بقلم: نايف حواتمة وسائل الاعلام العربية والعالمية تناقلت من قطاع غزة والقدس والضفة الفلسطينية ومخيمات الشتات بعضا من فعاليات احتفالات العيد الحادي والثلاثين لتأسيس الجبهة الديمقراطية من مسيرات ومهرجانات وطنية حاشدة على امتداد فبراير - وبداية مارس الجاري. في هذه الفعاليات برز التضامن مع لبنان أرضا وشعبا, فأحرقت الاعلام الإسرائيلية في الداخل الفلسطيني وفي الشتات ورفعت أعلام ورايات لبنان وفلسطين. في مخيم اليرموك جنوب دمشق التقيت مع الحشود الجماهيرية من أبناء شعبنا اللاجئ على أرض مخيمات سوريا, خاطبتهم بتحية الشعب الفلسطيني من القدس والضفة وقطاع غزة, من مخيمات نهر البارد والبداوي والرشيدية, عين الحلوة والبقعة واربد على الأراضي الأردنية إلى مخيمات شعبنا على أرض سوريا. ومنهم التحية إلى الشهداء على أرض فلسطين, على أرض مصر العربية على أرض لبنان على أرض سوريا على الأراضي الأردنية إلى كل شهداء الأمة العربية من مغاربها إلى مشارقها. ومن على منبر مخيم اليرموك وجهت التحية إلى الوفود العربية الكبيرة التي شاركت في المهرجان تعبيرا عن وحدة المصير بين فلسطين ودول الطوق العربية: وفد مصر, وفد سوريا, وفد الأردن, إلى وفد لبنان الشجاع. ومن على منبر اليرموك من قبل الشعب الفلسطيني وجهت التحية إلى كل الضيوف من بلدان العالم الذين شاركوا عيد الانطلاقة الواحد والثلاثين وجلسوا معنا على المنصة وهم: ممثلو روسيا, الصين, كوبا, كندا, الاتحاد الأوروبي, ايطاليا, بلغاريا, رومانيا, اسبانيا, بلجيكا, هنغاريا, أرمينيا, اندونيسيا, ومصر ميدان العرب وأم العرب اليمن, إلى الجزائر وتونس ضمير المغرب العربي الكبير إلى هؤلاء جميعا كانت التحية من على منبر مخيم اليرموك. إنها مسيرة واحد وثلاثين عاما, دماؤنا ودماء شهدائنا, دماء شعبنا, دماء الثورة الفلسطينية بحورا سالت على تربة فلسطين وحولها, على تربة الجولان, جنوب لبنان, جبل لبنان, بيروت البطلة, على الأرض الأردنية في أغوار الأردن, على أرض الاستنزاف المصرية وأرض العبور نحو سيناء المصرية العربية. على بحور الدماء هذا نواصل في العمل, نضالا مسلحا في جنوب لبنان ومخيماته, مقاومة باسلة كفاحية وسياسية وجماهيرية على مساحات الوطن المحتل والشتات على دروب حلم العودة, حلم المستضعفين في الأرض من عمال وفلاحين ولاجئين ومثقفين وطبقة وسطى انطلقت الجبهة الديمقراطية في 22 فبراير 1969. ومن هذا الموقع 31 عاما واصلنا في صف الشعب في صف الثورة, في صف قوى التحرر والتقدم والسلام والديمقراطية على امتداد فلسطين على امتداد الأرض العربية على امتداد الساحة الدولية شعارنا طريقنا طريق العودة تقرير المصير والدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية. من هذا الموقع أعلنا على امتداد أرض فلسطين من أرض مخيمات اللجوء والشتات, اننا سنواصل من موقع الخنادق الموحدة مع شعب لبنان, مع شعب الجنوب المحتل مع المقاومة الوطنية اللبنانية مع لبنان شعبا ودولة ومقاومة, وستستمر مظاهرات أبناء الجبهة الديمقراطية في جميع مدن ومخيمات الضفة الفلسطينية, قطاع غزة, لبنان, وأقطار اللجوء والشتات وعلى طريق حطين نحو القدس نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة. بهذه الذكرى الوطنية خاطبت أبناء شعبنا في اليرموك قائلا: حقا كل طريق في العمل المثمر صعب, ومفروش بالأشواك, وبحقول الألغام. فنحن شعوب مقهورة, مضطهدة, ومحتلة أراضيها, لنا ولها الحق كل الحق في مقاومة الاحتلال ومستوطنيه إلى أن يرحلوا في هذه المرحلة إلى حدود الرابع من يونيو 1967 في الضفة والقدس وقطاع غزة وفي الجولان وجنوب لبنان, كما رحلوا عن سيناء بتضحيات شعب مصر وجيش مصر والعرب. واثقون اننا على الدرب معا في المقاومة طويلة النفس الصبورة مهما كانت الالتواءات والصعاب في طريقنا فهذا هو طريق العمل الذي يحصد ثمارا ووطنا, وعليه توجهت بالنداء: نقول للأخ أبو عمار (ياسر عرفات) الذي أعلن قبل فترة قصيرة بعد لقائه مع الرئيس حسني مبارك بأن المفاوضات بينه وبين باراك, بينه وبين المحتلين (عبثية تدور في حلقة مفرغة, تدور في عنق زجاجة) وعليه قلت له يدنا ممدودة من أجل اعادة صياغة كل الاستراتيجية النضالية وكل الاستراتيجية التفاوضية حتى نتجاوز عبثية المفاوضات, نتجاوز دورانها في حلقة مفرغة, فقد تجاوزنا عنق الزجاجة في حياة الثورة وحياة منظمة التحرير في حياة شعبنا داخل الوطن واللجوء والشتات غير مرة, في الوحدة الوطنية ببرنامج وطني عملي سياسي مشترك جديد يستند إلى قرارات الشرعية الدولية في هذه المرحلة ويؤمن مسار ومصير ثمانية ملايين من شعبنا بقبضة متحدة, وائتلاف منظمة التحرير من خلال القوى الحية والشخصيات الوطنية الفاعلة بصفوف شعبنا الفلسطيني. نعم تجاوزنا عذابات طويلة عنق زجاجات كثيرة كادت أن تختنق بها الثورة الفلسطينية وائتلاف منظمة التحرير غير مرة في أكثر من موقع على امتداد أعوام 70 و71 في ,73 ,74 ,75 ,76 ,82 ,83 ,84 ,86 78, وتجاوزنا عنق الزجاجة إلى الأمام إلى الأمام بخطى وطنية وقومية مشتركة على قواسم برنامجية مشتركة, ودفعنا إلى أمام بقضية شعبنا وقضايا الصراع العربي - الاسرائيلي على درب حقوق شعبنا وعودة جميع الأراضي العربية المحتلة, في اطار سلام شامل متوازن, سلام الشرعية الدولية. قلت أمام عدة آلاف من أبناء شعبنا في مخيم اليرموك: من على هذا المنبر من منبر الشعب وفي صف الشعب ندعو الأخ ياسر عرفات إلى تعليق المفاوضات العبثية التي يقول عنها بأنها تدور في الحلقة المفرغة, فنحن العرب لنا شهرة في (الفرص الضائعة زمنيا في فترات كثيرة) , وعليه علينا معا باعادة بناء الوحدة الوطنية تحويل استنتاجات الأخ عرفات إلى وقائع حية عملية ملموسة, فالذي يقول (بعبثية المفاوضات) والذي يقول (انها في حلقة مفرغة في عنق زجاجة) , نمد له جسومنا, نمد له أيادينا, ونقول له تعال لنتحد من أجل تجاوز عبثية المفاوضات وفي المقدمة: لا مفاوضات مع استمرار الاستيطان في الضفة الفلسطينية على يد حكومة باراك في جبل أبو غنيم ومستوطنات التلال وتسمين المستوطنات في الضفة, وفي منطقة المواصي في جنوب قطاع غزة من خان يونس إلى رفح, فقد تم تقديم عطاءات بناء خلال ثمانية أشهر من حكومة باراك بما يزيد على 6500 شقة سكنية جديدة بينما في عام 1989 في ظل حكومة نتانياهو لم تتجاوز الوحدات السكنية التي نزلت بها العطاءات التي بنيت على أرض الضفة وقطاع غزة وفي قلب القدس خمسة آلاف وحدة سكنية. وعليه نقول: لا مفاوضات مع استمرار الاستيطان, ليتم تعليق المفاوضات إلى أن يتوقف الاستيطان, فهذا يفتح الطريق بيننا جميعا للانتقال إلى حوار وطني فلسطيني شامل في الأرض المحتلة وفي الشتات لجميع القوى لجميع التيارات من أجل الوصول إلى برنامج جوامع مشتركة, قواسم مشتركة توحد كل قوى الشعب, توحد كل قواها الوطنية, فنحن في مرحلة تختلف عن المرحلة التي تمر بها الكثير من الأقطار العربية, حيث تمر بمرحلة خيارات استراتيجية اجتماعية اقتصادية سياسية ثقافية, اشتراكية, رأسمالية, عدالة اجتماعية, خصخصة, ديمقراطية التعليم أم ارستقراطيته, حداثة وعصرنة حقوق الإنسان والتداول السلمي على السلطة أم تخلف وقوى ظلامية تعود إلى القرون الوسطى وأنظمة شمولية دكتاتورية وهكذا. بينما نحن الشعب الفلسطيني نكاد نكون الشعب العربي الوحيد الذي لم يحصل بعد على تحرره الوطني واستقلاله. ونحن ما زلنا في سلم الدرجات الأولى في مرحلة التحرر الوطني من تحت نير الاحتلال لأراضينا المحتلة بعدوان يونيو 1967 من أجل انتزاع حقنا بدولة مستقلة وعاصمتها القدس, وعودة اللاجئين إلى ديارهم وفقا لقرار الأمم المتحدة 194. أمام الحضور من ممثلي القوى السياسية العربية والدولية وأمام أبناء مخيم اليرموك ومخيمات سوريا كررت دعوة الأخ ياسر عرفات واخوته في حركة فتح والسلطة الفلسطينية إلى اعلان دولة فلسطين دون تهريبها للزمن, فقد كان من المقرر أن يتم الاعلان في مايو 1999 مع انتهاء المرحلة الزمنية والقانونية لاتفاقات أوسلو الظالمة, اعلان سيادة دولة فلسطين المعطلة منذ عام 1947 عملا بالشطر الآخر من قرار الأمم المتحدة ,181 والسيادة الوطنية على جميع أراضي الضفة وقطاع غزة والقدس العربية المحتلة يونيو ,1967 فاعلان السيادة الوطنية على هذه الأراضي تقلب معادلة المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية فتصبح هذه الأراضي أراضي محتلة بيد السلطة منها 18% بمربع (أ) وجزئيا 22% بمربع (ب) بينما الاحتلال بيده 60% احتلالا كاملا و22% عسكريا وأمنيا, عند ذلك نعلن لشعبنا في المربع (ب) والمربع (ج) ان الدولة الفلسطينية دولة لكل الفلسطينيين أينما كانوا عملا بقرار مجلسنا الوطني الفلسطيني في يناير 1988 الذي قال بأن الدولة الفلسطينية باعلان الاستقلال هي لكل الشعب الفلسطيني, هي لكل الفلسطينيين أينما كانوا. وعند ذلك لن يصمت شعبنا في المنطقة (ب) والمنطقة (ج) بل سيتقدم في فعل جديد من أجل مد سيادة دولة فلسطين على جميع الأراضي المحتلة باعتبارها محتلة وليست (أراضي متنازع) عليها كما يقول اتفاق أوسلو. لذلك علينا أن نقلب المعادلة أولا: (تعليق المفاوضات وتجميدها إلى أن يتوقف الاستيطان ومشاريع تهويد القدس) . وثانيا: اعلان سيادة دولة فلسطين حتى ترتبط جماهير الشعب الفلسطيني في المربعات (ب) و(ج) لمد السيادة الفلسطينية حتى حدود الرابع من يونيو ,1967 وينهض شعبنا في الشتات في مخيمات سوريا ومخيمات لبنان, الأردن في أقطار الشتات العربية والأجنبية في المهاجر الأجنبية بإرادة متحدة كما نهض شعبنا اللاجئ بكل منظمة التحرير من 1964 حتى 1993 وكما بنى شعب الشتات الثورة الفلسطينية المعاصرة إلى أن انطلق شعبنا في الأرض المحتلة بالانتفاضة الكبرى عام 1987 وحتى اصطيادها بالانقلابات السياسية عام 1993 ثمنا مسبقا لاتفاق أوسلو.