من المسائل التي تعنى بها الجمعية العامة وغيرها من محافل هيئة الامم المتحدة مسألة التمثيل العادل في مجلس الامن التابع لهذه المنظمة الدولية ومسألة زيادة عدد الاعضاء فيه, وهذان العنصران يرتبط الواحد منهما بالآخر بالنظر الى ان التمثيل العادل ليس من شأنه ان يتحقق إلا بجعل المجلس يشمل عددا معينا من الاعضاء. ولهذه المسألة ـ مسألة التمثيل العادل في مجلس الامن وزيادة مجموعة اعضائه ـ جوانب مختلفة, منها التوزيع الجغرافي العالمي والتوزيع الاقليمي لاعضاء المجلس والدول دائمة العضوية فيه وحق النقض (الفيتو) الذي يتمتع به الاعضاء الدائمون فيه. وما فتئت دول تقع في مختلف القارات وخصوصا في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية تدعو الى التمثيل العادل في مجلس الامن والى زيادة اعضائه محتجة بحجج سنسوق بعضا منها فيما يلي وازدادت هذه الدعوة قوة بانضمام عدد كبير من الدول حديثة العهد بالاستقلال الى هيئة الامم المتحدة. وفي هذه الدراسة لن نتناول سوى جانبين: التوزيع الجغرافي العالمي والتوزيع الاقليمي لمقاعد مجلس الامن, مؤجلين تناول مسألتي العضوية الدائمة وحق النقض الى وقت لاحق. ادرج اول مرة بند مسألة التمثيل العادل في مجلس الامن وزيادة عدد الدول الاعضاء فيه في جدول اعمال الجمعية العامة في دورتها الرابعة والثلاثين اي قبل ما ينيف عن عشرين سنة ففي 14 ديسمبر 1979 بادرت وفود الجزائر والارجنتين وبنجلاديش وبوتان وسريلانكا وغانا والمالديف ونيبال ونيجيريا والهند, وهي كلها من البلدان النامية بطلب ادراج هذا البند في جدول اعمال الجمعية العامة, وقد ارفقت بهذا الطلب بموجب المادة العشرين من النظام الداخلي للجمعية العامة مذكرة تفسيرية تضمنت الاسباب التي اوجدت الحاجة ـ في نظر تلك الدول ـ الى اعادة النظر في تشكيل مجلس الامن. وجدير بالذكر في هذا السياق مقاصد ومبادىء الامم المتحدة, ورد في المادة الاولى من ميثاق الامم المتحدة ان مقاصدها تتمثل في حفظ السلام والامن الدوليين وانماء العلاقات الودية بين الامم على اساس المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وتحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والانسانية. ومما له صلة بموضوع التمثيل العادل في مجلس الامن الوصف الذي تورده الفقرة الاولى من المادة الرابعة والعشرين من الميثاق للعلاقة بين مجموعة اعضاء الامم المتحدة ومجلس الامن تنص تلك الفقرة على ما يلي: رغبة في ان يكون العمل الذي تقوم به الامم المتحدة سريعا وفعالا, يعهد اعضاء تلك الهيئة الى مجلس الامن بالتبعات الرئيسية في امر حفظ السلام والامن الدولي ويوافقون على ان هذا المجلس يعمل نائبا عنهم في قيامه بواجباته التي تفرضها عليه هذه التبعات, وذلك يثير بجلاء مسألة التمثيل. ويتعهد اعضاء الامم المتحدة بموجب المادة الخامسة والعشرين من الميثاق بقبول قرارات مجلس الامن وتنفيذها وفق هذا الميثاق, وذلك يثير بوضوح مسألة الشرعية, ان عهد اعضاء الامم المتحدة الى المجلس بتبعات حفظ السلم والامن الدوليين وموافقتهم على عمل المجلس بالانابة عنهم في قيامه بواجباته النابعة من تلك التبعات يتضمنان ضرورة توفر سلامة وعدالة التمثيل في تشكيل المجلس, وتجعل هذه الاناطة والموافقة ايضا من المهم ان يعرب تشكيل المجلس عن العدالة ومبدأ التمثيل السليم اذا اراد المجلس ان يحافظ على هيبته وجدارته بالتصديق الضروريتين واذا اريد لقراراته ان تحظى بالوزن الكافي لترجيح كفة السلام والوئام في حالات النزاع والصراع. ان الميثاق باناطته بمجلس الامن مسئولية صون السلم والامن الدوليين يحدد له ايضا مهام والتزامات: تنص الفقرة (2) من المادة 24 على ان يعمل مجلس الامن في اداء هذه الواجبات وفقا لمقاصد الامم المتحدة ومبادئها وتنص الفقرة (3) من المادة نفسها على ان يرفع مجلس الامن تقارير سنوية واخرى خاصة الى الجمعية العامة لتنظر فيها. تكشف هذه الاحكام مجتمعة واحكام اخرى من الميثاق كشفا واضحا ان الدول الاعضاء بتفويضها مجلس الامن بسلطات محددة, نتوقع منه ان يتصرف فعلا نيابة عنها. وبالتالي حتى تشعر الدول الاعضاء انها ممثلة حقا في مجلس الامن واعماله من الضروري ان يكون تكوينه تمثيليا الى اقصى حد ممكن, والطريق الاولى لتحسين التمثيل في المجلس هي زيادة عدد الاعضاء فيه. في السنوات القليلة الماضية كانت البلدان التي تدعو الى دراسة مسألة تغيير تشكيل مجلس الامن تنتقدها وتتهمها الدول المعنية بإبقاء الوضع القائم بانها (اي تلك البلدان) تعتزم فتح صندوق الافاعي باثارة مناقشات لجوانب من ميثاق الامم المتحدة وترى تلك الدول ان من الافضل بالتالي تجنب الخوض في تلك الجوانب, غير ان البلدان الداعية الى تغيير تشكيل المجلس ومعظمها من العالم النامي مثل البرازيل والهند ونيجيريا واندونيسيا والمكسيك كانت ترفض ذلك الانتقاد والاتهام وتمثل موقف البلدان الداعية الى التغيير في ان التشكيل الحالي غير السليم اصلا للمجلس والازدياد الكبير في عدد اعضاء الامم المتحدة يستوجبان زيادة عدد اعضاء المجلس. لقد اعيد ادراج هذه المسألة في جدول اعمال الجمعية العامة في دورتها السابعة والاربعين سبتمبر 1992 سبتمبر ,1993 وتجري الجمعية العامة في دورتها السنوية مناقشات حول هذا الموضوع الذي يتزايد عدد الدول الاعضاء المعنية بتناوله. ان عددا متزايدا من الدول الاعضاء من مختلف المجموعات الاقليمية يحث الآن على اجراء تغيير في تشكيل المجلس, لقد تكلم خلال المناقشات العامة عدد كبير من ممثلي الدول عن الحاجة الى احداث تغيير في تكوين المجلس. واشاروا الى الحاجة الى القيام باصلاحات في المجلس تراعي الازدياد في مجموع اعضاء الامم المتحدة الذي يتجاوز اليوم 185 عضوا وتراعي تغيير الاطار الدولي الذي يطلب فيه من الامم المتحدة القيام بدور اكثر نشاطا في مجالات الدبلوماسية والاقتصاد والتنمية. ان العدد الكبير من الممثلين الذين ادرجوا اسماءهم للاشتراك في مناقشة هذه المسألة يدل دلالة قوية على اقتناع دولهم بأن الحاجة الى اعادة تشكيل المجلس اصبحت اشد الحاحا. توجد خمس مجموعات اقليمية من الدول الاعضاء في الامم المتحدة. وهذه المجموعات كما يلي: مجموعة الدول الاسيوية ومجموعة الدول الافريقية ومجموعة دول امريكا اللاتينية ومجموعة دول اوروبا الشرقية والمجموعة الخامسة تدعى (مجموعة دول اوروبا الغربية ودول اخرى) . تدعو اسباب جوهرية واضحة الى زيادة عدد اعضاء المجلس بغية تحقيق التمثيل العادل فيه. ان تشكيل المجلس وتوزيع المقاعد فيه يعبران عن واقع العالم في سنة 1945. وواقع اليوم يختلف اختلافا كبيرا عن واقع سنة ,1945 منذ تلك السنة ـ اي سنة انتهاء الحرب العالمية الثانية وانشاء الامم المتحدة ـ لم تعد الدول التي انتصرت على دول المحور النازي الفاشي الدول الوحيدة التي لها الصدارة. فضلا عن تلك الدول المنتصرة ـ ومنها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق ـ نشأت منذ ذلك الوقت مراكز قوى ونفوذ جديدة مؤلفة من دول ومجموعات من الدول مثل اليابان والمانيا والهند. يرى كثيرون من الدارسين والسياسيين في العالم, وخصوصا العالم النامي, ان مجموع اعضاء المجلس ينبغي ان يعكس ويجسد تكوين اعضاء منظمة الامم المتحدة التي تمثل المجتمع الدولي. ومجلس الامن بتكوينه الحالي لا يفي بهذا المعيار, لانه لم يعد محتفظا بطابعه التمثيلي. ففي سنة 1945 وخصوصا سنوات الستين والسبعين نالت عشرات الشعوب استقلالها السياسي, وتنتمي الاغلبية الساحقة منها الى العالم النامي, وانضمت الى الامم المتحدة, وادت زيادة مجموع اعضاء الامم المتحدة على مر السنين الى الاختلال في نسبة مجموع مقاعد المجلس الى مجموع الدول الاعضاء, اي بنسبة 12.5 في المئة في عام 1963 وهو العام الذي اعيد فيه تشكيل المجلس. في ذلك العام اتخذت الجمعية العامة القرار 1991 الف في الدورة 18 بزيادة عدد اعضاء مجلس الامن غير الدائمين من 6 الى 10 افراد, فزاد مجموع الاعضاء من 11 الى ,15 على اساس الزيادة التي حصلت في مجموع اعضاء الامم المتحدة من 51 في سنة 1945 الى 113 في سنة 1963 وبدأ سريان مفعول ذلك القرار بعد سنتين من اتخاذ القرار اي سنة 1965. ومنذ تلك الزيادة ارتفع مجموع الدول الاعضاء في الامم المتحدة ارتفاعا كبيرا, ويبلغ العدد اليوم 185 عضوا, وبهذا الازدياد استمر تناقص نسبة مجموع مقاعد المجلس الى مجموع الدول الاعضاء, وتقل النسبة اليوم عن 8 في المئة, وبعبارة اخرى في الوقت الحاضر تزيد نسبة مجموع الدول الاعضاء الى مجموع مقاعد المجلس عن 13 الى ,1 وعن 17.4 الى 1 اذا قصرنا الحساب على مجموع الاعضاء غير الدائمين ويبلغ عددهم عشرة. ويمكن ان نرى الافتقار الى التمثيل الكافي السليم للمجلس من زاوية اخرى, في سنة 1945 كان مجموع اعضاء الامم المتحدة يمثل 4.6 امثال مجموع اعضاء مجلس الامن, وعندما ارتفع مجموع اعضاء المجلس الى 15 عضوا كان مجموع اعضاء الامم المحدة 113 عضوا وشكل هذا المجموع 7.5 امثال مجموع اعضاء المجلس في سنة 1979 اصبح مجموع اعضاء الامم المتحدة حوالي عشرة امثال مجموع اعضاء المجلس. واليوم, اذ يزيد عدد الدول الاعضاء في الامم المتحدة عن ,185 ازداد اختلال نسبة التمثيل ازدياداً كبيرا, فقد اصبحت النسبة تزيد عن 12 دولة عضوا لكل دولة عضو في المجلس. هذه الزيادة الكبيرة في عدد اعضاء الامم المتحدة تشكل حجة دامغة مؤيدة للدعوة الى زيادة عدد اعضاء المجلس. وهذا التمثيل المنخفض المقترن بهذه الزيادة يمثل حالة ينبغي تصحيحها. انه يستوجب اعادة لتشكيل المجلس تتيح تعزيز صفته التمثيلية, وبالنظر الى ان المجلس, كما سبق ان ذكرنا, من المفترض ان يضطلع بمهامه حسب المادة 24 من الميثاق بالانابة عن الدول الاعضاء في المنظمة الدولية, وبالنظر الى ان مسألة الامن والسلم الدوليين تهم جميع الدول الاعضاء, فان هذه الحالة, حالة التفاوت في فرص الدخول في عضوية المجلس, غير سليمة. ولا يتفق التشكيل الحالي للمجلس ايضا مع المادة 23 من الميثاق, مما تنص عليه هذه المادة مايلي: تنتخب الجمعية العامة عشرة اعضاء آخرين من الامم المتحدة ليكونوا أعضاء غير دائمين في المجلس ويراعى في ذلك وبوجه خاص وقبل كل شيء مساهمة اعضاء الامم المتحدة في حفظ السلم والامن الدولي وفي مقاصد الهيئة الاخرى, كما يراعي ايضا التوزيع الجغرافي العادل. وعند القاء نظرة على التشكيل الحالي للمجلس قد يتساءل المرء عما اذا كانت احكام هذه المادة قد روعيت, في سنة 1979 وجد مقعد غير دائم لكل 18.5 دولة من مجموعة الدول الآسيوية, ومقعد غير دائم لكل 16.3 دولة من مجموعة الدول الافريقية, ومقعد غير دائم لكل 11 دولة من (مجموعة دول اوروبا الغربية ودول اخرى) ومقعد غير دائم لكل 10 دول من مجموعة دول اوروبا الشرقية, فالدول الصناعية في اوروبا الغربية والشرقية ممثلة تمثيلا اكبر على نحو لافت للنظر من تمثيل الدول الأعضاء في مجموعات الدول الأخرى, فضلا عن ان للدول الأوروبية ثلاثة من المقاعد الدائمة الخمسة, ولغرض القيام بالمقارنة نذكر ان مجموعة الدول الآسيوية تضم ايضا دولة دائمة العضوية, هي الصين, بينما تشغل الولايات المتحدة التي تنتمي الى (مجموعة دول اوروبا الغربية ودول اخرى) المقعد الدائم الخامس. لقد ازداد بمرور الوقت ايضا التوزيع الاقليمي لمقاعد المجلس اختلالا لصالح البلدان متقدمة النمو الصناعية نتيجة عن زيادة مجموع اعضاء هيئة الامم المتحدة بقبول دول اعضاء جديدة معظمها من البلدان النامية غير الصناعية, فاذا القينا نظرة على الدول الممثلة بمقعد واحد غير دائم في المجلس حسب المناطق وجدنا ان التمثيل تردى بالنسبة الى الدول الآسيوية والافريقية ودول امريكا اللاتينية, فالنسبة التقريبية في الوقت الراهن كما يلي: 22 دولة الى 1 في حالة مجموعة الدول الآسيوية, و17 الى 1 في حالة مجموعة الدول الافريقية وحالة مجموعة دول امريكا اللاتينية, و12 الى 1 في حالة (مجموعة دول اوروبا الغربية ودول اخرى) , و10 الى 1 في حالة مجموعة دول اوروبا الشرقية. وتمكن الاشارة بطريقة اخرى الى الافتقار الى كفاية التمثيل. وتلك الطريقة كما يلي: في سنة 1963 كان متوسط فترة انتظار دولة من مجموعة الدول الآسيوية اطول بمرة ونصف المرة من الفترة التي تنتظرها دولة منتمية الى المنطقة الاوروبية, وبمرور الوقت زاد الفرق اتساعا بين فترتي الانتظار, وبلغ الفرق في سنة 1963 مرتين ونصف المرة. ان هذا الاختلال في التمثيل على المستويين الاقليمي والعالمي في مجلس الامن يتجلى في كيفية تناول هذه الهيئة الدولية لحالات التوتر والصراع والطوارئ في مختلف اصقاع العالم الذي تنهشه الخلافات العقائدية وتسوده المذاهب السياسية والاستراتيجية المتضاربة وتؤثر فيه النشاطات والسياسات القائمة على الهيمنة والاطماع الاقتصادية وعلى الطموح الى اكتساب الاراضي. ولتصحيح هذا التوزيع غير المتكافئ لمقاعد المجلس دعت الدول التي بادرت بطلب ادراج بند التمثيل العادل في عضوية المجلس وزيادة عدد مجموع الدول الاعضاء فيه في جدول اعمال الجمعية العامة الى اجراء استعراض لتكوين المجلس بغية تحقيق تمثيل اكثر توازنا, واسترعت تلك الدول في مذكرتها التفسيرية الانتباه الى زيادة مجموع عدد الدول الاعضاء في الامم المتحدة من 113 دولة عندما زيد عدد اعضاء المجلس آخر مرة الى 152 دولة في سنة 1979. وورد في المذكرة ايضا ان تلك الزيادة لا تتجلى في تشكيل المجلس الذي بقي عدد اعضائه ثابتا, 15 عضوا, منذ سنة 1963. ولجعل توزيع مقاعد المجلس اقرب الى التمثيل العالمي والاقليمي الصحيح يمكن النظر في بعض البدائل. يمكن, على سبيل المثال, النظر في زيادة عدد الاعضاء غير الدائمين بثمانية مقاعد, تخصص ثلاثة منها لآسيا وثلاثة لافريقيا واثنان لامريكا اللاتينية. فمن شأن ذلك ان يوفر توزيعا اكثر انصافا بنسبة 9 الى 1 للمناطق الثلاث, وبالنسبة الى البلدان الصناعية من شأن هذه الزيادة ان توازن بعض الشيء الزيادة الكبيرة الحالية في تمثيل هذه البلدان. ومن الممكن ايضا زيادة عدد الاعضاء الدائمين باضافة دول من العالم النامي الى المجلس, مما من شأنه ان يؤدي الى تغيير تشكيل المجلس فيصبح معبرا تعبيرا ادق عن مجموع اعضاء الامم المتحدة وعن الاوضاع والظروف الدولية المتغيرة. ويسبب هذا الاختلال, طبعا, قدرا كبيرا من القلق والاستياء لدى الدول النامية لأنه يعني عدم حصولها على ما تستحقه من مقاعد في مجلس الامن, وبالتالي حرمانها من ممارسة التأثير الذي تتيحه عضويتها في المجلس في الشئون الدولية. وعند النظر في هذه المسألة من الجدير والمهم ان نأخذ في الاعتبار الموقف الذي تتخذه هذه الدول من هذه القضية, لقد اكد, على سبيل المثال, رؤساء دول او حكومات منظمة الوحدة الافريقية في اجتماعهم الذي عقدوه في داكار عاصمة السنغال في يونيو 1992 ورؤساء دول او حكومات بلدان حركة عدم الانحياز في مؤتمرهم الذي عقدوه في جاكرتا باندونيسيا في سبتمبر 1992 على الاهمية الحيوية التي يولونها لمسألة التمثيل العادل في مجلس الامن. ان رؤساء دول او حكومات بلدان حركة عدم الانحياز التي يشكل اعضاؤها اغلبية الدول الاعضاء في الامم المتحدة ينظرون الى مسألة العضوية في مجلس الامن والتمثيل العادل فيه في سياق اتخاذ تدابير لتعزيز الامم المتحدة ولاضفاء الطابع الديمقراطي عليها. ويرد في الفقرة 30 من الفصل الثاني من الوثيقة الختامية الصادرة عن مؤتمر جاكرتا الذي عقدته بلدان حركة عدم الانحياز انهم (رؤساء الدول او الحكومات) قد اعربوا عن تصميمهم على المشاركة البناءة في عملية التكيف والاصلاح (داخل الامم المتحدة) انطلاقا من ايمانهم الراسخ بأن الامم المتحدة محفل لا غنى عنه ولابد من دعمه وتعزيزه. ومع ذلك فان اقامة الديمقراطية في المؤسسات الاقتصادية والسياسية الدولية في هذه العملية لاتزال معوقة من قبل الذين يسعون للاحتفاظ بمواقع القوة ذات الامتيازات. ان اقامة الديمقراطية في الامم المتحدة وهيئاتها ينبغي ان تتجنب ادامة المظالم الحالية عن طريق ايجاد مراكز امتيازات جديدة وتنبغي متابعة ذلك بروح المساواة السيادية لجميع الدول. ويناشدون الدول الكبرى ان تقبل هذه العملية الحتمية لاجل المصالح الكبرى للبشرية جمعاء.