تلتئم اليوم في بيروت اجتماعات وزراء الخارجية العرب في خطوة وصفها المراقبون بأنها تظاهرة عربية تضامنية مع لبنان الصامد في وجه الاعتداءات الاسرائيلية الشرسة. ويقف الاجتماع الوزاري العربي الذي ترقبه الشعوب العربية بشىء من التفاؤل وترصده بعض القوى الاقليمية بريبة وقلق امام العديد من القضايا الملحة ابرزها دعم لبنان وتأكيد حقه في دحر الاحتلال الصهيوني والمطالبة بتنفيذ القرار ,425 كما يبحث الاجتماع تطورات القضية الفلسطينية واحتلال اسرائيل لهضبة الجولان, إلى جانب بحث احتلال ايران للجزر الاماراتية الثلاث وقضايا اخرى مطروحة على بساط البحث. واللافت ان اسرائيل عمدت مؤخرا في خطوة استباقية للاجتماع الوزاري العربي إلى اطلاق (مبادرات يتيمة مكررة) على المسار الفلسطيني وما يتعلق بالانسحاب من جنوب لبنان في مسعى مكشوف يستهدف التأثير على اتخاذ قرارات جدّية لدعم لبنان وفرملة الحماس والاندفاع العربي المتضامن معه. ان توقيت قرار استئناف مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية لم يأت ضمن سياق تطور مسار التسوية بل جاء قبل اجتماع وزراء الخارجية العرب بهدف ايهام العرب بحدوث تقدم في عملية السلام وهي ألاعيب ومناورات اسرائيلية معتادة في السلوك السياسي للدولة العبرية لذر الرماد في العيون وتنفيس الضغوط في المنطقة. ان التطورات الاخيرة على مسارات التسوية توضح بجلاء حجم مسعى واشنطن وتل ابيب لاحتواء حالة الاحتقان لدى الشعب الفلسطيني خاصة والعربي عامة التي بدأت تتنامى وتتصاعد عقب الاعتداءات الاخيرة على لبنان والتي خلقت حراكا سياسيا عربيا على المستويين الشعبي والرسمي, كما ادت إلى قدر ملحوظ من التضامن العربي والتآزر في مواجهة التحديات. وفي هذه الاجواء وعلى رغم (بالونات) الاختبار التي اطلقتها اسرائيل وضغوط واشنطن وملهاة التسوية فان الشعب العربي يعقد آمالا كبيرة على اجتماع بيروت لاعادة الاعتبار للامة, واسقاط المراهنات عليه, ولذا فان الاجتماع التضامني مع لبنان يقع تحت المجهر وكل الاضواء الكاشفة مسلطة عليه ولن يقبل الشارع بأقل من قرارات تاريخية تكون بحجم التآمر الذي نتعرض له, واتخاذ خطوات عملية تشكل وسائل ضغط وردع على اسرائيل, وكلنا أمل في ان يتحقق ذلك.