وسط الحديث عن قرب استئناف محادثات السلام بين سوريا واسرائيل, وموافقة حكومة باراك على خرائط الانسحاب من 6.1% من اراضي الضفة وما يقال عن انفراج نسبي في المسار الفلسطيني تتواصل الاعتداءات الوحشية الاسرائيلية على جنوب لبنان في لغة اخرى تخاطب بها الدولة العبرية العرب بسلوك اجرامي مع سبق الاصرار والترصد. ان هذه المسلكية في السياسة الصهيونية تؤكد ان باراك الذي يتبجح بالحديث عن السلام لا يريد السلام العادل على أي من المسارات بل يريد تسويات تحقق مكاسب لاسرائيل ولمطامعها التوسعية, ولهذا فهو يحاول عبثا اللعب على المتناقضات والقفز على المسارات في مسرحية سمجة اضحت مكشوفة للكل. ولا ريب ان اللبنانيين يدركون اكثر من غيرهم ابعاد السياسة الاسرائيلية وتوجهاتها وهم متيقظون لألاعيب ومناورات باراك سيما ما يتعلق بقرار الانسحاب الاحادي من الجنوب, حيث اعتبرت الحكومة اللبنانية ذلك القرار بمثابة اعادة انتشار وليس تنفيذا للقرار ,425 مما يعني ان المقاومة والتصدي للعدوان الاسرائيلي هما البديل المتاح امام لبنان للدفاع عن سيادته وحقوقه الوطنية, لذا تبقى المقاومة والكاتيوشا هما اللغة التي تفهمها تل ابيب, وعلى نفس السياق فقد جاءت تصريحات الشيخ نعيم قاسم الامين العام المساعد لحزب الله لتؤكد ذلك حيث قال: (عندما يتعرض مدنيونا للضرب والاعتداء ليس امامنا لمواجهة العدوان الاسرائيلي سوى الصواريخ والقذائف التي ستنهمر على شمال فلسطين) . لقد تزامن الموقف السياسي الرسمي في لبنان مع احتجاجات شعبية واعتصامات خلال اليومين الماضيين في ذكرى اجتياح الجنوب عام 1978 حيث اكدت في مجملها على ضرورة الانسحاب من الجنوب والبقاع الغربي وتنفيذ القرار 425 دون قيد أو شرط محذرة من الانسحاب الكيفي معتبرة انه يشكل خطرا على لبنان وأمنه. ان ما ينطبق على المسار اللبناني ينطبق على المسارات الاخرى في مسيرة التسوية التي اضحت اليوم في مفترق طرق في وقت ظهر فيه جليا عجز الادارة الامريكية عن ممارسة ضغوط على اسرائيل لانجاح المفاوضات وتحقيق السلام العادل رغم حرص كلينتون على تتويج عهده بنصر سياسي مبهر وهو الامر الذي يبدو صعب المنال في ظل المعطيات الحالية.