقي كل قطاع غزة تحت الاحتلال وعقدت اتفاقاتها مع الأردن على حدود 1922 وبقيت كل الضفة الغربية تحت الاحتلال وعقدت اتفاقات أوسلو التي تركت الأرض الفلسطينية (أرضا متنازعا عليها) وليست (أرضا محتلة) . وكذلك تحاول الآن مع سوريا ونطالب بحدود ,1923 بينما سوريا تطالب بالعودة حتى حدود الرابع من يونيو ,1967 ولذلك نقول عن ذاك الاستيطان سيلتهم الأرض الفلسطينية بالاستيطان العبري اليهودي ولن يبقى هناك فلسطين بل مصيرها سيكون مثل مصير الاسكندرون والفارق الزمني بين فلسطين والاسكندرون على سبيل المثال عشر سنوات فقط والآن الاسكندرون هي تاهاي التركية وسبعة ملايين اسكندروني منتشرين على جميع الأراضي التركية من يسمع بهم. أو نكون مثل عربستان التي أصبحت الآن خوزستان والمحمرة أصبحت خرم شهر, ويوجد أربعة ملايين عربي في اطار الجمهورية الايرانية من يسمع بهم. لا... لا نريد لفلسطين مصير عربستان, نريد فلسطين فلسطيننا نريد فلسطين لنا بالعودة وبتقرير المصير والدولة المستقلة عملا بالشرعية الدولية وفي اطار تسوية سياسية شاملة بين شعبنا وبين الدولة العربية. هكذا يصبح ممكنا اعادة بناء وحدة الشعب في الوطن والشتات وحدة المرجعية الوطنية الائتلافية فيصبح ممكنا بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية. الائتلافية, ولن تبنى إلا على قاعدة استراتيجية نضالية وسياسية تفاوضية جديدة. فلا يمكن بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية إلا بحوار وطني يؤدي إلى برنامج الحد الأدنى المشترك الجديد, وستبقى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية مهمشة, مشلولة إلا أن تنهض بهذه المهمات العملية الملموسة. بصراحة, منذ عام 1982 بعد الغزو الشامل للبنان, فإن تداعيات الغزو أنتجت في تقاطع الخارطة الاقليمية العربية ثلاثة محرمات على الشعب الفلسطيني, المحرم الأول لا للوحدة الفلسطينية, والمحرم الثاني لا لمعارضة فلسطينية واقعية, والمحرم الثالث لا للمقاومة الفلسطينية من الحدود العربية باتجاه فلسطين, هذه المحرمات الثلاثة هي التي فتحت الدروب لتداعيات حروب المخيمات, لتداعيات الانشقاق في فتح, لتداعيات الاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني 83 و 84 وحرب المخيمات 86 و 87 وتداعيات كسر المعادلة الفلسطينية ـ الفلسطينية, وزلزال المعادلة العربية ـ العربية, التي تمزقت وانهارت في حرب الخليج الثانية, وكلما قطعنا خطوة باتجاه اي من المحرمات الثلاثة نجد العوامل الاقليمية العربية تتقاطع عند مربع الضد من هذه المحرمات الثلاثة, لان المطلوب ان يبقى السقف الفلسطيني منخفضا والذي (حيطه واطي كل الناس تقفز عليه) وكل الناس ترجمه بالحجارة ويقولون (عندئذ مش راح نكون ملكيين اكثر من الملك) , لتبرير كل التراجعات, وكل التنازلات, ونحن نقول لكل العرب لكل العواصم العربية (ان الملك لم يوقع, فالملك لم يفاوض بعد وهو الشعب الفلسطيني) فلم يفاوض ائتلاف منظمة التحرير ولم يستفت الشعب بأي من هذه الاتفاقيات والشعب الفلسطيني بنى منذ عام 1974 استراتيجية نضالية تفاوضية سياسية شاملة على اساس عودة جميع الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بعدوان يونيو 1967 بما فيها القدس والجولان وجنوب لبنان المحتل عام 1978 مقابل حلول سلام مع الدولة العبرية شاملة متوازنة في هذه المرحلة, لايريدون رفع السقف الفلسطيني العربي الاسلامي المسيحي حتى يبقى مرجوما بالحجارة تحت شعار (نقبل بما يقبل به الفلسطينيون) ونحن نقول لهم من هم الفلسطينيون؟ هل هم فقط فريق في الحركة الفلسطينية, هل هم فقط السلطة ام الشعب الفلسطيني الـ 8 ملايين فلسطيني ليستفتى هذا الشعب؟ لذلك توصلنا باتفاق القاهرة مع الاخ عرفات, ان نضع بندا صريحا واضحا لاستفتاء الشعب الفلسطيني على اي تسوية سياسية مع المحتلين مع الدولة العبرية, ونعلن الان بصراحة ان اتفاق القاهرة ما زال معلقا بالهواء, حوارات القاهرة مازالت بدون ترجمة عملية, واكشف ماجرى في المجلس المركزي الاخير في غزة 2/2/2000 حيث اصر الاخوة النافذون في السلطة الفلسطينية على رفض اعادة بناء المجلس الوطني الفلسطيني بانتخابات جديدة ورفض اعادة انتخاب مجلس الحكم المحلي الاشتراعي الذي انتهى قانونيا في مارس 1999, وطار بالهواء الى سبتمبر عام2000 لماذا؟ لان قوى نافذة في السلطة الفلسطينية مرتبطة مع قوى اقليمية عربية وقوى اسرائيلية على منع الوحدة الوطنية على منع الاستفتاء بالاتفاقات التي توصل لها, وعليه فاتفاق القاهرة يتطلب الانتقال به الاخذ بها من عالم النظرية الى عالم ترجمة وممارسة القرار. عليه نشير بأن المرحلة قاسية علينا جميعا سلطة ومعارضة والسلطة تقول المفاوضات عبثية تدور في حلقة مفرغة في عنق زجاجة والمعارضة في مأزق, غير متحدة وليس بيدها برنامج مشترك واقعي وعملي, والعلاقة بين الشعب والسلطة مأزومة بفعل سياسة السلطة من اوسلو الى واي بلانتيشن, وبفعل الفساد في مفاصل السلطة, وبفعل نهب المال (مال الشعب) على يد قوى نافذة في السلطة, وعلى حساب جوع الشعب فالموازنة الفلسطينية عام 2000 مجموعها لثلاثة ملايين داخل الاراضي المحتلة مليار و 250 مليون دولار, منها 35% لاجهزة الامن والشرطة, 18% للتعليم, 5% للصحة, على ثلاثة ملايين, 6.2% لمكتب الاخ ياسر عرفات, هذا الفساد لن يتوقف الا بالوحدة الوطنية الا بالبرنامج السياسي المشترك, الا باعادة استراتيجيتنا النضالية, واستراتيجيتنا التفاوضية واعادة بناء المرجعية الموحدة داخل الارض المحتلة وعلى امتداد اماكن اللجوء والشتات, وعليه نقول لشعبنا (كل قضيتنا الوطنية في عنق زجاجة) السلطة الفلسطينية في مأزق امام عربدة لاءات باراك الستة, لا لعودة القدس, لا لتفكيك الاستيطان لا سيادة فلسطينية كاملة لا لحدود فلسطينية مع مصر, لا لحدود فلسطينية مع الاردن, كل المياه بحوضها الجوفي في يد اسرائيل, القرار 242 لا ينطبق على الضفة والقطاع كما على سيناء والاردن والجولان هذه اللاءات الستة لا يمكن تجاوزها الا بوحدة الشعب والبرنامج الذي ذكرت. وعليه اقول على هذه الدروب نحن نواصل النضال ببرنامج وحدوي فلسطيني, وايادينا ممدودة للجميع (تعالوا لبناء البيت الفلسطيني على قاعدة استراتيجية نضالية مرحلية جديدة وتفاوضية تستند الى قرارات وسلام الشرعية الدولية, (تعالوا) لنعيد بناء الجامع الوطني في هذه المرحلة لنتقدم لكل العرب (بورقة فلسطينية موحدة) نخاطب بها نحو التضامن العربي نحو القمة الخماسية (فلسطين, مصر, سوريا, لبنان, الاردن) والقمة العربية الاوسع (هذا ما يريده الفلسطينيون, وعلى هذا الدرب الوحدوي الوطني, والوحدوي القومي, على درب الشهداء سيستمر النضال والفعل الفلسطيني.