مخاطرة باراك - البيان

مخاطرة باراك

بقلم أحمد عمرابي هل يتوقف (حزب الله) اللبناني عن الكفاح المسلح نهائيا في حال ان نفذ رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك وعده بتصفية الوجود العسكري الاحتلالي الاسرائيلي في الجنوب اللبناني بصورة نهائية؟ هذا على الاقل ما يأمله باراك, ولكن هل يسير تطبيق السيناريو على ارض الواقع كما يخطط الزعيم الاسرائيلي, اخصائي المغامرات الاستخباراتية؟ لقد حصل باراك على قرار من مجلس وزرائه يقضي بالانسحاب العسكري الاسرائيلي من الجنوب اللبناني بحلول يوليو المقبل, وفي هذا السياق يقول باراك ان القرار ينبثق عن اعتبارات اسرائيلية داخلية, بمعنى انه استجابة لرغبة شعبية تبلورت من خلال حركة احتجاجية عارمة تترجم حالة الهلع العامة بين القطاعات الجماهيرية الاسرائيلية في استمرار سقوط القتلى بسبب عمليات (حزب الله) المتواترة. لكن ما لم يقله باراك علنا هو الاهم, وهو ان المقصود من الانسحاب خلق ظرف سياسي جديد تماما لصالح اسرائيل في مواجهة سوريا. والسيناريو الذي يتوقعه باراك في الظرف السياسي المستقبلي لمرحلة ما بعد الانسحاب يكون كالتالي: بالجلاء النهائي الاسرائيلي عن لبنان يتوقف (حزب الله) اللبناني نهائيا عن القتال, وربما يصفي قواته المقاتلة ليتحول إلى مجرد حزب سياسي, بالتالي تفقد سوريا ورقة (حزب الله) في المساومات التفاوضية مع اسرائيل, عندئذ تعلن اسرائيل رفضها النهائي للانسحاب من هضبة الجولان السورية. ولكن ماذا لو واصل (حزب الله) نشاطه القتالى حتى بعد اكتمال الانسحاب الإسرائيلي من لبنان؟ أغلب الظن ان لباراك سيناريو احتياطيا في هذه الحالة. ولاشك ان مثل هذا السيناريو الاحتياطي يرتكز على ان أي نشاط قتالي لقوات (حزب الله) بعد الانسحاب الاسرائيلي يعتبر في نظر القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة اعتداء جديرا بالعقاب. فالنشاط القتالي في هذه الحالة سوف يعني تجاوز قوات (حزب الله) لخط الحدود الدولية بين لبنان وسوريا لتضرب هذه القوات داخل الاراضي الاسرائىلية. وإذا حدث هذا فإنه سوف يعطي مبررا قانونيا دوليا لإسرائىل للقيام بهجوم عسكري ضد لبنان. وإذا استطاعت اسرائىل ان تثبت للعالم أن (اعتداء) حزب الله في هذه الحالة مسنود سوريا فإن بوسعها أن توجه هجوما عسكريا على سوريا ايضا. غير أن الأمر في اجماله قد لا يكون بالبساطة التي يتصورها باراك. فانتهاء الاحتلال الاسرائىلي لجزء من الاراضي اللبنانية لا يعني أن النزاع اللبناني الاسرائىلي قد انتهي. ذلك انه تبقى قضية اللاجئين الفلسطينيين المقيمين داخل لبنان ورئيس لبنان العماد لحود ينبه منذ الان إلى ان اسرائيل يجب ان تكون ملزمة بعودة هؤلاء اللاجئين إلى وطنهم. ولهذا فان اعتداء عسكريا اسرائيليا على لبنان بعد الانسحاب لن يكون بالضرورة مبررا في نظر القانون الدولي اذا بقيت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بلا حل في حالة اصرار اسرائىل على رفضها عودتهم. وربما يكون اعتداء مماثل على سوريا ليس مبررا ايضا. فاثبات أن (حزب الله) يحظى بدعم سوري مادي قد لا يكون متاحا لإسرائىل. هذا من الناحية القانونية. أما من الناحية السياسية فإن هجوما عسكريا اسرائىليا على سوريا بحجم كبير قد يؤدي إلى نسف عملية سلام الشرق الأوسط برمتها. سوف تشتعل المنطقة العربية من أقصاها إلى اقصاها لتفرز أحداثا من المستحيل التنبؤ بها. وهكذا.. قد تبدو مخاطرة باراك محسوبة.. لكنها ربما لا تكون محسوبة بدقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات