هل يصح القول بأن حوار الإسلام مع الإسلام والحاصل في إيران يشكل بداية مرحلة جديدة من الاصلاح العملي في الفكر والممارسة في عالم الإسلام؟ وهل يصح القول بأن حوار المحافظين والإصلاحيين في ايران هو اول حوار انتخابي من نوعه في دولة تحكم بواسطة الإسلام السياسي والمنطق الثوري؟ وهل يمكن القول ان الانتخابات الإيرانية اكدت بأنه بالامكان اصلاح نظام ثوري وتغير توجهات بالرغم من معارضة النخبة التقليدية لعملية التغير؟ لقد اكدت إيران في انتخاباتها البرلمانية الأخيرة كم هى منقسمة بين معسكر محافظ وآخر اصلاحي, ولكنها اكدت بأن الخلاف بين المعسكر الذي يؤيد الرئيس خاتمي والآخر الذي يناقضه لا يتعلق باستمرار الجمهورية الإسلامية او بفصل الدين عن الدولة, وانعكاس الدستور الإسلامي في السياسة الإيرانية, فهذه قضايا عليها اجماع في إيران الاسلامية. لكن الخلاف بين الجانبين. مرتبط بتفسير كل جانب للدستور الإيراني والنتائج التطبيقية لهذا الاختلاف. فالمعسكر الأول والمحافظ يسعى لتأكيد سلطة مرشد الثورة الحاسمة في الشأن السياسي من حيث دوره كمرجع لكل القرارات النهائية. اما المعسكر الاصلاحي فيرى ان الثورة الإسلامية كانت بالأساس انتصارا لقيم المجتمع ضد الظلم, وبالتالي ان الثورة الإيرانية كانت ثورة مجتمع مدني ضد حاكم تجاوز صلاحياته, وبالتالي يعتبر الفريق الاصلاحي بأن المصدر الرئيسي للسلطات في ظل الجمهورية الإسلامية هو المجتمع المدني. وبينما نجحت إيران من خلال الانتخابات الإيرانية الاخيرة في ابراز وجوه جديدة, وتيارات متجددة, ونجحت في استيعاب طاقات ومساهمات جيل جديد يشكل أغلبية السكان, لكن إيران في بداية امتحان طويل وعسير دشنه الرئيس خاتمي عام 1997. ان الاصلاح في إيران سيأخذ وقتا وسيكون امرا صعبا. إيران تواجه اليوم تحديات كبيرة في عملية الإصلاح, فما هي أهم هذه التحديات. ان التحدي الأول مرتبط بمقدرة التيار الإصلاحي على الوفاء بالوعود الانتخابية لقاعدة شعبية كبيرة تريد الاصلاح والتغير.. فالتيار الاصلاحي سوف يعيش امتحانا صعبا في الشهور والسنوات القليلة المقبلة. اما التحدي الثاني فيتعلق بمدى امكانية استمرار توفير علاقات سلمية بين القوى الاصلاحية والقوى المحافظة وذلك من حيث تأكيد مبادئ التحاور وتفادي المعارك الجانبية وعلى الاخص العنيفة التي قد تسيء للتجربة الاصلاحية. ولقد اثبت الرئيس خاتمي براعة في التعامل مع منافسيه كما نجح مرشد الجمهورية في استيعاب عملية التغير وعدم عرقلتها. لقد ادى هذا التوافق رغم الاختلاف في جعل عملية الانتقال ممكنة بلا شعور كبير لدى فريق بالانتصار او لدى فريق آخر بالهزيمة. ان استمرار هذا المنهج التوفيقي لن يكون امرا سهلا في المرحلة المقبلة. اما التحدي الثالث فهو التحدي الاقتصادي. فهل ينجح الاصلاحيون في بلورة برنامج للاصلاح الاقتصادي يساعد إيران على التنمية والارتقاء وتأمين المستقبل لجيل صاعد؟ ان إيران الآن تواجه مصاعب اقتصادية كبيرة, ومصاعب ناجمة عن عزلة دولية نتجت عن المرحلة السابقة. ان النجاح في المجال الاقتصادي سوف يكون محكا رئيسيا للبرنامج الاصلاحي اما التحدي الرابع فهو التحدي الخاص بتحسين علاقات إيران مع الغرب ومع الولايات المتحدة. ان حل هذا الاشكال لن يكون سهلا خاصة ان هذه العلاقات تتعرض لهزات بين الحين والآخر. ولكن بلا تحسين مجموع العلاقات الإيرانية مع العالم فالبرنامج الاصلاحي يواجه مصاعب كبيرة في الداخل اما التحدي الاخير فمرتبط بتشتت الحركة الاصلاحية وتنوع ممثليها ومدى تأثير هذا الانقسام على ادائها ونجاحها في ادارة عملية الاصلاح في المرحلة المقبلة. لقد نجحت ايران كل النجاح في ابراز صوت الاصلاح وقوة دفعه, ولكن هل تنجح في تحويل الصوت الفائز الى إصلاح جاد؟ وان نجحت إيران في اصلاحها كما تعكس مقدمات المرحلة فما هو اثر ذلك في الشرق الأوسط الاوسع الذي يتأثر هو الآخر بالتجربة الإيرانية وتفاعلاتها؟