الغارات الجوية الاسرائيلية العنيفة والواسعة النطاق ضد لبنان وعلى مقربة من الحدود السورية, هي الرد الاسرائيلي العملي على بيان الدورة 113 لمجلس وزراء الخارجية العرب المتضامن مع لبنان, وهو يتطلب ردا عربيا سريعا ومناسبا حتى لا تصبح اسرائيل الآمرة الناهية بوحشيتها ومنطقها العدواني النازي التوسعي, وحتى لا تصبح القاعدة الامبريالية الاقليمية القادرة على فرض كل ما تريد في المنطقة العربية. فقد كان واضحا ان اسرائيل فوجئت بمظاهر (عودة الروح) الى الجسد العربي المتهالك تحت ضربات العدوان وعملية التسوية الجائرة المسماة زورا (عملية السلام) , وازدادت غضبا واستفزازا مع تجرؤ النظام الاقليمي العربي على العودة الى التماسك والالتفاف حول لبنان المقاوم والتفريق بين السلام الشامل والعادل الذي يطمح اليه العرب وبين منطق فرض الاستسلام والتوسع والعدوان الذي مازالت اسرائيل تمارسه في المنطقة سياسيا وعسكريا. وقد سارعت وزارة خارجية العدو بزعامة النازي ديفيد ليفي, والمعبرة ادق تعبير عن سياسات باراك والكيان الصهيوني تحت قيادته, الى توجيه انتقادات حادة وخالية من أي دبلوماسية او احترام لجميع الدول العربية المشاركة بالمؤتمر والمفروض انها (شريكة) في عملية التسوية وصنع الاستقرار في المنطقة!! وبدا ان العرب من ناحيتهم مصممون على اعادة الاحترام لمواقفهم ومصالحهم, وانهم مستعدون لتصعيد المواجهة السياسية كما عبر عن ذلك بوضوح, كل من عمرو موسى وزير خارجية مصر الذي اكد ان العرب سيرفعون من سقف مواقفهم اذا عادت اسرائيل الى العدوان ضد لبنان, وفاروق الشرع وزير خارجية سوريا بدعواته الى وقف التطبيع, وجميع الوزراء العرب الذين عبروا عن مواقف مماثلة أو مقاربة. وهنا انتقلت اسرائيل إلى العصا العدوانية الغليظة, حيث لاحظ المراقبون ووكالات الانباء العالمية ان اسرائيل بادرت إلى العدوان أمس رغم عدم حدوث أي عملية فدائية قبل الغارات الجوية, ما يشير إلى ان العملية مبيتة وهي رسالة سياسية وليست مجرد جزء من سجال الصراع المتواصل بين المقاومة والاحتلال. ان هذه الاعتداءات سواء من حيث حجمها أو توقيتها أو شمولها مواقع لبنانية وفلسطينية قريبة من الحدود السورية, تشكل تحديا سافرا ومستفزا ضد كل العرب, وهي اشارة غير خافية على تصميم دولة العدو الصهيوني على فرض ارادتها وهيمنتها ومنطقها النازي على العرب, وستترتب عليها آثار استراتيجية خطيرة ومهينة بالنسبة لجميع الدول العربية إذا لم يأت الرد الجماعي بالسرعة نفسها. والحد الأدنى المعقول للموقف العربي تصعيد رسمي سريع باتجاه وقف التطبيع وقطع جميع المفاوضات الثنائية والمتعددة الجنسية, ودعم المقاومة في لبنان وفلسطين وسوريا بما يمكن من احياء خندق عربي مقاوم وقادر على رد الاعتداء ومنع العدوان.