من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كانت خطبة العيد تراوح بين الألم الباكي من هول ما تعيشه الأمة من أحداث وبين الأمل المرتبط بالثقة بالله القادر وبما تمليه مناسبة العيد من فرح, وبين هذه وتلك يئن جنوب لبنان ويقاوم, وتشكو القدس مرارة الاغتصاب, ويعاني شعب العراق العربي أقسى أنواع الحصار, وتتفجر الآلام من أقاصي الشيشان إلى أرض الجزائر.. ويتساءل الناس البسطاء الخيرون عن ساعة الفرج ومتى تأتي؟ ففي جنوب لبنان يستشرس العدو الصهيوني بكل أساليب العدوان والضغوط العسكرية والسياسية محاولا حسم الصراع لصالحه مع سوريا ولبنان وبحيث تهيمن اسرائيل على كل المنطقة كما عبر عن ذلك (باتريك سيل) في محاضرته أمس الأول في حيفا, بينما يحاول التنسيق السوري - اللبناني المستند إلى فعل مقاوم تجسده تضحيات الفدائيين في الجنوب وأمل بموقف عربي صلب داعم, أن يغير المعادلة باتجاه سلام عادل ودائم حقا. وبينما يشتد صراع النار في جنوب لبنان يمضي العدو الصهيوني بخططه المتسارعة لتهويد القدس ومحو شخصيتها العربية الإسلامية ومحاصرة مقدساتها تمهيدا لهدمها والغائها كما يطمح غلاة الصهاينة. ولذلك تتباعد كل خرائط الانسحاب الاسرائيلية المرحلية المحدودة في الضفة عن محيط القدس. وهذا ما دفع خطيب الأقصى إلى البكاء في خطبة عيد الأضحى وهو يتحدث عن مرارة قهر وتهويد أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. لكنه مع ذلك لا ينتهي من خطبته إلا وهو يتحدث عن أمل بالنصر لابد أن يأتي بمشيئة الله. وفي العراق تصل معاناة الشعب العربي هناك إلى الذروة, وبعد الغنى يعاني الفقر والضنك والعوز, حيث يقضي مئات الآلاف تحت ضربات أسلحة التجويع ومنع الغذاء والدواء والخدمات الانسانية الضرورية, بينما تصرّ واشنطن على استمرار الحصار والخنق وتربطه بشكل غير مباشر بعملية التسوية السياسية في المنطقة آملة أن تحول هذا البلد من ظهير عربي قوي إلى أحد مجالات الهيمنة الاسرائيلية التي تسعى لفرضها على كل العرب. وفي أقاصي شمال العالم الاسلامي خرجت احصائيات الضحايا مع عيد الأضحى في الشيشان لتتحدث عن آلاف الضحايا في حرب مروعة ومتواصلة ودون أفق. وإذا كان يلفت الانتباه ان ضحايا العرب والمسلمين لا تهز شعرة في الضمير الدولي المحكوم الآن بارادة الغرب, فإن المخرج الوحيد أمام الأمة كلها هو باستعادة الوحدة والتضامن والاصرار على المقاومة كمقدمة لابد منها لساعة الفرج والنصر حتى تأتي الأعياد المقبلة ببهجة أكبر وفرح أعم بإذن الله. فهل يتطابق الأمل مع الواقع وتتحرك آلية التضامن العربي والقمة المنتظرة والجهد الفعال العملي لدعم المقاومة؟ ذلك هو السؤال الذي يطرق الآن أبواب عواصم العرب وينتظر جوابا لا يحتمل التسويف.